728 x 90

إيران .. المافيا الحاكمة وبلغ السكين العظم

إيران .. المافيا الحاكمة وبلغ السكين العظم
إيران .. المافيا الحاكمة وبلغ السكين العظم

يعتبر اجتماع مجلس شورى الملالي يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2020 وما شهده من صراع وجدل بين الزمر الحاكمة مظهر من مظاهر الأزمة الناجمة عن الغلاء المطلق العنان الذي يلهب المجتمع بأسره بشدة حتى في ظل كارثة كورونا . ومن المؤكد أن الغلاء ليس بظاهرة جديدة، بيد أن تصريحات أعضاء المجلس تشير إلى أن هذه القضية أصبحت الآن أزمة، وأن تزايد غضب المطحونين واستيائهم أدى إلى قلق الحكام وبث الرعب في قلوبهم وتأجيج الصراع بين الزمر بشكل غير مسبوق.

المافيا تدير البلاد

في إشارته إلى المافيوزيين الذين يديرون شؤون البلاد بدلًا من الحكومة وعدم كفاءة الحكومة في السيطرة على الأسعار، قال أحد أعضاء مجلس شورى الملالي، يدعى رحيمي جهان آبادي:

"يمكنكم أن ترون اليوم بأم أعينكم أن مشكلة البلاد تكمن في أن صانعي القرار في الظل، وأن المافيوزيين المحيطين بالوزراء هم من يديرون الوزارات".

وأشار إلى أمثلة وحالات متعددة من الارتفاع الفادح في أسعار السلع خلال الشهرين أو الثلاثة الأخيرة، قائلًا: "في خلال الـ 100 يوم التي قضيتموها كأعضاء في المجلس تضاعف سعر الأرز 4 مرات وتضاعفت أسعار السيارات 3 مرات. وانخفضت قيمة العملة الوطنية بنسبة 300 في المائة. وفي الفترة المذكورة نفسها، ارتفع أجر تمديد بطاقات التأمين الريفي من 60,000 تومان إلى 700,000 تومان. فما هو الإجراء الذي اتخذتموه حيال هذه المشكلة؟".

عضو في مجلس شورى النظام يعترف بمافيا السلطة

وأشار عضو آخر في المجلس إلى مثال لحجم ارتفاع الأسعار وقال: " إن السيارة التي يتراوح سعرها ما بين 10 إلى 20 مليون تومان تباع اليوم بـ 120 مليون تومان".

وهكذا تكشف هذه التصريحات بوضوح عن السبب الرئيسي في الغلاء. ومن الوهلة الأولى ندرك أن السبب الرئيسي في الغلاء الذي أدى إلى افتقار عامة الشعب الإيراني بشكل غير مسبوق ناجم عن السلطة المطلقة للزمر المافيوزية، وهم السلاطين حسب تعبيرهم، الذين يقودون دفة كل سلعة وينقضون بمخالبهم على كافة الشؤون الاقتصادية في البلاد.

وبموجب اعتراف عناصر نظام الملالي ووسائل إعلامه، فإن الزمر المافيوزية تسيطر في الوقت الراهن على السلع والخدمات، حيث تحدد هذه الزمر أسعارًا مذهلة للسلع بدءًا من الصلب وصولًا إلى السكر، ومن المنتجات البتروكيماويات وصولًا إلى السيارات ومن الإسكان وصولًا إلى القطران.

والجدير بالذكر أن المساكن بوصفها أحد الأولويات التي يحتاجها الإنسان قد ارتفعت بشكل فادح لدرجة أن الطبقة التي كانت تسمى ذات يوم بالطبقة المتوسطة؛ غير قادرة على الحصول على السكن الوضيع.

ونتيجة لذلك نجد أن ضواحي المدن تزداد كثافة وتضخمًا يومًا بعد يوم، ولم تجد الطبقات الأكثر فقرًا خيارًا أمامها سوى العيش في الصحراء والخيام وعلى الأسطح، على الرغم من وجود ما يتراوح بين 2,5 إلى 3 مليون منزلًا شاغرًا في البلاد، ووجود 400,000 منزلًا شاغرًا في طهران وحدها؛ بموجب اعتراف المصادر الحكومية. ويحدث نفس هذا الاحتكار في مجال السيارات أيضًا.

يزداد الفقراء بٶسا و حرمانا

فقد تسببت مافيا السيارات في ارتفاع أسعار السيارات بمقدار عدة أضعاف من خلال إنشاء مستودعات تسع لبضع عشرات الآلاف من السيارات في مختلف بقاع البلاد. كما أن مافيا طعام الماشية تسببت في ارتفاع أسعار علف الدجاج بمقدار عدة مرات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الدجاج والبيض.

ولم يتورع هؤلاء المافيوزيون المفترسون عديمي الرحمة عن إبادة الكتاكيت من عمر اليوم الواحد وإتلاف عدة ملايين من البيض إذا لزم الأمر؛ بغية الحيلولة دون تراجع الأسعار.

وعلى الرغم من إخلاء موائد سفرة معظم الإيرانيين من اللحوم الحمراء لشهور عديدة، جاء الآن الدور على إخلائها من الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والفاكهة، وما يزيد الطين بلة هو أن هناك تقارير مروعة تشير إلى أن طبقات كبيرة من المحرومين غير قادرة حتى على توفير كسرة خبز.

جدول أعمال المافيوزيين الحاكمين يرمي إلى تدمير الصناعة والزراعة

وتجدر الإشارة إلى أنه أُشير في اجتماع مجلس شورى الملالي المنعقد يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2020 إلى الإجراءات والقرارات الجديدة للحكومة التي تؤدي إلى تدمير ما تبقى من الزراعة في البلاد، ومن بينها رفع أسعار الأسمدة الزراعية ومبيدات الآفات النباتية بمقدار عدة أضعاف؛ وكلاهما من المنتجات البتروكيماوية التي تحتكرها الحكومة. واستجوب عضو آخر وزير الزراعة عن استيراد حوالي 5,1 مليون طن من القمح من الخارج، الذي يصيب مزارعي القمح بسوء الحظ والنكبة والفقر.

وفي الواقع، يعتبر ما سبق ذكره بعضًا من الأمثلة على هذا الاقتصاد الفاسد الذي يدور حول محور الاستيراد والتهريب والتربح الريعي الذي يمارسه لصوص الممتلكات العامة الحاكمين المفروضين على البلاد والمشغولين الآن في تدمير الزراعة بعد أن دمروا الصناعة.

نظرًا لأنه فضلًا عن أن استيراد المنتجات الزراعية يحقق أرباحًا طائلة للمستوردين، فإنه يطرد بشكل غير مباشر المزارعين الإيرانيين غير القادرين على المنافسة، خاصة بعد رفع أسعار الأسمدة الزراعية ومبيدات الآفات النباتية وغيرها من المتطلبات اللازمة للزراعة، مما يجبرهم على النزوح إلى العيش في الضواحي المتفجرة للمدن.

الاطفال الفقراء الذين ينامون في الكراتين

ومن الواضح أنه من غير الممكن أن يظل هذا الوضع على ما هو عليه، بيد أن الملالي وقوات حرس نظام الملالي الفاسدين والجشعين الذين لا يشغلهم سوى مصالحهم الآنية؛ غير قادرين على سماع هدير العاصفة التي تقترب أكثر فأكثر، حيث يعتقد كل من خامنئي وروحاني أنهما قادران على بناء سد من الخسائر البشرية الفادحة الناجمة عن تفشي وباء كورونا لموجات العاصفة المتوقعة لفترة طويلة.

ياله من خيال تافه! حيث أن الاتجاه المتنامي للاحتجاجات والإضرابات والغضب المتفجر للشعب، الذي أجبر نظام الملالي هذه الأيام على التراجعات المتلاحقة، دليل على سوء تقدير الحكام.

هذا ويؤمن الإيرانيون من كل فئة وطبقة بشكل غير مسبوق بأن الغلاء والفقر سوف يستمر ويتفاقم يومًا بعد يوم طالما ظل الملالي الفاسدون المجرمون في سدة الحكم. ويكمن الحل الوحيد للكارثة التي اجتاحت جميع أرجاء البلاد في إرساء الديمقراطية وحكم الشعب.