728 x 90

إيران..استعراض فارغ للقوة من قبل الملالي وسط عطش أهالي غیزانیة

تقرير عن أزمة المياه في منطقة غزانية بمحافظة خوزستان

عطش أهالي غیزانیة
عطش أهالي غیزانیة

شهدت إيران حدثاً مؤلماً في يوم السبت الموافق 23 مایو 2020 عشیة عید الفطر، حیث قام أهالي منطقة غیزانیة التابعة للأهواز بمحافظة خوزستان بتنظیم حرکة احتجاجیة، وبادروا بإغلاق طريق الأهواز- ماهشهر احتجاجاً علی انقطاع میاه الشرب. لکن سرعان ما اقتحمت قوات الشرطة القمعیة المنطقة واعتدت علی المتظاهرین بإطلاق قنابل الغاز المسیلة للدموع والرصاصات الکرویة، مما أدّی إلی إصابة عدد منهم ومن بینهم طفل.

يقول أحد المحتجّين: «ليس لدينا ماء. وعندما نحتج يفتحون علینا النار، لكن دعوني أموت وأتخلّص من هذا العذاب».

في خضم إطلاق النار علی التجمّع الاحتجاجي من قبل قوات الشرطة، أصیب شاب من أهالي المنطقة في ساقه، ومنذ ذلك الحین أعاد نشطاء التواصل الاجتماعي نشر فیدیو علی نطاق واسع، یظهر إصابة الشاب برصاص مطاطي في ساقه مما أثار موجة انتقادات واسعة.

في غضون ذلک، قارن أحد النشطاء شحّ المیاه في غیزانیة بنقل الوقود إلی فنزویلا قائلاً: «یتمّ نقل البنزين إلى فنزويلا، ولكن لا يتمّ توصيل المياه إلى غیزانیة جنة النفط».

وكتب عدد من النشطاء بما معناه: «لقد أطلقوا النار حتی على الماء»، «الناس متعطشون للماء، ‌متعطشون للحياة والعیش، والنظام متعطش للدماء والموت والقتل»، «غیزانیة قدمت الدماء من أجل الماء»، «عندما تستخرج المیاه من البئر وتصنع بها الشاي ألا یکون طعمها طعم الدم؟».

تأتي حادثة غیزانیة المؤلمة في الوقت الذي یستنزف فیه نظام الملالي ثروات الشعب الإیراني علی تمویل وتصدیر الإرهاب. وقد اعترف حشمت الله فلاحت بيشه، عضو سابق في لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس شوری النظام، باعتراف غیر مسبوق أنّ خامنئي منح النظام السوري الدیکتاتوري مبلغ 30 مليار دولار.

هذا وقد نظم أهالي غیزانیة تجمّعاً احتجاجياً جدیداً يوم الاثنين الموافق 25 مایو وسط أزمة كورونا وحرارة الطقس العالیة، احتجاجاً علی استمرار انقطاع المياه. یقول أحد المتظاهرين: «نحن عطشی قطاع غیزانیة الکبیر. هناك حوالي 36 قطاعاً هنا. الجميع عطشی».

في هذا السیاق، اعترف موقع "همشهري آنلاين" الحكومي (24 مایو 2020) أنه يتمّ ضخّ مياه الشرب مرة واحدة كل 4 أيام ولمدة 4 ساعات فقط إلى القرى ذات الكثافة السكانية العالية في قطاع غیزانية، هذا بالنسبة للقرى التي تمتلك أنابيب المیاه، لکن بالنسبة للقری الأخری المفتقرة إلی أنابیب المیاه والبالغ عددها أربعون یجب نقل المياه إلیها عبر أربعة صهاریج بعضها قد تعطّل عن العمل بسبب البلى».

الوضع في منطقة غیزانیة کارثي لدرجة دفعت وكالة "تسنيم" للأنباء المقربة من قوة القدس، إلی إعداد تقریر عن المنطقة في 6 أغسطس 2019، تحت عنوان "جنة نفط في جحیم غیزانیة" وإرفاقه بالصور جاء فیه:

«لا یزال قلب صناعة النفط في خوزستان مع 600 بئر نفطیة، يعاني من الحرمان. غیزانية هي موطن لأكبر شركات النفط في البلاد تنتج ما لا يقلّ عن مليوني برميل من النفط يومیاً. خلال نصف القرن الماضي، لم یجلب الذهب الأسود لغیزانية سوى تلوث الهواء والتربة، وشح المياه ، والدمار الزراعي، وهجرة القرويين.

في حين أنّ أكثر من 80 قرية في المنطقة لا تزال تفتقر إلى المياه والطرق والمدارس والصرف الصحي. الآن، تعتبر الغزانية أكثر المناطق تلوثاً في خوزستان».

عقب احتجاجات أهالي غیزانیة، واعتراف حکومي بجانب من الأسی والمعاناة، حاول المعمّم حسن روحاني وکبار قادة ومسؤولي نظام الملالي، اتخاذ إجراءات تهدف إلی تهدئة الأوضاع والحیلولة دون امتداد نطاق الاحتجاجات إلی مناطق أخری، ما یشیر إلی حجم الرعب المسیطر علی الحکام الفاسدین.

وقد كتبت صحيفة "رسالت"، لسان حال إحدی الزمر الفاشیة الحاکمة، في 26 مایو 2020، مشیرة إلی الفقر المدقع الذي یعاني منه الشعب: «لماذا غرسنا السكين في عظام الناس مرة أخرى؟ سوء الإدارة والعطش أمران متأزمان ومحزنان للغاية لدرجة أنهما أجبرا أهالي غیزانیة في الأهواز على الاحتجاج.

عندما يكون أساس معیشة الأسرة هشّاً، تبقی حجة واحدة فقط وحینذاك یشتعل الموقف مثل شعلة الکبریت في مخزن القش وینتهي کل شيء».

وکتب صحفي حكومي: «وصلت شحنة كبيرة من البنزين إلى فنزويلا دون إطلاق طلقة واحدة، لكن في غیزانیة قالوا إنهم لا يملكون المياه، فجاءهم الردّ بالرصاص».

وأمر الملا روحاني على عجل وزير الطاقة في حکومته ومحافظ خوزستان بالإسراع في «اتخاذ الإجراءات اللازمة لحلّ هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن من قبل الجهات المعنیة». کما اعتذر محافظ خوزستان للأهالي مدعیاً حلّ مشکلة المیاه في منطقة غیزانیة في غضون أسبوعین.

یأتي إدعاء المحافظ التابع للنظام في الوقت الذي اعترفت فيه وسائل الإعلام الحكومية بعدم فاعلیة النظام والوعود الکاذبة التي یقطعها قادته ومسؤولوه للناس، وذکّرت بعضها بالوعود الخادعة التي قطعها محافظ خوزستان منذ عام 2016 بحلّ مشكلة شبكة المياه في المنطقة في غضون ثلاثة أشهر. لكن الحقيقة هي أنّ أهالي غیزانیة يعانون من نقص المياه منذ سنوات، ولم يتمّ الالتفات إلى احتجاجاتهم المتكررة.

بدوره، قال قائد الشرطة في الأهواز العقید دالوند، الذي حاول التقليل من أهمیة احتجاجات أهالي المنطقة وإطلاق النار علیهم:

«احتجّت مجموعة من الناس على نقص المیاه وأغلقوا طریق الأهواز-رامهرمز-أمیدیة مما تسبب في الإخلال في حرکة المرور في الطریق الترانزیتي، وبعد وصول الشرطة لإعادة فتح الطریق، هاجم عدد من المتظاهرین الشرطة بالحجارة والعصي وجرحوا شرطیین في الرأس. استخدمت الشرطة بنادق برصاصات کرویة مطاطیة وأصابت اثنین من المتظاهرین سطحیاً واعتقلتهما».

من جانبه، قال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان له: «ترحّب المقاومة الإيرانية بالمواطنين الشجعان في غیزانیة، وتدعو الشباب الآخرين في خوزستان إلى الإسراع إلى مساعدتهم. إنّ ديكتاتورية الملالي الدينية والإرهابية هي السبب الرئيسي للمشاکل الاقتصادية والاجتماعية الحالية في إيران، وطالما أنّ هذا النظام في السلطة، فإنّ الفقر والبطالة ونقص المياه والتضخم سيستمر ويزداد حدة».

نعم، هکذا کشف الملالي الحاكمون في إيران عن مظهر جدید من مظاهر طبیعتهم المعادية للإنسانیة عن طريق إرسال ناقلة وقود إلى فنزويلا بتاریخ 25 مایو 2020 تزامناً مع أزمة انعدام المیاه في منطقة غیزانیة وعدم الالتفات إلی مشاکل الشعب الإیراني.

في هذا الصدد، قال مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية: «المال لسوريا، والبنزين لفنزويلا، والقتل وسفك الدماء خلال انتفاضة نوفمبر ثم السجن والموت وفیروس کورونا للشعب الإیراني وللشباب. إرسال البنزين إلى فنزويلا وإطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية وقصف سفینة بحریة بنیران صدیقة ما هي إلا استعراض فارغ للقوة في خضم أزمة السقوط».

لهذا السبب یبحث الشعب الإيراني المستاء من الملالي عن فرصة لإظهار كراهيته المکبوتة ضد هذا النظام الديكتاتوري عبر خطوة أخرى من الانتفاضة. خطوة يخشاها الملالي الحاكمون بشدة!