728 x 90

إيران..نظام الملالي يتوسل "الوحدة" خوفاً من الانهيار

أجّج حسن روحاني صراع الذئاب في نظام ولاية الفقيه بعد رده على هجمات مجلس شورى النظام غير المسبوقة في 22 فبراير، في اجتماع لمجلس الوزراء، الأربعاء 24 فبراير، حيث قام روحاني بجلد المجلس خلال حديثه.

وكان اعضاء مجلس الشورى، قد وصفوا روحاني، في تلك الجلسة، بالخائن، بسبب اتفاق النظام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهتفوا: "إلى أي مدى يجب أن نغض الطرف عن الخيانات؟"، وتوعدوه بالويل والثبور.

وفي محاولة من روحاني للجم مجلس الشورى، أشار خلال حديثه إلى أنه "لا يحق لأحد تدمير الرئاسة"، ردا على قاليباف وأعضاء المجلس، وأضاف "لا حق لأي سلطة في التدخل في شؤون سلطة أخرى"، وبذلك أثبت ان الصراع و"تمزيق" النظام ظل مستمرا رغم تحذيرات خامنئي في أعلى المستويات وبين السلطات الثلاث بشكل متصاعد.

مأزق النظام يطفو على السطح

حذر روحاني الأطراف المتنافسة من الإفلاس كمصير للانتخابات المقبلة من خلال الإشارة إلى الأزمة الاجتماعية وكراهية الشعب الهائلة حيال النظام بكافة مكوناته، وقال: كيف يمكن للشعب أن يكون له أكبر مشاركة في الانتخابات؟! وقد بات انتخاب الرئيس هدفاً ورمزاً للسهام المسمومة والسب والافتراء!، مضيفاً في إشارته لعمق الأزمة "هل يذهب العاطلون عن العمل إلى صناديق الاقتراع؟".

كما تضمن حديثه إشارة واضحة إلى كابوس خطر الانفجار الاجتماعي والانتفاضة، قائلاً: "علينا جميعًا أن نتعامل مع الظروف الصعبة والمعقدة التي نعيشها!" .

وذكّر روحاني العصابة المنافسة بعزلة النظام وحالة الاختناق التي يعيشها، مشيرًا إلى أحلامه في خلق "الفرص" بعد تغيير الحكومة في الولايات المتحدة، قائلاً: "كأننا نسينا أننا في حالة حرب".

وفيما يتعلق بالاتفاقية المهينة مع وكالة الطاقة الذرية التي أدت إلى حدوث التوتر في مجلس شورى النظام في 22 فبراير، أقر روحاني بالمأزق الحالي وإكراه النظام، مشيرًا إلى أنه "من خلال التآمر على النظام بعدم وجود نشاط نووي سلمي له، أصدروا بالإجماع قرارا موجه ضدنا يحمل رقم 1929"، وأردف " ليعلم الجميع! إذا فعلنا شيئًا، فسيتم التشكيك في الطبيعة السلمية للبرنامج النووي، أي سنذهب في الطريق الذي يريده العدو!".

وتضمن حديث روحاني كلمات تحمل دلالات الإهانة لأعضاء المجلس، بقوله: "لا بد أن يكون هنالك مَن درس، وله دراية بالسياسة والقانون، وشبّه المجلس بالجرافة التي"يبدو أنها جاءت لتقوية أساس المبنى بقانون البرلمان،"لكن" إذا في حال انعدام الحذر، فإنها تدمر المبنى بأكمله (النظام)!".

موعظة "الوحدة" لتجنب الصراع

وفي الوقت الذي شن فيه روحاني، حملات عنيفة على مجلس شورى النظام، إلا أنه لم ينس أن يقدم موعظته في التمسك بالوحدة خوفًا من عواقب اشتداد الصراع بين الذئاب، قائلاً: "يجب أن نكون معًا! يجب أن نعمل معًا"! لا يجب أن نكون أعداء، ما يمكن أن يهزم العدو ليس القانون، وانما الوحدة والتلاحم!.. كم مرة يجب أن يؤكد خامنئي على مراعاة حرمة بعضنا البعض؟ "لماذا لا نستمع؟".

نظام غارق في أزماته

الأوضاع التي يعيشها النظام في هذه المرحلة تؤكد جدلية منظومته وهيكليته المتداعية، فبعد مضي 42 عامًا من تاريخ استيلائه على السلطة ، أسس خلالها حكماً دكتاتورياً، يقوم على القمع والنهب، وقضاها في صراع مع الجبهة الداعية لإسقاط النظام، أي الشعب والمقاومة الإيرانية، بات اليوم يعيش وضعا منهكًا للغاية، بعد أن استنزفت احتياطياته الاستراتيجية، بحيث لم يعد باستطاعته الاستجابة لمواجهة الأزمات والتناقضات فحسب، بل أصبح غارقاً بأزماته التي تبرز على شكل صراع بين زمره وأجنحته.

وضع يضعف كل مكونات النظام أمام المجتمع الناقم الذي يكاد ينفجر، وأمام معاقل الانتفاضة، مما يجعله أكثر هشاشة، كما جاء في تحذير روحاني نفسه، وفي ظل هذا الوضع، أصبح "من المستحيل الوقوف في وجه العدو، وهذا ما عبر عنه روحاني الذي حمل حديثه صفة الإنذار، بقوله" ثقب السفينة (النظام) سيغرق الجميع في العدم! ".