728 x 90

إيران..أزمة لقاح وجه من وجوه أزمة السقوط

أزمة لقاح وجه من وجوه أزمة السقوط
أزمة لقاح وجه من وجوه أزمة السقوط

كورونا يحصد أرواح المواطنين في ايران. رغم محاولات قادة النظام تقليل واقع هذه الحقيقة إلى "شائعات"، غير أن الحقيقة تظهر نفسها من ثغرات النظام الفوضوي لتؤكد أن "معدل الإصابة بكورونا والوفيات في إيران في مؤشر حرج مقارنة بالدول الأخرى" وحتى "حالة الممرضين في إيران" وفي ظل تفشي كورونا، "مأساوية للغاية لدرجة أن آلاف الممرضين هاجروا من البلاد في الأشهر القليلة الماضية" حسب ما أكدته صحيفة شرق الرسمية في 11 يناير.

في مثل هذه الظروف، أصبح تطعيم اللقاحات المصنعة من الشركات ذات السمعة الطيبة مطلبًا عامًا ومنتشرًا بين أبناء الشعب الإيراني والطاقم الطبي. على وجه الخصوص، يرى الشعب الإيراني أن العالم كله يتم تطعيمه علنًا ومجانيًا بلقاحات معتمدة من منظمة الصحة العالمية لشركتي فايزر وموديرنا، ولكن عندما يتعلق الأمر بهم (الشعب الإيراني)، يقول خامنئي: "اللقاحات الأمريكية والبريطانية غير مسموح بها". ! » ويرسل قاضي القضاة في نظامه إلى الساحة ليختم على الأذهان "إصرار خامنئي على حظر اللقاحات من الولايات المتحدة وبريطانيا".

موجة الكراهية واحتدام الانقسامات

بما أن قرار خامنئي ينطوي على جريمة من جهة والكراهية المنتشرة للشعب الإيراني على مواقع التواصل الاجتماعي له وللنظام ككل مرتفعة جدًا من جهة أخرى فنرى أنه بعد 48 ساعة من حظر خامنئي استيراد اللقاحات الصالحة، تعالت أصوات معارضة من داخل النظام نفسه.

في أحد الأمثلة، أكد رؤساء الأركان الثلاثة للنظام الطبي للنظام، إلى جانب رئيس نظام الجمعيات العلمية، روحاني في رسالة على أن شراء اللقاح حاجة حيوية يجب أن تقوم فقط على نهج علمي ومصالح وطنية وخالية من الأغراض السياسية ويجب دفعها وتقديمها إلى المواطنين والطاقم الطبي في أقصر وقت ممكن؛ كما كشفوا عدم جدوى ادعاءات روحاني وخامنئي بشأن اللقاح المحلي، والإنتاج السريع والضخم للقاح المحلي، في حين أعرب المتحدث باسم المقر الحكومي لمكافحة كورونا في 11 يناير عن قلقه العميق بشأن الذروة الجديدة لكورونا في أواسط فبراير!

أين جذر الانقسام؟

هذا الانقسام والتشتت، خاصة في وقت فرض خامنئي بشكل مباشر حظر استيراد لقاح صالح حيث اشترى لنفسه الكراهية الشعبية المتزايدة، يشير إلى أزمة خطيرة داخل النظام.

لكن لماذا الأزمة؟

السبب الجذري لهذه الأزمة هو الحاجة الملحة والعاجلة والواسعة النطاق للتطعيم العام من خلال لقاح الشركات المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، وخاصة شركتي فايزر وموديرنا اللتين تم تأكيد فعاليتهما.

وعلى وجه الخصوص، فإن النشاطات المستمرة وعملية التوعية من قبل المقاومة الإيرانية منذ بداية مأساة كورونا في إيران، دفع قادة النظام ووكلائه ووسائل إعلامه إلى التذمر والإشارة إلى هذا المطلب بأدبياتهم الخاصة: "هجوم من العيار الثقيل لمجاهدي خلق والهجوم النفسي الإعلامي على اللقاحات وتأثيره على إثارة الشكوك واسعان للغاية. وهكذا يواجه النظام صراعا شرسا مع الحرب النفسية والإعلامية للعدو" (صحيفة مستقل، 10 يناير).

خامنئي والأزمة التي لن تهدأ

هذا الوضع يدل على التشرذم الداخلي للنظام، فعلى الرغم من أن خامنئي أراد تهدئة الأزمة الناجمة عن الطلب الشعبي على اللقاح، إلا أن دخوله على خط الأزمة لحد هنا وتبيان أنه هو نفسه يمنع اللقاح من الدخول، أدى إلى نتيجة عكسية، مما زاد من التشتت والانقسامات الداخلية للنظام بالإضافة إلى موجة الكراهية الاجتماعية ضد النظام. لأنه ظهر عداء خامنئي خصوصا والنظام برمته عموما ضد الشعب الإيراني، وبرز بشكل خاص في هذه القضية (لقاح كورونا الصالح) بشكل كبير ولا يمكن لأي مناورة أن تغطيها بعد الآن.

وستكون حصيلة هذه الأزمة المتفشية والمتنامية اندلاع غضب اجتماعي، لأن من المجتمع "تفوح رائحة نفاد الصبر والتبرم" بسبب عدم وجود لقاح صالح (صحيفة أرمان الحكومية - 11 كانون الثاني/يناير) ؛ على وجه الخصوص، يجب أن نضع في اعتبارنا أن هناك أيضًا مجاهدي خلق في الساحة، وبعملياتهم المستمرة في الكشف عن الحقائق، يريدون "تحويل اللقاح، وهو مطلب اجتماعي مشروع، إلى صاعق متفجر لأعمال الشغب من أجل تعزيز استراتيجيتهم (الإطاحة بالنظام)" (صحيفة مستقل – 10 يناير).

نعم، أصبح خامنئي وروحاني الآن تحت حصار الكراهية الاجتماعية، يجب عليهما إما قبول مطلب الشعب الإيراني، ومثل بقية العالم، إدخال لقاحات معتمدة من منظمة الصحة العالمية وإجراء التطعيمات العامة والمجانية (التي لا يريدانها ولا يتسق مع طبيعتهما) ؛ وإما إذا أراداا من خلال حظر استيراد لقاح صالح الاستمرار في إساءة استخدام كورونا كحليف لهما ضد الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية، فإنهما يزرعان الريح وبالطبع سيحصدان عاصفة شديدة قريباً!