دائماً ما تكون السلطة المركزية وراء الاختلالات العرقية واللغوية والوطنية في إيران ، ولكن عندما يتعلق الأمر بنظام الحكم الديني في الجمهورية الإسلامية، يضاف إلى ما سبق من اختلالات فرض الدين والديكتاتورية الأيديولوجية، والسياسية.
ولهذه الأسباب، نجد جانب القمع والحرمان أكثر قسوة بكثير، ولا يقتصر هذا القمع على الجانب السياسي والعسكري فحسب، بل يشمل الدين والعقيدة والإيمان بولاية الفقيه والالتزام بها، والالتزام باللغة والتعليمات المعدة حسب أهداف الحكومة الإسلامية.
وقد أدت هذه الديكتاتورية للطبقة الحاكمة إلى قيام السلطة المركزية والحكومة الدينية بقتل المواطنين بوحشية وارتكاب العديد من المذابح في بعض المناطق مثل كردستان وسيستان وبلوشستان .
حظر الحياة في محافظتين
لقد فرض نظام حكم ولاية الفقيه حظرًا اقتصاديًا ومعيشيًا مضاعفًا على الإيرانيين، وتحديدًا على بعض القوميات مثل الأكراد والبلوش؛ بسبب تخصيص الاقتصاد الإيراني للأقلية الدينية الحاكمة من أصحاب السلطة السياسية، ومن ثم، فإننا نلحظ بعض الظواهر من قبيل العمل في العتالة وناقلي الوقود في هذه المحافظات.
وللإفادة فإن مهنة العتالة وناقلي الوقود تعتبران مجرد جانب واحد من جوانب "باثولوجيا" الاختلالات العرقية والقومية، وبسبب الاختلافات الدينية، فرض نظام الملالي عقوبات وحرمانًا ثقافيًا وبيئيًا مضاعفًا على هذه العرقيات القاطنة على الحدود مقارنة بإيران ككل.
محافظات مهمشة تعاني التمييز
بعد مذبحة ناقلي الوقود السراوانيين الكادحين على أيدي قوات حرس نظام الملالي المجرمين المنتمين لولاية الفقيه في 22 فبراير 2021، أدت عواقب الكراهية المحلية والإقليمية والاجتماعية لهذه الجريمة إلى أن تتناول إحدى الصحف الحكومية نظرة نظام الحكم العنصرية والدينية والأيديولوجية والأمنية تجاه مواطني محافظة سيستان وبلوشستان.
حيث اعترفت صحيفة "مستقل" الحكومية في إحدى ملاحظاتها في عددها الصادر في 24 فبراير 2021 تحت عنوان "يوم التقاضي" بأنه لم يتم إيلاء أي اهتمام على مدى الـ 42 عامًا الماضية لحل الحد الأدنى من هذه المشاكل والمآزق، في ظل مثل هذه النظرات اللاإنسانية من جانب نظام حكم الملالي، ومنها ما يلي:
"النظرة الأمنية الخاصة للمحافظات الإيرانية الحدودية بسبب النسيج الديني السني، ومعاناة المحافظات الحدودية في ضواحي المدن الكبرى من مشاكل مالية وأضرار ناجمة عن الفقر، فإذا كنتم تقومون بالتنمية المستدامة في محافظة سيستان وبلوشستان فقط، فسوف تلاحظون على الفور فجوة مروعة بين هذه المحافظة وغيرها من المحافظات في البلاد".
الاستئصال الفئوي والثقافي
على الرغم من أن أدنى متطلبات الحياة في كل مكان في العالم تتجسد في توفير العمل والمياه والخبز والسكن، إلا أنه استنادًا إلى اعتراف الصحيفة الحكومية؛ لم يتم إيلاء أي اهتمام بأدنى متطلبات الحياة المشار إليها لمواطني الحدود، وعلى وجه الخصوص محافظة سيستان وبلوشستان، بل يتم ارتكاب الإبادة الجماعية في حق ناقلي الوقود المعيلين لأسرهم.
وعلى الرغم من أن نظام الملالي يزود حزب الشيطان اللبناني بكميات كبيرة من المياه والخبز ويوفر له المسكن، كما أنه ينفق المليارات في سوريا في محاولة منه لتثبيت أقدام مجرم الحرب بشار الأسد، فإنه بالمقابل يعتدي على أطفال سيستان وبلوشستان المحرومين من التعليم والمحبطين من عدم قدرتهم على مواصلة الدراسة في الفصول الدراسية عبر الإنترنت، فضلًا عن ارتفاع نسبة الأمية في هذه المحافظة.
"والجدير بالذكر أنه تم خلال هذه السنوات إهمال مسألة تعليم الأطفال في سيستان وبلوشستان، ويفيد الإحصاء الذي نشرته وكالة "إيسنا" للأنباء في شهر سبتمبر 2020، أن معدل الأمية في مدينة سرباز يقترب من 37 في المائة، كما يشير الإحصاء إلى أن تمتع الأطفال السيستانيين بالتكنولوجيا للتمكن من الانضمام إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت مخيب للآمال إلى حد بعيد"، (المصدر نفسه).
المحافظة المنفية من إيران
إن ما فعله نظام الملالي لمواطني سيستان وبلوشستان يدل على حظر ونفي محافظة من البلاد بأكملها، وتحت وطأة هذا الوضع الذي يتسبب فيه الفقر الاقتصادي والمعيشي والثقافي في معاناة أهالي هذه المحافظة معنويًا وجسديًا، نجد أن تشمير شباب هذه المحافظة عن سواعدهم للعمل في نقل الوقود وتأمين الحد الأدنى من الرزق لأسرهم يعني القتل الذي تفرضه عليهم الجمهورية الإسلامية.
"والجدير بالذكر أنه تم التخلي عن محافظة سيستان وبلوشستان ثقافيًا تمامًا، وتتكرر هذه الحلقة المفرغة إلى أن تصل إلى نقطة اللاعودة، ويبدو أن أخبار سيستان لا أهمية لها". (المصدر نفسه).
وفي الحقيقة، إذا كان التنفس وطلب الخبز والمياه أمرًا بعيد المنال برحابة الصدر والتآلف والصبر، فهل يبقى هناك حل سوى التمرد لكسر الحاجز ومقاطعة جلاد المياه والخبز، من أجل المحافظة على الشرف والكرامة الإنسانية؟.
ولمزيد من الإيضاح فإن الميثاق الدولي لحقوق الإنسان يعطي الحق في العصيان وردع الحرسيين المجرمين المنتمين لولاية الفقيه عند أي انتفاضة في سيستان وبلوشستان وفي جميع أنحاء إيران.

