السيناتور الإيطالي روبرتو رامبي: نظام إيران يهدد السلام العالمي
في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عُقد في مدينة كونيو الإيطالية، أدان روبرتو رامبي الإعدامات والاستغلال السياسي للدين في إيران، محذراً من أي تدخل عسكري أجنبي، وداعياً إلى تقديم دعم دولي لمقاومة ديمقراطية منظمة.
وحذّر عضو مجلس الشيوخ الإيطالي السابق، روبرتو رامبي، من أن استمرار بقاء النظام الحاكم في إيران يهدد السلام والاستقرار الدوليين، مؤكداً أن محاولات التوصل إلى تسوية دائمة مع السلطات في طهران تتجاهل الركائز الأيديولوجية لحكمها. وخلال كلمته في مؤتمر نُظم تحت شعار «لا للإعدام، نعم للمقاومة» في مبنى بلدية كونيو، دعا رامبي إلى تحرك دولي متواصل لمناهضة الإعدامات والقمع السياسي والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار التي ينفذها النظام.
وخاطب رامبي، الذي شغل عضوية مجلس النواب الإيطالي (2013–2018) ومجلس الشيوخ (2018–2022)، الحاضرين في مدينة ذات إرث تاريخي بارز في حركة المقاومة الإيطالية ضد الفاشية، رابطاً بين النضال التاريخي لنيل الحرية في إيطاليا وجهود الشعب الإيراني في مواجهة الاستبداد.
وأشاد بالتزام مدينة كونيو الراسخ بدعم القضية الإيرانية، بما في ذلك علاقاتها مع «أشرف» وقرارها منح المواطنة الفخرية للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI).
وبصفته عضواً في الرابطة الوطنية للمقاومين الإيطاليين (ANPI)، شدد رامبي على أن الدستور الديمقراطي الإيطالي كُتب بدماء النضال والتضحيات، مؤكداً أن واجبات المؤسسات المحلية تتعدى تقديم الخدمات البلدية الروتينية إلى حماية المبادئ الإنسانية العالمية المتمثلة في الحرية وصون الكرامة البشرية.
نظام الحكم الديني والإعدامات في إيران
استناداً إلى خبرته في مجال حقوق الإنسان والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، انتقد رامبي هيكلية الحكم في إيران لحرمانها الشعب من السيادة الديمقراطية الفعلية.
وأوضح أن احتكار السلطتين السياسية والقضائية لدى مؤسسات تدّعي الشرعية الإلهية يقوض حرية الرأي والتعبير، ويجعل المعارضة السياسية عرضة لملاحقات قضائية جائرة بتهم التكفير أو الردة. ورأى أن توظيف الدين لأغراض سياسية قد حوّل السلطة الدينية إلى أداة لقمع الأصوات المعارضة والتنكيل بالخصوم.
ووصف رامبي الوضع في إيران بأنه نموذج صارخ لتوظيف الدين في خدمة الاستبداد، وهو ملف عمل عليه مطولاً عبر منابر ومبادرات دولية مناهضة لتلك الممارسات.
كما أولى اهتماماً خاصاً لملف عقوبة الإعدام؛ مبيناً أن التوسع الممنهج في تنفيذ أحكام الإعدام من قبل النظام الإيراني لا يُعد إجراءً عقابياً بقدر ما هو سياسة ترهيب عامة موجهة لردع المجتمع وإجهاض مساعي التنظيم المقاوم. واستنكر بشدة إعدام القاصرين (من كانوا دون سن الرشد وقت توجيه التهم إليهم)، مطالباً بمساعٍ دولية حثيثة لإلغاء هذه العقوبة نهائياً.
ورأى رامبي أن مجابهة هذه الانتهاكات تقتضي تجاوز الإدانات اللفظية المعتادة، واتخاذ خطوات عملية مشتركة تجعل من حقوق الإنسان شرطاً محورياً في أي تعاملات مع طهران.
لا للتدخل العسكري، ولا لسياسة الاسترضاء
تطرق رامبي إلى تداعيات التدخل الأجنبي في إيران ومنطقة الشرق الأوسط عامة، مذكّراً بالموقف الثابت الذي تدعو إليه المقاومة الإيرانية دائماً، والمتمثل في حث أوروبا والولايات المتحدة على الامتناع عن أي تدخل عسكري خارجي، ومحذراً من أن اللجوء للقوة الأجنبية يأتي بنتائج عكسية ولا يحقق التحول الديمقراطي المنشود.
وأكد على وجوب عدم حصر المستقبل السياسي لإيران في صفقات عسكرية أو مصالح تجارية ونفعية، لافتاً إلى أن النظام ذاته بدد مقدرات الشعب وثرواته—عوضاً عن توجيهها للتشغيل والعدالة الاجتماعية والتنمية—على تمويل الميليشيات الإقليمية المسلحة ونشر الفوضى في المنطقة.
وانتقد رامبي التدخل الإيراني في الساحة الفلسطينية، موضحاً أن دعمه للفصائل الأصولية زاد من تعقيد القضية الفلسطينية وأسهم في عزلها سياسياً، مشيراً في الوقت ذاته إلى التداعيات التخريبية التي خلفها النفوذ الإيراني في كل من لبنان والعراق.
وبيّن أن تلك التوجهات الإقليمية انعكست سلباً على أمن المنظومة الدولية، فضلاً عن وطأتها المباشرة على الداخل الإيراني حيث صودرت مقدرات المواطنين لحساب مغامرات خارجية.
وجاء التحذير الأبرز في خطابه بقوله: «إن توهم إمكانية المساومة والمهادنة مع هذا النظام ليس سوى سراب»، مستنتجاً أن طبيعة النظام العقائدية وسلوكه الإقليمي يحولان دون التوصل إلى صيغة تعايش سلمي ومستقر مع المجتمع الدولي.
ودعا إلى عدم تغليب الاعتبارات الاقتصادية والمصالح التجارية على مبادئ حقوق الإنسان؛ فمع الإقرار بأهمية حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وتدفق التجارة، لا ينبغي أن تتحول هذه الأولويات إلى المعيار الوحيد للسياسة الدولية بينما يتعرض المواطنون داخل إيران لأبشع صنوف التعذيب والتنكيل والشنق.
المقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي
أشاد رامبي بمسيرة المقاومة الإيرانية التي حافظت على نضالها الدؤوب والمنظم لأكثر من أربعة عقود، منوهاً بالحضور القيادي البارز للمرأة في أعلى مستويات اتخاذ القرار، واصفاً إياه بنموذج واقعي لتكريس المساواة بين الجنسين والشراكة السياسية الفاعلة.
وأبرز تبني المقاومة لمشروع جمهورية ديمقراطية ترتكز على فصل الدين عن الدولة، والمساواة التامة في الحقوق بين النساء والرجال، وفق الثوابت الواردة في «خطة المواد العشر» للسيدة مريم رجوي.
واعتبر أن هذه الرؤية تفند الزعم القائل باستحالة الجمع بين احترام العقائد الدينية والدولة المدنية الديمقراطية، مشيراً إلى أن المجتمع قادر على صون المشاعر الدينية بالتوازي مع عزل المؤسسة الدينية عن إدارة شؤون الدولة وحرمانها من تقويض مبدأ المواطنة المتساوية.
واختتم كلمته بدعوة المؤسسات الديمقراطية وشريحة الشباب إلى لعب دور أكثر فاعلية في مناصرة الحريات الأساسية، مؤكداً أن وعي الجيل الجديد بالقضايا الإنسانية العابرة للحدود يستحضر روح مناهضي الفاشية في التاريخ الإيطالي، وأن دعم التطلعات العادلة للشعب الإيراني يشكل مسؤولية حقوقية وواجباً دولياً ملحاً، معرباً عن أمله في زيارة إيران يوماً وهي تنعم بالحرية والكرامة بعيداً عن نير الاستبداد والقمع.
- السيناتور الإيطالي روبرتو رامبي: نظام إيران يهدد السلام العالمي

- رؤساء بلديات مقاطعة «كونيو» الإيطالية وممثلو الهيئات المدنية يتضامنون مع نضال الشعب الإيراني

- حراك عالمي واسع لأنصار المقاومة الإيرانية في العواصم الغربية لوقف الإعدامات في إيران

- تظاهرات ومعارض ميدانية في عواصم العالم تنديداً بجرائم الإعدام ودعماً لإسقاط نظام الولي الفقيه

- البرلمان البلجيكي يرفض دعوة رضا بهلوي لإلقاء كلمة بعد اعتراضات منظمات إيرانية وتحفظات وزارة الخارجية

- توماس لوتسه: مهمة أوروبا ليست صناعة قائد لإيران، بل دعم الشعب لإرساء جمهورية ديمقراطية


