الرئيسيةأخبار إيران«الحرب والمفاوضات مجرد ذريعة»... احتجاجات المتقاعدين تنقل أزمة المعيشة إلى قلب السياسة

«الحرب والمفاوضات مجرد ذريعة»… احتجاجات المتقاعدين تنقل أزمة المعيشة إلى قلب السياسة

1Shares

«الحرب والمفاوضات مجرد ذريعة»… احتجاجات المتقاعدين تنقل أزمة المعيشة إلى قلب السياسة

لم تعد احتجاجات المتقاعدين في إيران مجرد تحركات للمطالبة بزيادة الرواتب أو تحسين التأمين والعلاج. فالشعارات التي ارتفعت الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول في كرمانشاه والأهواز وشوش وأصفهان تكشف تحولا لافتا في لغة الاحتجاج: المعيشة باتت ترتبط مباشرة بالسياسات العامة، والحديث عن الفقر والغلاء يتداخل مع رفض الحرب والفساد وتحميل السلطات مسؤولية تدهور حياة المواطنين.

في كرمانشاه، لخص المتقاعدون هذه المعادلة بعبارات واضحة: «لا نريد الحرب ولا القتل.. نريد رفاهية دائمة»، و«الحرب والمفاوضات مجرد ذريعة.. حياتنا هي القضية»، ثم جاء الشعار الأكثر تعبيرا: «نريد تخصيب الحياة بالرفاه والسعادة والحرية».

إنها لغة تستخدم مفردات الخطاب الرسمي نفسه، لكنها تعيد ترتيب الأولويات: بدلا من تخصيب اليورانيوم والصراع الخارجي، يتحدث المحتجون عن «تخصيب الحياة». وبدلا من أن تبقى الحرب والمفاوضات محور النقاش، يضع المتقاعدون حياتهم وحقوقهم في المقدمة.

أين تذهب ثروات البلاد؟

تكتسب هذه الشعارات دلالة أكبر عندما توضع إلى جانب الجدل الدائر حول الموارد المالية وديون مؤسسة الضمان الاجتماعي.

صحيفة «سياست روز» طرحت السؤال بصورة مباشرة: «عندما تضيع أموال النفط، لماذا يجب أن يبقى جيب المتقاعد فارغا؟».

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن منظمة التفتيش العامة، فإن جهة وسيطة تعرف باسم «التراست» لم تعد 200 مليون دولار من أموال البلاد وغادرت إيران، فيما يدور الحديث عن نحو 11 مليار دولار من الموارد بالعملة الأجنبية الموضوعة تحت تصرف جهات وسيطة.

بالنسبة إلى المتقاعد الذي ينتظر راتبا يكفي احتياجاته الأساسية أو علاجا يستطيع تحمل تكلفته، لا تبدو هذه الأرقام مجرد قضية محاسبية. إنها تطرح سؤالا سياسيا واجتماعيا بسيطا: كيف توجد مليارات الدولارات في دورة الموارد والوسطاء، بينما يضطر أصحاب الحقوق إلى النزول إلى الشارع للمطالبة بمستحقاتهم؟

«حقوقنا لا نحصل عليها إلا في الشارع»

هذا الشعور ظهر بوضوح في الأهواز، حيث هتف المتقاعدون: «حقوقنا لا نحصل عليها إلا في الشارع». وهو شعار يتجاوز في معناه قضية فئة مهنية بعينها؛ لأنه يعبر عن تراجع الثقة بإمكانية الحصول على الحقوق عبر المؤسسات والقنوات الرسمية.

وفي أصفهان، ذهب المحتجون خطوة أبعد عندما رددوا: «عدونا هنا بالذات.. يكذبون حين يقولون إنه أميركا».

المغزى السياسي لهذا الشعار واضح: المحتجون يرفضون تفسير أزماتهم المعيشية بالعوامل الخارجية، ويوجهون المسؤولية إلى السياسات والإدارة داخل البلاد.

وهنا تكمن النقطة الأهم في احتجاجات الأحد. فالمتقاعدون لم يفصلوا بين الاقتصاد والسياسة. بالنسبة إليهم، الراتب والتأمين والعلاج والقدرة الشرائية ليست ملفات منفصلة عن الفساد أو طريقة إدارة موارد الدولة أو الخيارات السياسية الكبرى.

من مطلب الراتب إلى سؤال السياسة

عندما تجتمع في يوم واحد شعارات عن الخبز والرفاه والحرية والفساد والحرب والمعتقلين، فإن حدود الاحتجاج المهني تبدأ في الاتساع.

المتقاعد الذي أمضى عشرات السنوات في العمل ثم يجد نفسه مضطرا إلى النزول إلى الشارع لا يسأل فقط عن مقدار راتبه؛ بل يسأل أين ذهبت الموارد ولماذا تراجعت حياته ومن يتحمل المسؤولية.

ولهذا ربما كانت العبارة الأكثر اختصارا لمشهد الأحد هي التي أطلقها المحتجون أنفسهم:

«الحرب والمفاوضات مجرد ذريعة.. حياتنا هي القضية».

المشكلة هنا بالذات، في ظل نظام ولاية الفقيه الذي أفرغ موائد العمال وصناديق التقاعد، وبدد مواردها على الحروب والحفاظ على بقائه في السلطة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة