الرئيسيةأخبار إيرانقاعة رايبورن في الكونغرس الأميركي تحتفي بضحايا مجزرة 1988 وتندد بالإعدامات النظام...

قاعة رايبورن في الكونغرس الأميركي تحتفي بضحايا مجزرة 1988 وتندد بالإعدامات النظام الإيراني 

0Shares

قاعة رايبورن في الكونغرس الأميركي تحتفي بضحايا مجزرة 1988 وتندد بالإعدامات النظام الإيراني 

احتضنت قاعة «رايبورن» الشهيرة في مبنى الكونغرس الأميركي بالعاصمة واشنطن، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2026، فعاليات سياسية ومعرضاً توثيقياً مؤثراً لإحياء ذكرى شهداء مجزرة عام 1988 وتكريم ضحايا الاحتجاجات الشعبية، وسط إدانات برلمانية حاشدة لموجة الإعدامات الجماعية والانتقامية التي تشنها أجهزة القضاء التابعة لسلطة «الولي الفقيه». وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من أعضاء مجلس النواب الأميركي الذين أجمعوا على أن سلوك النظام، الممتد من تصفية المعارضين في الداخل إلى ابتزاز المجتمع الدولي وتعطيل الملاحة البحرية، يؤكد حتمية دعم تطلعات الشعب الإيراني لإسقاط منظومة الاستبداد.

مجزرة 1988: هندسة الإبادة السياسية المستمرة

شكّلت الجريمة التاريخية الكبرى التي نُفذت في صيف عام 1988 المحور الأساسي للاستذكار الحقوقي والسياسي داخل أروقة الكونغرس؛ إذ استعاد المشاركون وقائع الفتوى الدينية التي أصدرها خميني، وشُكلت بموجبها ما عُرفت بـ «لجان الموت» في طهران ومختلف المحافظات. وأسفرت تلك المحاكمات الصورية الإيجازية، التي لم تستغرق الواحدة منها سوى بضع دقائق، عن إعدام ما يُقدر بنحو 30 ألف سجين سياسي، الغالبية الساحقة منهم من كوادر وأنصار «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، وجرى دفنهم في مقابر جماعية سرية مثل مقبرة «خاوران» دون إبلاغ عائلاتهم.

وقد رسخت تلك المذبحة، التي صنّفها المقررون والخبراء الأمميون كجريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية لم يُحاسب مرتكبوها، نهج الإفلات الممنهج من العقاب الذي لا يزال يشكل العقيدة الحاكمة لأجهزة «حرس النظام الإيراني» في التعاطي مع الحراك الشعبي الراهن ومحاولات وأد الانتفاضات المتلاحقة عبر حبال المشانق.

شيرمان: الحل الجذري يكمن في زوال النظام

أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، براد شيرمان، في كلمته أمام المعرض، أن التهديد الإيراني بات يمس الأمن والسلم الدوليين بشكل مباشر، مشيراً إلى أن النظام يعطل مضيق هرمز ويهدد البنية التحتية المدنية لدول الخليج، ويأخذ العالم بأسره رهينة لسياساته الابتزازية. وشدد شيرمان على استحالة الوثوق في تخلي طهران عن طموحاتها العسكرية، قائلاً: «لا يمكننا السماح لهذا النظام بامتلاك أسلحة نووية، ولن يتوقف قادته عن السعي للحصول عليها؛ والسبيل الأفضل والوحيد لضمان عدم وصول هذا السلاح إليهم هو ألا يكون لهذا النظام وجود على الإطلاق».

واستحضر النائب الأميركي التضحيات الكبيرة للشعب الإيراني، لافتاً إلى المجازر الدموية التي ارتكبتها السلطات لقمع انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2026، مضيفاً: «نلتقي اليوم لنخلد ذكرى أولئك الذين أُريقت دماؤهم في شوارع يناير، تماماً كما نخلد ذكرى ضحايا الإعدامات الجماعية لمجزرة عام 1988 وكافة شهداء القمع. إن إسقاط هذا النظام الاستبدادي لن يكون مساراً سهلاً على الإيرانيين، ولكنه غدا أمراً حتمياً وضرورياً لا مفر منه».

من جانبه، أشاد النائب روبرت مينينديز بالمعرض التوثيقي المقام في قاعة «رايبورن»، مؤكداً أنه يعكس الثمن الإنساني الباهظ والتضحيات الجسيمة التي قدمها الإيرانيون على مدى أكثر من ثلاثة عقود في سبيل نيل حريتهم وإحلال السلام لبلادهم. وحث مينينديز زملاءه والجمهور على زيارة المعرض للوقوف على المشاهد الحية لجرائم القمع الوحشي، مؤكداً أن كلفة الصمت الدولي أدت إلى استمرار إهدار الأرواح تحت وطأة سلطة استبدادية لا تتورع عن قتل مواطنيها.

بدورها، عبرت النائبة جودي تشو عن تأثرها البالغ بالصور والوثائق المعروضة للذين قضوا خلال موجات التظاهر الأخيرة، واصفة تصفية الآلاف من المطالبين بالديمقراطية بالمأساة الإنسانية الفادحة. وشددت تشو على أن دماء هؤلاء الشجعان الذين ضحوا بحياتهم تفرض على المجتمع الدولي تحركاً حازماً لوقف الإعدامات السياسية المستمرة فوراً ومحاسبة قادة طهران أمام العدالة الدولية.

عكست هذه الوقفة البرلمانية في واشنطن ترابطاً وثيقاً بين استذكار مجزرة عام 1988 والدعم المباشر لحراك الشارع والمقاومة الإيرانية في معركتها لإسقاط الاستبداد؛ حيث خلصت المداولات إلى أن سياسة الإعدامات المتصاعدة لن تفلح في حماية سلطة «الولي الفقيه» من مصيرها المحتوم، وأن كسر طوق الخوف في الداخل يمهد الأرضية لانتصار إرادة الحرية وبناء جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من الإبادة والتنكيل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة