الرئيسيةمقالاتانتخاب مهناز ميمنت وتصاعد نشاط وحدات المقاومة... قيادة تتجدد ومقاومة تتحرك في...

انتخاب مهناز ميمنت وتصاعد نشاط وحدات المقاومة… قيادة تتجدد ومقاومة تتحرك في الداخل

0Shares

انتخاب مهناز ميمنت وتصاعد نشاط وحدات المقاومة… قيادة تتجدد ومقاومة تتحرك في الداخل

لا يمكن قراءة انتخاب مهناز ميمنت الأمینة العامة الجديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بمعزل عن التطورات التي تشهدها الساحة الداخلية في إيران. فالانتخاب جاء مع بداية العام الثاني والستين لتأسيس المنظمة، وفي وقت تتحدث فيه مجاهدي خلق عن تصاعد نشاط وحدات المقاومة في عدد من المدن الإيرانية. ومن هنا، تكتسب عملية تجديد القيادة دلالة تتجاوز البعد التنظيمي، لتطرح العلاقة بين القيادة السياسية والتنظيمية وبين الشبكات الناشطة داخل البلاد باعتبارها أحد عناصر المرحلة المقبلة.

لقد أمضت منظمة مجاهدي خلق 61 عاما في مواجهة نظامين سياسيين مختلفين، أولا دكتاتورية الشاه ثم نظام ولاية الفقيه. وفي الذكرى الجديدة لتأسيسها، تزامنت عملية انتخاب القيادة مع سلسلة من النشاطات التي قالت المنظمة إن وحدات المقاومة نفذتها في طهران ومدن إيرانية أخرى ضد مراكز ومؤسسات مرتبطة بالحرس والباسيج وأجهزة النظام.

وتكمن الدلالة السياسية لهذه النشاطات، من وجهة نظر المقاومة، في أنها تسعى إلى إظهار أن نشاط مجاهدي خلق لا يقتصر على المعارضة الموجودة خارج إيران، بل يمتد إلى شبكات تعمل داخل البلاد في ظروف أمنية شديدة الصعوبة.

انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62

انتخب مجاهدو خلق في تجمع كبير شمل أعضاء المنظمة في 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى عبر ثلاث جولات متتالية، تزامناً مع بدء العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة نضالية وتنظيمية حافلة تمتد لعقود في الهيئات القيادية للمنظمة، حيث يعكس هذا الاختيار العزم الراسخ والجاهزية التامة لمواصلة النضال وإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة.

ومن هذه الزاوية، يكتسب انتخاب مهناز ميمنت أهمية إضافية. فالقيادة الجديدة لا تبدأ عملها في فراغ، وإنما في مرحلة تربط فيها المنظمة بصورة متزايدة بين نشاطها السياسي في الخارج وبين ما تصفه بتوسع وحدات المقاومة في الداخل.

الداخل والقيادة… مساران يلتقيان

بحسب المعلومات التي نشرتها مجاهدي خلق، شهدت المناسبة نشاطات لوحدات المقاومة  شملت واحد وستون عملیة‌ اقتحامیة فضلاْ عن 150 نشاط شملت عرض صور وشعارات في طهران وعدد من المدن الأخرى، بينها شعارات ترفض في الوقت نفسه نظام الشاه ونظام الملالي.

وتقدم المنظمة هذه النشاطات باعتبارها مؤشرا إلى استمرار وجود شبكة منظمة داخل إيران رغم الاعتقالات والإعدامات والمراقبة الأمنية الواسعة.

وهنا تحديدا تظهر الصلة بين الداخل والقيادة الجديدة. فانتخاب الأمینة العامة الجدیدة‌ لا يقدم باعتباره مجرد تغيير في قمة الهيكل التنظيمي، وإنما كجزء من عملية تستهدف الحفاظ على استمرارية التنظيم في الوقت الذي تعمل فيه شبكاته داخل إيران تحت ضغط أمني كبير.

وقد جرى انتخاب مهناز ميمنت عبر ثلاث مراحل متتالية، شارك فيها أعضاء المجلس المركزي ثم المسؤولون والكوادر وأعضاء المنظمة القادرون على المشاركة في عدد من الدول الأوروبية وألبانيا. ووفقا لمجاهدي خلق، حصلت ميمنت على 56 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى، قبل استكمال عملية انتخابها أمینْا عامْا للمنظمة.

قيادة تحمل تجربة عقود من المواجهة

مهناز ميمنت ليست وافدة جديدة إلى صفوف القيادة. فقد مرت، وفقا لسيرتها المنشورة من قبل المنظمة، بمراحل مختلفة من العمل السياسي والتنظيمي، بدءا من النشاط الطلابي في عهد الشاه، ثم العمل في صفوف مجاهدي خلق، وصولا إلى عضوية الهيئة التنفيذية ومجلس القيادة والمجلس المركزي، ثم تولي موقع رديفة الأمین العام منذ عام 2021.

كما ارتبط تاريخ عائلتها بالصراع السياسي الدموي الذي شهدته إيران خلال العقود الماضية. فقد أعدم شقيقها المجاهد مسعود ميمنت في سجن إيفين عام 1983، واستشهد شقيقها محمود ميمنت خلال مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، فيما استشهدت والدتها المجاهدة أختر مولوي في العام نفسه.

وبذلك، تقدم المنظمة انتخاب ميمنت باعتباره انتقالا للمسؤولية إلى شخصية تجمع بين الخبرة التنظيمية الطويلة وتجربة شخصية ارتبطت مباشرة بتاريخ المواجهة مع النظام الإيراني.

مريم رجوي تربط انتخاب القيادة بالمرحلة المقبلة

السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ربطت بدورها انتخاب مهناز ميمنت بالاستعداد للمرحلة المقبلة، وأشادت في الوقت نفسه بدور الأمینة العامة السابقة زهرا مريخي.

ووصفت رجوي ميمنت بأنها من النساء اللواتي جمعن بين الروح الثورية والالتزام وتحمل المسؤولية من أجل حرية الشعب الإيراني، معتبرة أن عملية الانتخاب هذه تعكس عزم مجاهدي خلق على مواصلة المواجهة.

وتكتسب هذه الرسالة معناها بصورة أوضح عندما توضع إلى جانب الخطاب الذي تتبناه المقاومة بشأن التطورات داخل إيران. فمريم رجوي تؤكد باستمرار أن تغيير النظام، وفق رؤيتها، لا يمكن أن يأتي نتيجة حرب خارجية، وإنما من خلال الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

وعلى هذا الأساس، تصبح العلاقة بين القيادة الجديدة ووحدات المقاومة عنصرا مركزيا في قراءة الحدث: قيادة تتجدد خارج إيران، بالتوازي مع شبكة تقول المنظمة إنها تعمل وتتوسع داخل البلاد.

«EU Reporter»: مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. المرأة في قلب المقاومة المنظمة ضد نظام الولي الفقيه

أكد موقع «EU Reporter» أن انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يجسد ترسيخ أكثر من ثلاثة عقود من القيادة النسائية المتواصلة في كبرى حركات المعارضة الديمقراطية. وأوضح التقرير أن هذا التطور البارز في مطلع العام الـ 62 لتأسيس المنظمة يبرز الدور المحوري للمرأة في طليعة النضال المنظم، ويؤكد جاهزية قوى المقاومة الوطنية لمواجهة نظام الولي الفقيه وقيادة مسار التغيير الديمقراطي في إيران.

بين أزمة السلطة واستمرارية التنظيم

في المقابل، يأتي هذا التطور وسط صراعات سياسية واقتصادية وأمنية حادة داخل إيران. وتقدم المقاومة هذه الأزمات باعتبارها دليلا على ضعف النظام، فيما تستخدم السلطات الإيرانية القمع والاعتقالات والإعدامات والإجراءات الأمنية لمواجهة المعارضة والاحتجاجات.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح التنظيم عاملا مهما في تحديد قدرة أي حركة سياسية على الاستمرار. فالاحتجاج الشعبي قد يتصاعد أو يتراجع تبعا للظروف، أما وجود بنية منظمة قادرة على المحافظة على نشاطها في فترات القمع فيمنح الصراع السياسي بعدا مختلفا.

وهذه هي الرسالة الأساسية التي تسعى مجاهدي خلق إلى إبرازها من خلال تزامن الحدثين: انتخاب قيادة جديدة من جهة، واستمرار نشاط وحدات المقاومة داخل إيران من جهة أخرى.

إن انتخاب مهناز ميمنت، في هذا السياق، يتجاوز تغيير اسم في قيادة المنظمة. فهو يمثل بالنسبة إلى مجاهدي خلق حلقة جديدة في استمرارية تنظيمية تمتد لأكثر من ستة عقود، بينما يمثل نشاط وحدات المقاومة الجانب الداخلي من الاستراتيجية التي تتبناها المنظمة للتغيير في إيران.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة سيكون مدى قدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على هذه الصلة بين التنظيم السياسي وامتداده داخل البلاد، ومدى تأثير نشاط وحدات المقاومة في سياق أي موجات احتجاجية جديدة. ففي النهاية، تكمن الأهمية السياسية للحدث ليس في انتخاب القيادة وحده، ولا في النشاط الداخلي وحده، وإنما في العلاقة التي تسعى المنظمة إلى ترسيخها بين الاثنين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة