شجرة باسقة تمتد لـ 61 عاماً: كيف تحولت دماء الرعيل الأول إلى براكين ثورية في شوارع إيران؟
بعد مرور واحد وستين عاماً على غرس اللبنة الأولى لمسيرة الفداء والصمود في وجه الديكتاتورية على يد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في سبتمبر 1965، يتجلى هذا الإرث التاريخي اليوم كقوة مادية ضاربة تموج في عمق المجتمع الإيراني وتتجسد في بسالة وحدات المقاومة». إن هذه التشكيلات الثورية الشابة، التي تمثل الوريث العقائدي والامتداد الكفاحي الحي لمدرسة كسرت أطواق الصمت في أحلك حقب الاستبداد الملكي، تعيد اليوم تعريف المواجهة الحضرية مع أجهزة البطش التابعة لنظام الملالي؛ فتحيل مدن إيران إلى ساحات اشتباك مفتوحة وتدك قلاع الفاشية المتسترة بعباءة الدين، مؤكدة أن رهانات الولي الفقيه على كسر إرادة التغيير عبر المشانق والسجون قد سقطت بصورة نهائية أمام مدّ ثوري لا تراجع فيه.
وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ 150 نشاطاً ثورياً في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق
دشنت وحدات المقاومة والشبان الثوار في طهران وعموم المدن الإيرانية مطلع العام الـ 62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق بسلسلة مكثفة شملت 150 نشاطاً ثورياً جريئاً اخترق الطوق الأمني المشدد لنظام الولي الفقيه. وحوّل الثوار الجسور الرئيسية والشرايين الحيوية والمعالم البارزة، كبرج ميلاد، إلى منصات مفتوحة للاحتفاء بـ 61 عاماً من مقارعة استبداد الشاه والملالي، مجددين العهد على إسقاط الدكتاتورية وإعادة السيادة للشعب الإيراني.
مفهوم ثوري للاشتباك الحضري.. تدفيع النظام ثمن القمع والإرهاب
في مواجهة ترسانة القمع المفرطة التي يوظفها نظام الملالي عبر حملات الإعدام اليومية ومحاولات بث الإحباط واليأس، صاغت وحدات المقاومة» معادلة ردع حاسمة في قلب الحواضر والمدن الكبرى؛ حيث تواصل هذه الخلايا الثورية توجيه ضربات نوعية متتالية تستهدف مقرات الباسيج وثكنات حرس النظام الإيراني، ومحاكم القمع والمصالح الحيوية التابعة لمنظومة الاستبداد.
إن هذا الحراك الميداني يعتمد استراتيجية الرد الفوري على كل جريمة؛ ففي مقابل كل حكم إعدام يُصدره قضاء الملالي، وأمام كل ممارسة دموية تطال العمال والنساء والمعلمين، ترد وحدات المقاومة بإضرام النار في أوكار الترهيب والنهب، محولة سكون الليل إلى فضاءات للأمل الشعبي؛ حيث تتحول جدران المدن بفعل هؤلاء المناضلين إلى منابر إعلامية مفتوحة تصدح بشعارات إسقاط النظام وتخلد أسماء شهداء الحرية، لتبدد ظلام القمع وتزرع اليقين بحتمية فجر الخلاص القادم.
سلالة الفداء المتصلة.. من جيل التأسيس إلى أبطال الميدان
إن الصلة التي تربط وحدات المقاومة» بمسيرة مجاهدي خلق الممتدة عبر ستة عقود ليست صلة تنظيمية مجردة، بل هي وشيجة فكرية ونضالية معمدة بالتضحيات؛ تمثل امتداداً عضوياً للخط الأحمر الذي انطلق من قاعات المحاكم العسكرية التابعة للشاه في سبعينيات القرن الماضي، وعبر مشانق مجزرة صيف عام 1988، ليستقر اليوم نبضاً ثورياً يقود المواجهات في شوارع إيران.
ويبرز في هذا المسار جيل من القادة الميدانيين الذين يجسدون أسمى معاني الفداء؛ كالقائد البطل وحيد ورفاقه الميامين الذين أثبتوا أن القيادة الميدانية تعني التقدم في خطوط الخطر الأولى لفتح دروب العبور للجماهير، والشهيد مهدي خانكي الذي غدا أيقونة للجسارة بعدما ركل كافة الامتيازات الفردية فداءً لحرية وطنه وشعبه، والقائد نعيم عبد اللهي الذي حمل شعلة التنظيم والمقاومة في أحلك الظروف ليرسخ حقيقة أن القيادة الشعبية لا تنطفئ جذوتها. وتكتمل هذه الملحمة بأولئك الأبطال المجهولين الذين قادوا عملية المطرقة الملتهبة» بالهجوم الجريء على مقر الولي الفقيه في قلب طهران، ليبرهنوا للعيان أن فكرة الثورة وإسقاط الطغيان قد انتقلت من رعيل إلى رعيل، وباتت عقيدة راسخة في وجدان شباب الوطن بأسره.
حراك مجتمعي هادر.. طليعة نسائية وشباب يرفضون الترويض
تتميز وحدات المقاومة» بأنها ليست ظاهرة نابعة من فراغ نخبوي، بل هي وليد طبيعي لغليان المجتمع الإيراني؛ إذ تنبثق من صفوف طلبة المدارس التواقين للمستقبل، والجامعيين الذين يرفضون الوصاية، والعمال المنهوبين، وفي مقدمة هؤلاء جميعاً، النساء الرائدات اللواتي أسقطن أوهام التمييز الجنسي وكسرن قيود الأبارتهايد المفروض من قِبل الملالي.
لقد أسقط هذا الجيل الثائر كافة مسرحيات الإصلاح الزائف والاعتدال الوهمي، ونبذ ثقافة المهادنة والقعود، محولاً شعار المضي حتى نهاية المطاف» من إطار نظري إلى ممارسة يومية معمدة بالنار والمواجهة. إنه جيل يرفض المساومة على حرية بلاده، ويجعل من كل عملية اشتباك خطوة إضافية لتفكيك قبضة الاستبداد.
بدء العام الـ 62 لانطلاقة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية: مسيرة تاريخية من التضحية والصمود لإسقاط الاستبداد
تدخل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عامها الثاني والستين من الكفاح المتواصل، مجسدةً مسيرة تاريخية حافلة بالصمود والتضحيات في مقارعة الاستبدادين الملكي والثيوقراطي. وتؤكد هذه المحطة النضالية أن المقاومة المنظمة وشبكة وحدات المقاومة في الداخل تمثلان القوة الدافعة والبديل الديمقراطي الجاهز لإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والحرية والعدالة الاجتماعية.
فشل الترسانة القمعية أمام حتمية السقوط
في المنعطف الراهن، يدرك نظام الملالي أن أدواته التقليدية قد أفلست؛ فموجات الإعدامات المتلاحقة، واكتظاظ الزنازين، ووسائل التعذيب القروسطية لم تعد قادرة على احتواء بركان الغضب الشعبي المتصاعد. كما أن محاولات تصدير الأزمات إلى الخارج وإشعال الحروب الإقليمية لن تجدي نفعاً في وقف مسار الانهيار الداخلي.
إن التحرر الحقيقي للشعب الإيراني لا يُستجدى من غرف الصفقات الدولية ولا ينتظر هبات تأتي من وراء الحدود، بل تصنعه السواعد المناضلة والإرادات الفولاذية لشباب ونساء إيران في ساحات الوغى بمواجهة أجهزة الفاشية الدينية. إن الشعلة التي أوقدها محمد حنيف نجاد ورفاقه قبل أكثر من ستة عقود باتت اليوم مشاعل حرية تلتهم مقرات النظام في كل قرية ومدينة، ماضية لإسقاط الاستبداد الموروث والمستحدث دون هوادة.
إن تجذر وحدات المقاومة» في النسيج الحي للمجتمع الإيراني بعد ستة عقود من ولادة فكر التحرر، يمثل الضمانة التاريخية والوحيدة لدحر الاستبداد؛ فالتغيير الجذري لن يولد إلا من رحم إرادة الجماهير الميدانية التي قررت استعادة مقدرات الوطن المسلوبة من براثن مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني. ومع تصاعد مدّ جيش الجياع والمحرومين، يثبت أبطال الميدان أن زمن المراهنة على أوهام الإصلاح من داخل بنية الملالي قد مات إلى الأبد، وأن المشانق لن تحمي عرش الولي الفقيه المتهاوي. لقد جسدت دماء قادة المقاومة وعملياتهم النوعية الإجماع الشعبي الراسخ في شعار لا للشاه ولا للولي الفقيه»، فاتحةً الطريق بقوة السواعد نحو تفكيك أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين، وإقامة جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة تصون كرامة الشعب وتسترد حريته المغتصبة.
- شجرة باسقة تمتد لـ 61 عاماً: كيف تحولت دماء الرعيل الأول إلى براكين ثورية في شوارع إيران؟

- شرف السياسة في ميزان ستة عقود: مجاهدو خلق ومعادلة التمسك بالمبادئ في مواجهة الاستبدادين

- صناعة الأزمات وتجارة الحروب: كيف فشلت بروباغندا الولي الفقيه في تخدير الوعي الجمعي؟

- حكاية الشجرة التي تحولت بذورها إلى ثوار لا يُقهرون:كيف فجّرت وحدات المقاومة أركان نظام الولي الفقيه؟

- فشل مجتبى خامنئي في احتواء حرب الأجنحة وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران

- حصادُ أزماتٍ متراكمة يضع النظام أمام مأزق الانهيار الشامل في إيران


