الرئيسيةأخبار إيراناعترافات برلمانية تفضح تسجيل 7 آلاف وفاة بالميثادون في إيران وتكشف مافيات...

اعترافات برلمانية تفضح تسجيل 7 آلاف وفاة بالميثادون في إيران وتكشف مافيات التوزيع غير المرخص

1Shares

اعترافات برلمانية تفضح تسجيل 7 آلاف وفاة بالميثادون في إيران وتكشف مافيات التوزيع غير المرخص

تكشف المعطيات والاعترافات الرسمية في طهران عن تفاقم أزمة صحية واجتماعية خطيرة تهدد حياة ملايين الشباب والمراهقين في إيران، مع تحول بعض محال بيع الأعشاب والطب التقليدي إلى منافذ غير معلنة لترويج وتوزيع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية كالترامادول والميثادون وحبوب الهلوسة. وفي ظل الترويج لمزاعم الطب غير العلمي من قبل أجهزة نظام الولي الفقيه وغياب الرقابة الحقيقية، تسجل البلاد آلاف الوفيات الناتجة عن التسمم الدوائي، في وقت تنشغل فيه الأجهزة الأمنية بملاحقة الحريات الفردية وإغلاق المقاهي وقمع الاحتجاجات، متجاهلة شبكات المتاجرة بالسموم التي تستنزف أجيال المستقبل.

أماطت التقارير الميدانية وضبطيات الشرطة اللثام عن تحول مقلق في نشاط عدد من محال الأعشاب في المدن الإيرانية؛ إذ لم تعد واجهاتها المخصصة لبيع التوابل والمستخلصات النباتية سوى ستار تجاري لتصريف أصناف خطيرة من المواد المخدرة، من بينها أقراص وشراب الميثادون، والترامادول، والبوبرينورفين المعروف بـ “B2″، وخلاصات الأفيون، فضلاً عن خلطات عشوائية مجهولة المصدر تُسوق تحت لافتات العلاج أو التنحيف أو علاج الإدمان. وتؤكد شهادات النشطاء والمتخصصين في علاج الإدمان أن هذه المواد باتت تُباع للأطفال والمراهقين بسهولة بالغة ودون أي رادع، مما جعل تلك المتاجر بمثابة شبكات توزيع تجزئة تغذي الإدمان في الأحياء السكنية.

وتعكس البيانات الأمنية الرسمية ضخامة هذه التجارة غير المشروعة في مختلف المحافظات؛ حيث أعلنت السلطات عن مصادرة آلاف الأقراص من الميثادون والترامادول و عشرات الكيلوغرامات من عصارة الأفيون في مداهمات متفرقة شملت شرق وجنوب طهران، إلى جانب ضبط أكثر من 16 ألف قرص ومئات الزجاجات المخدرة في مدينة تاكستان. وتكشف هذه الأرقام المتكررة أن الأمر لا يقتصر على مخالفات فردية معزولة، بل يشير إلى نمط توزيع منظم وشبكات تموين واسعة تعمل بحرية تامة في ظل علم السكان المحليين بنشاطها، مما يثير تساؤلات عميقة حول جدية أجهزة التفتيش وتغاضي الأجهزة التنفيذية عن تفشي هذه السموم.

وتتجلى الازدواجية الصارخة في مفارقة أمنية تفضح أولويات المنظومة الحاكمة؛ فبينما تُشن حملات دهم واسعة لإغلاق المقاهي والتضييق على التجمعات الشبابية وملاحقة المواطنين على أبسط الخيارات الشخصية، تواصل المتاجر المروجة للمخدرات عملها على مرأى ومسمع من أجهزة الأمن وقوات حرس النظام الإيراني. ويتزامن هذا التراخي مع الدعم الدعائي الذي تقدمه مؤسسات السلطة للطب التقليدي غير الخاضع للمعايير العلمية، مما يمنح هذه المنافذ غطاءً مضللاً يخدع المستهلكين ويطمس الحدود بين العلاجات الطبية المعتمدة والمستحضرات الكيميائية والهرمونية الخطيرة.

وتتوج هذه المأساة باعترافات صريحة من داخل برلمان النظام، حيث كشف عضو لجنة الصحة سيد محمد جماليان عن تسجيل سبعة آلاف حالة وفاة نتيجة التسمم بالميثادون خلال عام واحد، مؤكداً أن أكثر من 60 في المئة من الضحايا حصلوا على هذه المادة القاتلة عبر محال الأعشاب. إن هذه الحصيلة الكارثية تثبت أن ترويج المواد الكيميائية والهرمونية وحبوب التنحيف المحتوية على الأمفيتامينات والكورتيزون تحول إلى خطر داهم يفتك بالصحة العامة، ويبرز فشلاً هيكلياً لمنظومة تُسخر إمكانياتها لملاحقة النشطاء والمعارضين السياسيين بينما تترك شباب البلاد فريسة لتجارة الموت والمافيات المنظمة.

يجسد تفشي تجارة المخدرات تحت غطاء محال الأعشاب في إيران الوجه الآخر للإهمال والفساد البنيوي في منظومة الولي الفقيه؛ إذ تفضح حصيلة آلاف الوفيات وتدفق السموم إلى المراهقين حقيقة الأولويات الأمنية للنظام، الذي يكرس أجهزته لترهيب المجتمع وخنق الحريات بينما يترك شبكات ترويج المخدرات تعبث بأرواح الشباب. إن استمرار هذا الانهيار الصحي والرقابي يؤكد أن حماية المجتمع الإيراني وإنقاذ أجياله الصاعدة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بإنهاء منظومة الفساد والاستبداد ومحاسبة شبكات النهب التي تتاجر بمستقبل الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة