الرئيسيةأخبار إيرانأزمة الدواء تتفاقم في إيران.. ثلثا الأدوية ارتفعت أسعارها ونقص يهدد المرضى

أزمة الدواء تتفاقم في إيران.. ثلثا الأدوية ارتفعت أسعارها ونقص يهدد المرضى

0Shares

أزمة الدواء تتفاقم في إيران.. ثلثا الأدوية ارتفعت أسعارها ونقص يهدد المرضى

في مؤشر جديد على تفاقم أزمة القطاع الصحي في إيران، أقر مهدي بيرصالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء التابعة للنظام الإيراني، في 16 أغسطس، بأن أسعار ثلثي الأدوية ارتفعت منذ بداية العام على مرحلتين.

وقال بيرصالحي، خلال مؤتمر صحفي، إن ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف النقل كان من أسباب زيادة أسعار الأدوية، مشيرا إلى أن تكلفة نقل بعض الأدوية المستوردة قفزت من 3 آلاف دولار إلى 30 ألف دولار.

انهيارُ منظومة الضمان واتساعُ القروض الطبية: الرعايةُ الصحيةُ تتحولُ إلى رفاهيةٍ غائبة

كشفت التطورات الاقتصادية الأخيرة عن بروز ظاهرة خطيرة تعكس عمق التردي المعيشي في إيران؛ حيث تحولت الرعاية الصحية إلى نظام الدفع بالتقسيط تحت شعارات تجارية مثل «تعالج اليوم وادفع غداً». ورغم محاولات أجهزة نظام الولي الفقيه ترويج هذه الظاهرة بوصفها ابتكاراً مالياً، إلا أنها تشكل دليلاً ساطعاً على انهيار القدرة الشرائية لملايين العوائل وعجزها عن تغطية تكاليف العلاج والدواء الأساسية.

وأوضح أن أسعار مجموعات من الأدوية رُفعت في 5 أبريل ومنتصف يونيو، وأن عمليات تعديل الأسعار ستستمر بذريعة منع المصانع من تكبد الخسائر. وأضاف أن ارتفاع أسعار المنتجات البتروكيماوية والمستلزمات الطبية أدى بدوره إلى زيادة أسعار الأقراص الدوائية والمحاليل الوريدية والقساطر الوريدية «الأنجيوكت».

وتأتي هذه الزيادات في وقت يعاني فيه المرضى المصابون بأمراض خاصة ومزمنة من نقص في بعض الأدوية الحيوية. وأقر بيرصالحي بوجود نقص في أدوية مرضى الثلاسيميا وعامل التخثر 13، موضحا أن بعض الأدوية لا يمكن الحصول عليها إلا من أوروبا، وأن العقوبات والحرب في منطقة الخليج عرقلتا عمليات الاستيراد.

وكشف المسؤول الحكومي أيضا عن فجوة كبيرة في توفير العملة الأجنبية المخصصة لقطاع الدواء. وقال إنه من أصل 5 مليارات دولار كانت مخصصة في العام الماضي، تم توفير أقل من 4.5 مليارات دولار، فيما خُصص للعام الحالي 4.5 مليارات دولار، لم يُدفع منها حتى الآن سوى 1.3 مليار دولار.

هجرة الأساتذة الجامعيين في إيران: أزمة تهدد مستقبل التعليم العالي والقطاع الصحي

تواجه الجامعات الإيرانية، وخصوصًا الكليات الطبية، موجة متزايدة من هجرة الأساتذة الجامعيين، ما يشكّل تهديدًا جديًا على مستقبل التعليم العالي والرعاية الصحية في البلاد. هذا النزيف الأكاديمي لم يعد أمرًا عرضيًا، بل أصبح ظاهرة مقلقة تُهدد بنية النخبة العلمية والمهنية في إيران. وفي مقابلة له بتاريخ 23 مارس 2025، حذّر محمد جليلي، رئيس مركز توظيف الأساتذة في وزارة الصحة والتعليم الطبي، من أنّ هذه الظاهرة تمتد إلى كبرى الجامعات في البلاد، موضحاً أن العديد من الأساتذة إمّا يتركون المهنة نهائيًا أو يهاجرون للعمل في الخارج، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للاستثمار الوطني في الكفاءات العلمية.

وفي جانب آخر من الأزمة، انتقد بيرصالحي حالة الفوضى في سوق بيع الأدوية عبر الإنترنت، قائلا إن المنصات العاملة في هذا المجال لا تخضع لإشراف منظمة الغذاء والدواء، وإن حالات بيع الأدوية بأسعار مرتفعة وتداول الأدوية المزيفة آخذة في الازدياد. لكنه لم يتطرق إلى كيفية وصول بعض الأدوية المخصصة للقنوات الرسمية إلى السوق الحرة أو إلى مسؤولية المؤسسات الحكومية عن الرقابة عليها.

وتتفاقم أزمة ارتفاع أسعار الأدوية في ظل شكاوى المواطنين من عدم تغطية شركات التأمين للنفقات الفعلية للعلاج، ما يضطر العديد من المرضى إلى شراء أدويتهم من السوق الحرة بأسعار مضاعفة.

وهكذا يجتمع ارتفاع الأسعار ونقص الأدوية وضعف التغطية التأمينية واضطراب سوق التوزيع ليشكل أزمة صحية ومعيشية متفاقمة، قد تعرض حياة آلاف المرضى، ولا سيما المصابين بأمراض مزمنة وخاصة، لمخاطر جدية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة