الرئيسيةأخبار إيرانمن هو محسن رضائي؟ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

من هو محسن رضائي؟ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

2Shares

من هو محسن رضائي؟ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

في خطوة تعكس عمق الأزمة البنيوية وتصاعد حدة المواجهات الإقليمية، أعلن نظام الولي الفقيه عن تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر. وتأتي هذه التعيينات المباشرة بتكليف صريح لرضائي كُممثل شخصي للولي الفقيه، لتعيد واحداً من أبرز قادة حرس النظام الإيراني والمتهمين بجرائم حرب وإرهاب دولي إلى مركز صناعة القرار الأمني والعسكري في طهران، في محاولة لترسيخ النهج المتشدد وتأمين أركان السلطة المترنحة أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

يرتبط اسم محسن رضائي، القائد المؤسس لحرس النظام الإيراني، بسجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان؛ فقد اشتهر بالزج بعشرات الآلاف من الأطفال الإيرانيين حفاةً لتنظيف حقول الألغام خلال الحرب الإيرانية العراقية، فضلاً عن دوره المباشر في تخطيط وتنسيق تفجير المركز اليهودي (AMIA) في الأرجنتين عام 1994، وهو ما جعله ملاحقاً رسمياً على لائحة الإنتربول الدولية.

وقبل إسناد هذا المنصب الأمني الحساس إليه، شغل رضائي منصب نائب رئيس النظام للشؤون الاقتصادية، ورئيساً لما يُسمى غرفة الحرب الاقتصادية. ورغم افتقاره التام لأي خبرة أكاديمية أو عملية في هذا المجال، تسبب في تسهيل هيمنة كارتلات حرس النظام المالية، وفي مقدمتها قاعدة خاتم الأنبياء، على المقدرات الوطنية ونهب ثروات البلاد.

وقد سارعت وسائل إعلام النظام للترويج لهذا التعيين لرفع معنويات أجهزته الأمنية؛ حيث وصفته وكالة فارس بمهندس الحرب الهجينة والإدراكية. بينما استعرضت منافذ إعلامية أخرى هذا التغيير باعتباره حسماً لرفض المسارات الدبلوماسية، وتأكيداً على تبني خيار المواجهة الشاملة برعاية مجتبى خامنئي.

وتترجم تصريحات رضائي الأخيرة هذا النهج التصعيدي القائم على الابتزاز؛ إذ صرح بصلف بأن السيطرة على مضيق هرمز أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، مهدداً بفرض رسوم على الملاحة واستهداف السفن الدولية. كما أعلن انتهاء عهد المفاوضات، ملوحاً بنقل العمليات العدائية إلى المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

يعكس هذا السلوك العقيدة الثابتة للنظام والقائمة على الإرهاب الخارجي والقمع الداخلي لضمان البقاء. ولطالما طرح رضائي فكرة احتجاز الرهائن الأجانب كأداة لتمويل النظام واشتراط فديات بمليارات الدولارات. وفي الوقت نفسه، واصلت مؤسسات الحرس تحت إشرافه مراكمة الأرباح الفاحشة على حساب تفاقم أزمات التضخم الشهري والغلاء المفرط الذي يسحق المواطنين.

يعود تاريخ رضائي في البطش إلى بدايات تأسيس حرس النظام الإيراني وتوليه قيادة استخباراته ثم أمانته العامة بين عامي 1981 و1997. وخلال هذه الفترة، كان مسؤولاً عن قمع أبناء الشعب الكردي، واقتراف إحدى أفدح جرائم الحرب بالإصرار على إطالة أمد الحرب، والزج بآلاف الجنود والفتية في معارك خاسرة مثل عملية كربلاء-4، والتي أدت لسقوط أكثر من 55 ألف قتيل ومصاب.

ولم يقتصر دوره على الميادين العسكرية، بل امتد لبناء أجهزة السرية والقمع الداخلي داخل سجن إيفين، وتأسيس شبكات الإرهاب الخارجي التي تحولت لاحقاً إلى فيلق القدس. وتكشف الوثائق القضائية مشاركته المباشرة في التخطيط لاغتيال المعارضين في أوروبا، ومنها قضية مطعم ميكونوس ببرلين عام 1992 عبر لجنة الشؤون الخاصة التي ضمت كبار قادة الولي الفقيه.

كما أثبتت التحقيقات القضائية الأرجنتينية أن القرار النهائي لتفجير مركز (AMIA)، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، صَدَرَ في اجتماع للمجلس الأعلى للأمن القومي بطهران عام 1993 بمشاركة رضائي وأحمد وحيدي، لتكليف ميليشيا حزب الله بالتنفيذ، مما أفضى إلى صدور مذكرات توقيف دولية بحقه.

إن إعادة تدوير هذه الشخصية الملطخة بالدماء وتعيينها على رأس الهرم الأمني يمثل خياراً أمنياً متطرفاً ينتهجه الولي الفقيه. وتؤكد هذه الخطوة عجز السلطة عن تقديم أي حلول للانهيار الاقتصادي والغليان الشعبي، ور هانها الكامل على البطش والتصعيد الخارجي كخيار أخير لتأجيل سقوطها المحتوم.

يجسد صعود محسن رضائي لرأس الهرم الأمني في طهران إفلاس نظام الولي الفقيه وافتقاره للحلول التنموية؛ فالاعتماد على جنرال ارتبط اسمه بجرائم الحرب، وتجنيد الأطفال، والإرهاب الدولي، ونهب الاقتصاد، يكشف أن السلطة أضحت ترى في القمع المطلق وترهيب الشارع الوسيلة الوحيدة لمنع الانفجار الشعبي الوشيك.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة