الرئيسيةمقالاتحديث اليوممقومات البديل المؤهل لتحقيق التغيير الديمقراطي في إيران

مقومات البديل المؤهل لتحقيق التغيير الديمقراطي في إيران

1Shares

مقومات البديل المؤهل لتحقيق التغيير الديمقراطي في إيران

لطالما شكل مستقبل إيران السياسي وكيفية العبور من الدكتاتورية الحاكمة إلى نظام ديمقراطي أحد أبرز المحاور التي تشغل الأوساط السياسية والحقوقية. ويبرز في هذا السياق سؤال جوهري: ما هي المواصفات التي يجب أن تتوافر في أي بديل سياسي حتى يكون قادراً على قيادة عملية إسقاط النظام وتحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي؟

وتناولت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هذا السؤال في كلمتها خلال مؤتمر «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل»، حيث قالت:

«دعونا نجيب الآن عن هذا السؤال: ما هي مواصفات البديل المؤهل الذي يستطيع إنجاز إسقاط النظام وتحقيق التغيير الديمقراطي؟»

وترى رجوي أن الإجابة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية تحدد خصائص القوة القادرة على قيادة عملية التغيير في إيران.

ثلاثة معايير أساسية لقوة التغيير

تؤكد مريم رجوي أن الشرط الأول لأي تغيير حقيقي يتمثل في امتلاك الإرادة والاستعداد لمواجهة الأداة الرئيسية التي يستند إليها النظام في فرض سلطته، قائلة:

«إن التغيير في إيران يحتاج إلى قوة تمتلك أولاً الإرادة لخوض المواجهة مع قوات الحرس، العمود الفقري لنظام ولاية الفقيه، وأن تكون مستعدة لدفع ثمن هذه المواجهة

وانطلاقاً من ذلك، ترى أن أي مشروع للتغيير لا يأخذ في الحسبان المواجهة العملية مع الحرس يفتقر إلى مقومات النجاح.

أما المعيار الثاني فيتعلق بالاستقلال الوطني والارتكاز إلى المجتمع الإيراني، إذ قالت:

«ثانياً: أن تكون منبثقة من داخل المجتمع الإيراني، وتمتلك قوة فاعلة على الأرض في مدن إيران، وألا تكون تابعة لأي دولة أو قوة أجنبية، وأن تؤمن احتياجاتها المالية واللوجستية والاتصالية بدعم الشعب الإيراني.»

ويؤكد هذا المبدأ أهمية الاعتماد على الإمكانات الوطنية ورفض أي تبعية سياسية أو مالية للخارج باعتبارها ضمانة لاستقلال القرار الوطني.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في وجود تنظيم متماسك وكوادر مؤمنة بقضيتها، حيث أوضحت:

«ثالثاً: أن تكون منظمة، وأن تضم شباباً واعين ومناضلين اختاروا طريق النضال، ومستعدين للتضحية في سبيله.»

منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة

وبعد استعراض هذه المعايير، اعتبرت رجوي أن الجهة التي تنطبق عليها هذه المواصفات هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها، وقالت:

«إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها، بما تمتلكه من هذه الخصائص والقدرات، تمثل القوة الحاسمة لإحداث التغيير في إيران

وأضافت أن وحدات المقاومة، رغم الأجواء الأمنية المشددة وحملات الاعتقال الواسعة، تمكنت خلال السنوات الماضية من ترسيخ حضورها وتوسيع نشاطها، مشيرة إلى أنها:

«استطاعت، رغم القمع السائد والاعتقالات الكثيرة، أن تثبت وجودها في المواجهة مع الحرس الثوري وقوات الباسيج القمعية، وأن تمضي في طريق التوسع داخل أهم المدن الإيرانية

العمل الميداني والتطور التنظيمي

كما استعرضت رجوي جانباً من النشاط الميداني لوحدات المقاومة، مشيرة إلى أن:

«وحدات المقاومة استهدفت مراكز النظام خلال فترة انتفاضة يناير عبر 630 عملية هجومية، كما نفذ 250 من مجاهدي خلق قبل خمسة أيام من الحرب الأخيرة، في التاسع من مارس، هجوماً على مقر خامنئي في أكثر المناطق الأمنية تحصيناً في قلب طهران.»

واعتبرت أن هذه العمليات تعكس تطوراً نوعياً في بنية المقاومة، مضيفة:

«في الحقيقة، ارتقت وحدات المقاومة خلال العام الماضي إلى وحدات جيش التحرير، والنظام يدرك، انطلاقاً من تجربته، أن أخطر تهديد لوجوده يتمثل في تلاقي الاحتجاجات الشعبية مع المقاومة المنظمة.»

بديل منظم يستند إلى الشعب

وتخلص مريم رجوي إلى أن البديل المؤهل للتغيير الديمقراطي في إيران ليس مجرد تصور نظري، بل قوة سياسية وتنظيمية قائمة على أرض الواقع، تستند إلى المجتمع الإيراني، وتمتلك القدرة على مواجهة أجهزة القمع، وأثبتت حضورها في الميدان.

وترى أن التفاعل بين الاحتجاجات الشعبية الواسعة والمقاومة المنظمة يشكل العامل الحاسم الذي يمكن أن يمهد الطريق لإسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة