الرئيسيةأخبار إيراناحتجاجات عمالية ومعيشية تشمل طهران وعدة محافظات 

احتجاجات عمالية ومعيشية تشمل طهران وعدة محافظات 

0Shares

احتجاجات عمالية ومعيشية تشمل طهران وعدة محافظات 

تشهد المدن الإيرانية موجة متصاعدة وجديدة من التظاهرات والاحتجاجات المطلبية التي اتسعت رقعتها لتشمل مختلف القطاعات الحيوية والشرائح الاجتماعية في البلاد. ففي يوم الاثنين، الموافق 13 يوليو 2026، انخرط موظفو قطاع الصحة في مدينة نيشابور، ومتقاعدو قطاع الاتصالات في محافظتي كردستان وكرمانشاه، إلى جانب المواطنين المنهوبة أموالهم من شركات تبريزية في العاصمة طهران، في حراك احتجاجي موحد يعكس حالة الاختناق المعيشي والانسداد الاقتصادي التام الذي يعاني منه الشعب الإيراني.

تشريح الاحتجاجات الميدانية: تظاهرات المتقاعدين وشغيلة الصحة

نظم عدد من المتقاعدين في مدينتي كرمانشاه وسنندج (غرب إيران) تجمعات احتجاجية حاشدة للتنديد بسوء أحوالهم المعيشية وتدني قدراتهم الشرائية في ظل التضخم المتصاعد. ورفع المحتجون أصواتهم بهتافات وشعارات غاضبة استهدفت المؤسسات التابعة للولي الفقيه ، محملين إياها المسؤولية المباشرة عن الإفقار الممنهج وسلب حقوقهم التقاعدية والأساسية.

وتزامن هذا الغضب مع خروج موظفي وكوادر قطاع الصحة في مدينة نيشابور في مسيرة مطلبية حاشدة للمطالبة بإنصافهم وتعديل أجورهم المتآكلة، وتأمين مستحقاتهم المهنية المتأخرة التي عجزت الجهات الحكومية عن صرفها.

اليوم الثاني لاحتجاجات طهران: مواجهات عنيفة مع أجهزة القمع

وفي العاصمة طهران، تواصلت لليوم الثاني على التوالي المظاهرات الغاضبة للمواطنين القادمين من تبريز والمنهوبة أموالهم، احتجاجاً على ما وصفوه باستيلاء شركات حكومية على مدخراتهم وثرواتهم دون أي محاسبة قضائية أو رقابة فعلية.

ولم يتردد النظام في مواجهة هذه المطالب السلمية بالقوة؛ إذ أسفر التجمع عن التطورات الميدانية التالية:

  • هاجمت قوات الأمن التابعة للنظام المتظاهرين بعنف مفرط مستخدمة الهراوات في محاولة لتفريقهم بالقوة.
  • أدى التدخل الأمني العنيف إلى اندلاع مواجهات ميدانية واشتباكات مباشرة بين المواطنين العزل وعناصر الأمن.
  • رد المحتجون على بطش الأجهزة الأمنية بهتافات جماعية مدوية هزت الشارع، حيث صرخوا في وجه عناصر الأمن قائلين: “عديمو الشرف… عديمو الشرف”، في مشهد يوضح عمق الفجوة والعداء بين الشارع وأجهزة القمع الحاكمة.
تبديد الثروات: المليارات للمشاريع العسكرية والجوع للشعب

تأتي هذه الاحتجاجات المعيشية المتزامنة كواحدة من الارتدادات المباشرة للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بإيران، حيث تحولت أبسط مقومات الحياة اليومية وتأمين لقمة العيش إلى عبء ثقيل وحلم بعيد المنال للشغيلة والمتقاعدين على حد سواء. إن السبب الجذري لهذا الانهيار لا يكمن في قلة موارد البلاد، بل في السياسات البنيوية للنظام الحاكم؛ إذ أنفقت السلطة طوال عقود مضت مئات المليارات من الدولارات من قوت الشعب الإيراني وثرواته الوطنية لتطوير الترسانات الصاروخية، والمشاريع النووية وبناء المدن العسكرية تحت الأرض، إلى جانب تمويل المغامرات الإقليمية المزعزعة للاستقرار.

وبدلاً من توجيه هذه التدفقات المالية الضخمة لإنعاش الأجور، وحماية مدخرات المواطنين، وتحديث القطاعات الخدمية والصحية، فضّل النظام تكريسها بالكامل لخدمة أجنداته العسكرية، مما دفع بأغلبية الشعب الإيراني إلى خط الفقر وألجأهم إلى حافة الهلاك الاقتصادي.

آفاق قاتمة وانفجار شعبي مرتقب

يكشف هذا المشهد الاحتجاجي المتكامل بين قطاعات الصحة، والمتقاعدين، وضحايا الاحتيال المالي الحكومي، عن أفق اقتصادي شديد القتامة والغموض ينتظر إيران. ومع استمرار تعنت السلطة وإصرارها على تغليب الإنفاق العسكري والمغامرات الخارجية على حساب بطون الجائعين، وتصاعد اللجوء إلى الخيار الأمني وقمع المظاهرات السلمية بالهراوات والاعتقالات، فإن كل المؤشرات تؤكد أن البلاد تقف على أعتاب انفجار شعبي أوسع نطاقاً وأكثر راديكالية. إن هذه التجمعات ليست سوى مقدمة، ومن المتوقع بشدة أن تشهد الفترة المقبلة تصاعداً حاداً في وتيرة وحجم التظاهرات العارمة في مختلف المحافظات الإيرانية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة