نائبة فرنسية بارزة تنتقد حظر تظاهرة الإيرانيين في باريس وتؤكد دعمها لخطة مريم رجوي
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» يوم السبت 20 يونيو/حزيران في باريس بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا. وشهد المؤتمر كلمات ومداخلات لعدد من المسؤولين والنواب والشخصيات الداعمة لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.
وفي هذا المؤتمر ألقت السيدة كريستين أريغي، عضو الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، كلمة أكدت فيها دعمها للمقاومة الإيرانية ولحق الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة. كما شددت على رفض الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، وانتقدت قرار السلطات الفرنسية حظر التظاهرة الكبرى للإيرانيين في باريس، معتبرة أن هذا القرار لا ينسجم مع مبادئ الحرية وحقوق الإنسان التي قامت عليها الجمهورية الفرنسية.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيدة كريستين أريغي:
كريستين أريغي – عضو الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية
أعزائي الإيرانيين والإيرانيات، وأصدقاؤنا الأعزاء في أشرف الذين ينضمون إلينا من هناك ويواصلون نضالهم، وأصدقاء المقاومة الإيرانية، والسيدات والسادة الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في هذا الحدث التاريخي.
إنه لشرف كبير لي أن أتحدث إليكم اليوم، ليس فقط بصفتي رئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية وعضوة في الجمعية الوطنية الفرنسية، بل أيضاً باسم اللجان البرلمانية الأخرى في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي يشارك ممثلوها معنا اليوم في هذا المؤتمر.
نحن نتحدث بلغات مختلفة، وربما تختلف توجهاتنا السياسية، لكن يجمعنا أمر واحد أساسي، وهو أننا كرّسنا أنفسنا في بلداننا للدفاع عن حرية الشعب الإيراني، ولتحريره من نير دكتاتورية دينية قمعية ووحشية. إن الشعب الإيراني يعاني منذ سنوات طويلة من الظلم والقمع، كما عانى من الحروب وسياساتها المدمرة.
ولدينا جميعاً هدف مشترك يتمثل في إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران تقوم على الفصل بين الدين والدولة، مع إيمان راسخ بدور المرأة وقيادتها في الحياة السياسية. وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتني إلى الانضمام إلى اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية.
وفي الوقت الذي وصلت فيه القضية الإيرانية إلى طريق مسدود على الصعيد الدولي، ولم يعد هناك أي أفق حقيقي للحل في إطار الصراع المستمر بين نظام الملالي والقوى الدولية، فإن هذا التجمع الكبير يثبت أن للشعب الإيراني كلمته الخاصة ورؤيته المستقلة.
إننا نسمع هذه الرسالة بوضوح من خلال تضحيات الشباب المنتفض ووحدات المقاومة، ومن خلال صمود أولئك الذين واجهوا القمع الوحشي بعد المجزرة الرهيبة التي شهدتها إيران خلال انتفاضة يناير الماضي.
إن رسالتنا واضحة: لا للحرب، ولا للمساومة، ولا للمفاوضات العقيمة التي لا تنتهي، والتي أثبتت التجارب المتتالية فشلها. نعم للانتفاضة، نعم لحرية الشعب الإيراني، ونعم لدعم مقاومته المستقلة من أجل إسقاط هذا النظام الوحشي.
هذا هو الموقف الذي دعت إليه السيدة مريم رجوي باستمرار طوال العقدين الماضيين. ونحن في مختلف اللجان البرلمانية دعمنا هذا النهج من أجل إيصال صوتكم إلى صناع القرار في بلداننا.
ولهذا السبب ندعم برنامج السيدة مريم رجوي من أجل إيران حرة وديمقراطية، ونعتبره خريطة طريق واقعية لتحقيق تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية والديمقراطية والسيادة الشعبية.
إن حضوركم وتجمعكم اليوم يبرهن قبل كل شيء على أمل أمة بأكملها، وعلى وحدتها في جبهة مشتركة من أجل التضامن، ومن أجل إسقاط كل أشكال الدكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الفصل بين الدين والدولة.
وهذا هو الهدف الذي ندعمه بقوة، مع مختلف التيارات السياسية في الجمعية الوطنية الفرنسية وفي البرلمانات عبر العالم.
لقد اجتمعنا اليوم هنا في باريس بعشرات الآلاف، وأنتم تمثلون إيران الحرة الحقيقية. فلنواصل العمل من أجل إزالة كابوس حكم الملالي وبناء مستقبل مشرق لأبناء إيران.
كان من المفترض أن ألقي هذه الكلمات اليوم في ساحة فوبان، لكن كما تعلمون فقد تم حظر هذه التظاهرة. ولذلك أقول لكم إنني أشعر بالألم من أجل فرنسا، من أجل بلدي فرنسا، فرنسا التي هي مهد حقوق الإنسان، فرنسا التي رفعت على مباني بلدياتها شعارات الحرية والمساواة والأخوة، وهي المبادئ نفسها التي يناضل الشعب الإيراني من أجلها منذ سنوات طويلة، وكان ينبغي لنا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نقف إلى جانبه.
لقد قيل لنا إن هذه التظاهرة مُنعت بسبب مخاوف تتعلق بالنظام العام. لكنني شاركت قبل عامين في إحدى التظاهرات الإيرانية في شوارع باريس، وكانت تظاهرة سلمية ومبهجة، ولم يحدث فيها أي أمر يمكن أن يشكل تهديداً للنظام العام.
وقبل فترة قصيرة شهدت برلين تظاهرة كبيرة أكدت أن الإيرانيين، نساءً ورجالاً، وأنصار الحرية والنضال من أجل إسقاط هذا النظام، قادرون على التجمع والتعبير عن آرائهم من دون أي إخلال بالأمن أو النظام العام.
ومن هنا يحق لنا أن نتساءل: من أين جاءت هذه المبررات التي استُخدمت لتبرير قرار حظر التظاهرة؟ إنه سؤال أوجهه اليوم إلى الحكومة الفرنسية، وسأواصل طرحه عليها.
ففي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية منذ شهرين، وكانت التطورات تتوالى خطوة بعد خطوة، فوجئنا قبل وقت قصير جداً من موعد التظاهرة بقرار الحظر.
وقد علمنا من خلال وسائل الإعلام أن وزير الخارجية الفرنسي كان قد أجرى قبل ذلك بقليل اتصالاً مع وزير خارجية النظام الإيراني. ثم أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها لم تطلب أبداً حظر هذه التظاهرة.
ونحن على الأقل سعداء بأن السيد جان نويل بارو لم يطالب بهذا الحظر. صحيح أنكم لم تطلبوه، لكن النظام الإيراني هو الذي أراده، والملالي هم الذين طالبوا به، بينما أنتم من اتخذ القرار.
وأقول بصراحة: في الظروف التي يعيشها الشعب الإيراني اليوم، فإن منع تظاهرة سلمية تهدف إلى دعم شعب يعاني من القمع ويسعى نظام الملالي إلى إخضاعه وإسكاته، يُعد عملاً غير مسؤول، سواء من الناحية الإنسانية أو من الناحية الدبلوماسية.
لأن فرنسا يجب أن تحافظ على علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، ومن الواضح أن عليها أن تنسج علاقات مع إيران كشعب وبلد، لا مع نظام الملالي الحاكم. وحتى عندما تنتهي هذه الحرب، فإن على فرنسا أن تدعم أولئك الذين اجتمعوا هنا قبل فترة في الجمعية الوطنية الفرنسية، والذين ربما كانوا يتحدثون لغات مختلفة، وربما لم يتقاسموا جميعاً القيم نفسها أو الرؤى السياسية ذاتها، لكنهم اجتمعوا رغم اختلافاتهم في جبهة موحدة ضد هذا النظام الدموي.
ولهذا فإن فرنسا، بلدي، يجب أن تنظر إلى هذه القضية بطريقة مختلفة، وأن تصغي إلى المقاومة الإيرانية وتعترف بما تمثله وما تقوله، لأنكم أنتم من سيتولى زمام الأمور في إيران غداً.
أقول غداً، لكنني في الحقيقة أعتقد أنكم وصلتم إلى هذه المرحلة منذ اليوم. نعم، لقد وصلتم إليها بالفعل، والنظام الإيراني يدرك ذلك جيداً. ولهذا السبب، ومن موقع ضعفه، استطاع أن يدفع حكومة ضعيفة إلى حظر هذه التظاهرة.
لكن ثقوا بي، وأقول ذلك من أعماق قلبي: إنكم تمتلكون القوة. لا أعني بالضرورة أنكم تمسكون بالسلطة بالمعنى المباشر للكلمة، ولكن الحقيقة هي أنكم تمثلون المستقبل، وأنكم القوة الصاعدة.
وأنا على يقين بأن اليوم ليس ببعيد الذي سنكون فيه إلى جانبكم في إيران حرة وديمقراطية، وأن نستمع هناك إلى ترحيبكم بنا في وطنكم الحر.
- نائبة فرنسية بارزة تنتقد حظر تظاهرة الإيرانيين في باريس وتؤكد دعمها لخطة مريم رجوي

- مؤتمر إيران الحرة 2026 بباريس يرسم خارطة طريق إسقاط دكتاتورية الملالي نحو جمهورية ديمقراطية مستقلة

- مونت كارلو الدولية: يوم إيراني عاصف بباريس

- مريم رجوي: التغيير في إيران بقوة مقاتلة على الأرض

- كلمة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مؤتمر إيران الحرة 2026


