الرئيسيةأخبار إيرانصراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

0Shares

صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

في تقرير سياسي يكشف حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة في طهران لعام 2026، يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن بتبعات الانهيار الميداني. ويستعرض التقرير المستند إلى التصريحات الرسمية والمسربات الصوتية لأقطاب النظام تفكيكاً لآليات المماطلة وصراع النفوذ بين عصابات السلطة، رابطاً هذا الغليان بالهشاشة الأمنية المطلقة والديناميكية المأزومة التي يعيشها النظام الإيراني في الداخل. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية أن الحرب البينية بين الذئاب الحاكمة قد انتقلت من الغرف المغلقة إلى العلن، معرية اهتزاز البنية الدفاعية للنظام وعجزه عن صياغة إستراتيجية موحدة في مواجهة التهديدات الخارجية والانهيار الاقتصادي.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة والاتهامات المتبادلة حول المفاوضات مع واشنطن

دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة. وفي حين تحذر الفصائل القريبة من الولي الفقيه من تقديم أي تنازلات، تشن الشخصيات والوسائل الإعلامية المحسوبة على حكومة بزشكيان وجناح قالباف هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية.

صراع داخلي | يونيو 2026 – يبرز الخلاف العلني حجم التصدع داخل هرم السلطة، حيث يعكس التراشق حيرة النظام بين ضغوط الأزمة الاقتصادية ومخاوف التنازل في الملفات الخارجية

رفض التفاوض والدعوة لحرب العصابات

انفجر الخلاف علناً بهجوم حاد شنه جواد لاريجاني على التحركات الدبلوماسية الأخيرة، واصفاً زيارة رئيس مجلس  البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان للوساطة مع أمريكا بأنها خسارة تكلفتها باهظة للغاية. واعتبر لاريجاني أن إرسال شخصية برلمانية بارزة للقاء نائب الرئيس الأمريكي — الذي وصفه بـ العجلة الخامسة في الإدارة الأمريكية — يمثل خطأً في الحسابات الإستراتيجية وتنازلاً مجانياً كلّف النظام الكثير دون تحقيق شروط وقف إطلاق النار في لبنان أو استعادة الأموال المجمدة.

وفي موازاة ذلك، عكس تسريب صوتي منسوب للقيادي في فيلق القدس وقائد المليشيات السابق في سوريا، جواد غفاري، ذروة الهستيريا العسكرية داخل الحرس (IRGC). وشن غفاري هجوماً لاذعاً على المجموعات السياسية الحامية للتفاوض، واصفاً التقارير المرفوعة للقيادة حول عدم جاهزية القوات المسلحة للحرب بأنها أخبار كاسرة للظهر. ونعت غفاري الاتفاق المحتمل مع أمريكا بـ الاتفاق النجس المبني على أموال الاستجداء القطري، متسائلاً بمرارة عن كيفية إبرام اتفاق دون الانتقام لدماء القادة المسفوكة. ودعا غفاري إلى تغيير التكتيك العسكري عبر حل الفرق والألوية التقليدية وتشكيل كتائب من شخص أو شخصين لخوض حرب عصابات تلاحمية، معلناً استنفار أكثر من 1000 كتيبة من الشباب والمنخرطين سابقاً في حروب سوريا والعراق، ومطلقاً تحذيره الحاسم: الاستعداد.. فالحرب قريب.

وامتداداً لهذا الهجوم، حذر النائب في البرلمان ثابتي من أن الإدارة الأمريكية الحالية تتلاعب بالنظام عبر مفاوضات السلام المقترحة لتمييع الخطوط الحمراء. واعتبر ثابتي أن طهران إذا لم تقطع اليد الممتدة للتفاوض، فإن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بعد انقضاء أزمة كأس العالم ستتحول إلى هجوم شامل يحول أمن إيران إلى غزة ثانية.

في المقابل، قاد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، هجوماً مضاداً وعنيفاً ضد تيار المتشددين. وأكد فلاحت بيشه أن التصريحات التي تبشر بتحويل إيران إلى غزة ثانية يجب أن تؤخذ على محمل الجد؛ لأن هذا التيار هو المسؤول المباشر عن الوضع الكارثي الحالي للبلاد.

واتهم فلاحت بيشه جبهة المتشددين بتدمير فرصتين إستراتيجيتين لإعادة إحياء الدبلوماسية والاتفاق النووي في عامي 2021 و2022، مما أغرق البلاد في أتون حربين إقليميتين كبيرين. وأوضح أن هؤلاء يعلمون يقيناً أن أي مسار يؤدي إلى الاستقرار وإبرام معاهدة سلام سيعقبه حتماً تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة أمام الشعب. وسخر من تناقضاتهم قائلاً إنهم كانوا يخرجون على الشاشات حتى ليلة الحرب ليزعموا أن أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة طهران، واليوم يروجون لحتمية الهجوم بعد كأس العالم، مؤكداً: إنهم مستعدون لأن تصبح إيران كقطاع غزة، شريطة ألّا يتم توقيع أي اتفاق سلام ينقذ المجتمع.

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح انقسام النظام ومخاوفه من الشارع

يمر نظام الحكم في إيران بحالة من الفوضى الداخلية المتصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالشبكة الرقمية بعد 88 يوماً من التعتيم المستمر. ووفقاً لمنظمة “نت بلاكس” الدولية، فإن الإغلاق شبه الكامل للإنترنت تجاوز السوابق التاريخية بمدته التي تخطت 2093 ساعة منذ فبراير 2026، مما فجّر صراع أجنحة محتدم داخلياً يفضح الشلل الاستراتيجي في التعامل مع تداعيات العزلة الرقمية ومخاوف عودة الاحتجاجات.

العزلة الرقمية | يونيو 2026 – تبرز أزمة حجب الإنترنت عمق المأزق الأمني للنظام، حيث يتأرجح بين الرغبة في خنق التواصل الشعبي ومخاوف الشلل الاقتصادي والسياسي الناتج عن استمرار التعتيم

اعترافات حساسة وانتقال المعركة إلى الإعلام الرسمي

ولم يقتصر الصراع على الأبعاد السياسية، بل كشف عضو مجلس مجلس صيانة دستور النظام، الملا أحمد خاتمي، خلال كلمة له في مدينة سيرجان، عن تصدع داخلي بالغ الحساسية؛ حيث أعلن رسمياً وللمرة الأولى عن إصابة مجتبى خامنئي (ابن خامنئي) بجروح بليغة في ساقه خلال ضربات اليوم الأول من الحرب، لدرجة أن الأطباء بحثوا بجدية خيار بتر ساقه. ويعكس هذا الاعتراف النادر اختراقاً أمنياً وعسكرياً عميقاً طال الدائرة الضيقة والمستهدفة في رأس السلطة.

وفي سياق متصل، تحول مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي إلى ميدان اشتباك مباشر بين عصابة المتشددين من جهة، والتيار القريب من قاليباف من جهة أخرى. وأدى الإيقاف المفاجئ للبث المباشر لبرنامج ثريا (المحسوب كمنبر للمتشددين) إلى تفجر الفضيحة. وجاء الإيقاف عقب تصريحات وصفت بالخطيرة لـ قاسميان الذي أعلن أن التفاوض حرام شرعاً، ولمّح صراحة إلى أن زمام الأمور قد أفلت حتى من يد الولي الفقيه الجديد. ووصف موقع رويداد 24 الحكومي الحادثة بأنها تحويل لمنصات الإعلام الرسمي إلى ميدان للإعدام والرمي السياسي المتبادل بين الأجنحة الحاكمة.

تثبت هذه المعطيات المتفجرة من الداخل الإيراني لعام 2026 أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة وجودية يعيشها النظام في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري. إن العجز المطلق عن التوافق بين أجنحة السلطة يبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي يقودها الولي الفقيه باتت تفقد السيطرة على ضبط التناقضات الداخلية. ومع تحول أروقة الحكم إلى تصفية حسابات علنية، يظهر بوضوح أن خيار إنقاذ البلاد للمستقبل لا يكمن في شعارات الحروب الإقليمية أو الصفقات المأزومة، بل في فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط النظام الکهنوتي وتأسيس دولة ديمقراطية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة