الرئيسيةأخبار إيرانإيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن

إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن

0Shares

إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن

دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني والاتهامات المتبادلة، على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تطلق الفصائل المتشددة القريبة من الولي الفقية تحذيرات شديدة اللهجة من أي توافق، تشن الوسائل الإعلامية والشخصيات المحسوبة على حكومة بزشكيان وجناح قالباف هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية المقبلة.

مضيق هرمز.. ورقة ابتزاز أم فخ دولي؟

انتقد حسين شريعتمداري، ممثل الولي الفقية في صحيفة كيهان، صمت المسؤولين تجاه تسريبات ترامب المتكررة حول قرب التوصل لاتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز. وتساءل شريعتمداري بغضب عن غياب التكذيب الرسمي الفوري لهذه الأنباء، مشككاً في إدارة النظام للمضيق بالقول: «نرى يومياً تقارير عن عبور عشرات الناقلات، لكن لا أحد يوضح ما إذا كان يتم تحصيل رسوم عبور وترانزيت منها أم لا!».

في المقابل، دعت صحيفة اعتماد الحكومية إلى الحذر الشديد، محذرة من أن أي إجراء متسرع لفرض رسوم في مضيق هرمز قد يثير حساسية دولية تؤدي إلى تحالفات جديدة ضد إيران، معتبرة أن أي قرار أحادي سيواجه تعقيدات قانونية وسياسية معقدة نظراً للملكية المشتركة للمضيق مع سلطنة عمان.

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح نظاماً يرتعد رعباً من الشعب

يمر نظام الملالي بحالة فوضى داخلية متصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالإنترنت بعد 88 يوماً من التعتيم الرقمي غير المسبوق. وتسبب الإغلاق المستمر لأكثر من 2093 ساعة منذ فبراير 2026 في اندلاع أعتى حرب أجنحة تعيشها سلطة الاستبداد، وسط تحذيرات دولية من منظمة “نت بلاكس” بأن هذا الحجب تجاوز كافة السوابق التاريخية ويفضح الشلل الاستراتيجي للنظام.

حرب أجنحة | مايو 2026 – الخوف من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة يحول ملف رفع الحجب عن الإنترنت إلى ساحة اشتباك وتخوين متبادل بين أركان النظام الإيراني

هجوم الراديكاليين على بزشكيان وقالباف

وصل صراع الأجنحة إلى داخل أروقة البرلمان؛ حيث شنّ النائب المتشدد حميد رسائي هجوماً عنيفاً على رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف والفريق المفاوض. وطالب رسائي بفتح أبواب البرلمان أمام الرقابة الشعبية على المفاوضات، متهماً السلطة بمحاولة تهميش دور البرلمان لمنع تسجيل المداولات والاتفاقات في الوثائق الرسمية، قائلاً بسخرية: «لماذا البرلمان مغلق؟ لأنهم لا يريدون أن يكون صاحب قرار في الاتفاقيات الدولية وفقاً للدستور».

من جهته، استنكر نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي، البنود المسربة للاتفاق المحتمل، معتبرة أن التفاوض حول كل الموضوعات النووية بما فيها الطب والزراعة يمثل تنازلاً غير مقبول عن حقوق إيران السيادية.

رد الحكومة.. اتهامات بـالخيانة وإثارة الفوضى

لم تقف حكومة بزشكيان مكتوفة الأيدي؛ حيث وصف عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس، هجمات الجناح المنافس بأنها أكاذيب واتهامات مجرمة تهدف إلى تآكل هيبة الدولة وزعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع. وأكد عباسي أن هذه التحركات المنظمة من قبل التيار الراديكالي تجاوزت حدود النقد لتصبح تهديداً أمنياً صريحاً، مشيراً إلى أن المصالح الوطنية لم تعد تشكل رادعاً لهؤلاء في مشروعهم التخريبي.

وفي محاولة لضبط الإيقاع، هدد زيني وند، معاون وزير الداخلية، بمحاسبة كل من يستخدم المنابر الرسمية والإذاعة والتلفزيون لبث الفرقة وضرب الانسجام، مؤكداً أن مجلس أمن البلاد أبلغ كافة الأركان بضرورة الالتزام بالسياسة الرسمية للنظام وعدم التصعيد.

المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

لم تعد المفاوضات مع الولايات المتحدة مجرد ملف دبلوماسي أو قضية سياسة خارجية للنظام الإيراني، بل تحولت إلى مرآة تعكس عمق الأزمة البنيوية في قلب السلطة. فالقضية اليوم ترتبط بمستقبل النظام نفسه، وتفجر صراعاً محتدماً داخل النواة الصلبة التي حكمت طوال عقود تحت شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.

انقسام داخلي | يونيو 2026 – الاضطرار لمفاوضة واشنطن يضرب المرتكزات الأيديولوجية لولاية الفقيه ويحول ملف العلاقات الخارجية إلى تهديد وجودي يهدد بتفكيك جبهة النظام الداخلية

نظام غارق في التناقضات

يعكس هذا التراشق العنيف حقيقة أن الأزمة المعيشية المستفحلة ومزرعة الاستياء الجافة في الداخل الإيراني باتت تخيف أجنحة النظام، مما يدفعهم لتبادل الاتهامات. فبينما تدافع صحيفة خراسان المقربة من قاليباف عنه بالقول إن الفريق المفاوض يلتزم حرفياً بـ خطوط الولي الفقية، يرى التيار المتشدد أن أي انفتاح هو استسلام سيقوض هوية النظام، في حين يرى مراقبون أن النظام بات مضطراً لحسم أمر هذه التيارات المتصارعة قبل أن ينفجر الشارع المحتقن بفعل الغلاء والفقر كما حدث في انتفاضات ديسمبر ويناير الماضية التي انطلقت من دوافع اقتصادية واجهها النظام بالقمع الدموي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة