حرب الأجنحة تمزق نظام الملالي: صراعات طاحنة واتهامات بالخيانة في ذروة أزمة التفاوض مع أمريكا
في ذروة الأزمات الخانقة التي تضرب أركان النظام الإيراني، يتصاعد الصراع الداخلي وتشتعل حرب الأجنحة بين عصابات السلطة الحاكمة حول مسألة المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقد تحولت أروقة النظام إلى ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات القاسية بالخيانة، والتخريب، والتمهيد لجر البلاد إلى حرب مدمرة. وتتزامن هذه الصدامات العنيفة مع حالة من التخبط غير المسبوق وفراغ واضح في القيادة، وهو ما وثقته تقارير دولية مرموقة، أبرزها صحيفة وول ستريت جورنال، التي أكدت أن الصمت المطبق للمستويات العليا والانقسام العميق داخل طهران حول كيفية التعامل مع واشنطن، باتا يعصفان بما تبقى من تماسك هذا النظام المتهاوي.
هجوم واعظي على تيار التشدد واستغلال اسم الولي الفقيه
في خضم هذا التمزق والانفلات، شن محمود واعظي، المتحدث السابق باسم حكومة حسن روحاني والذي أعلن مؤخراً دعمه للحرسي قاليباف، هجوماً لاذعاً على المعارضين للمفاوضات، مستهدفاً شخصيات متشددة بارزة مثل أمير حسين ثابتي وسعيد جليلي. واتهم واعظي هؤلاء بالاستغلال الآلي لمكانة الولي الفقيه لتحقيق مآرب فئوية، مشيراً بوضوح إلى أنه لو كانت القيادة العليا ترفض أصل هذه المفاوضات، لأعلنت ذلك بصراحة تامة. وحذر واعظي من أن مساعي المتشددين لإفشال مسار تفاوضي يحظى بموافقات عليا يوجه ضربة قاصمة لما يُسمى بـ الوحدة الوطنية، ويفضح زيف ادعاءات الانسجام الداخلي للنظام.
إعلام النظام يحذر: خطر هؤلاء يفوق خطر نتنياهو وترامب
من جانبها، دخلت الصحف الحكومية على خط المواجهة بشكل عنيف. فقد طالبت صحيفة جمهوري إسلامي بضرورة اتخاذ إجراءات عملية وقمعية ضد معارضي التفاوض. وفي مقارنة غير مسبوقة تعكس حجم الذعر الداخلي، كتبت الصحيفة: إن ذلك النائب المتطرف في برلمان النظام الذي يصدر أوامر الحرب والسلام بدلاً من التشريع، وذاك الخبير أو المذيع في التلفزيون الرسمي الذي يصدر أوامر بتدمير قصور زعماء الدول، يضعان أيديهما بأيدي بعض لسد أي طريق آخر غير الحرب… إن خطر هؤلاء على البلاد لا يقل عن خطر نتنياهو وترامب. واعتبرت الصحيفة أن هؤلاء المخربين يقدمون أكبر خدمة للأعداء عبر خطاباتهم التقسيمية، داعية الأجهزة الأمنية إلى التصدي لهم بحزم.
تهديدات علنية بحرق الوزارات وإسقاط حكومة بزشكيان
وبلغت حرب العصابات ذروة غير مسبوقة من التمرد الداخلي مع التهديدات الخطيرة التي أطلقها الملا محمد باقر خرازي، الأمين العام لما يسمى حزب الله إيران وأحد المقربين من الدائرة الضيقة لبيت الولي الفقیة. فقد نقلت صحيفة سازندكي الحكومية رسالة نشرها خرازي على شبكة فيراستي، وجه فيها اتهامات صريحة لوزير الخارجية عباس عراقجي بـ الانبطاح. ولم يكتفِ خرازي بذلك، بل اتهم عراقجي بلعب دور مشبوه في عملية قصف مقر إقامة القيادة (في إشارة لزعيم حزب الله)، مبرراً شكوكه بإصرار عراقجي على لقاء مجتبی خامنئي الولي الفقیة الحالي رغم رفض الأخير استقباله.
ووصلت تهديدات خرازي إلى حد التلويح بالعنف المسلح داخل العاصمة، حيث توعد بعبارات واضحة: إذا تحولت المفاوضات الحالية إلى حالة من الانبطاح مشابهة للاتفاق النووي، فإننا لن نتردد لحظة واحدة في إشعال احتجاجات في الشوارع وتدمير مبنى وزارة الخارجية وإسقاط حكومة بزشكيان. ومما يعكس حالة الارتباك الأمني والخوف من تداعيات هذا التصريح، سارعت وكالة أنباء الحرس (فارس) إلى حذف رسالة خرازي من صفحاتها بعد فترة وجيزة من نشرها للتغطية على الفضيحة.
وول ستريت جورنال توثق الانهيار: غياب الولي الفقيه الجديد هو العائق الأكبر
هذا التفكك الداخلي المريع لم يعد مجرد شأن محلي، بل أصبح تحت مجهر المجتمع الدولي. ولتوثيق هذا الانهيار في آلية صنع القرار، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً تحليلياً عميقاً يسلط الضوء على الغياب الملحوظ والصمت المطبق لـ الولي الفقيه الجديد (مجتبى خامنئي) في خضم هذه الأزمة. وكتبت الصحيفة: بينما يحاول القادة الإيرانيون إنهاء الحرب عبر المفاوضات، يواجهون مشكلة كبرى؛ ألا وهي أن الولي الفقية الجديد غائب بشكل لافت وصامت تماماً بشأن المحادثات… هذا الغياب تحول إلى مشكلة كبرى وعائق أساسي أمام أي تسوية.
وأضافت وول ستريت جورنال في تشريحها لحالة التشظي داخل طهران: رغم أن قادة إيران أظهروا وحدة ظاهرية وحافظوا على القيادة والسيطرة على القوات المسلحة، إلا أنهم اليوم يعانون من تمزق وانقسام عميق حول المدى الذي يجب أن يذهبوا إليه من أجل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
إن مشهد تبادل تهم التخوين والتهديد بحرق مقار السيادة وإسقاط الحكومة من الداخل، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نظام الملالي يعيش حالة من التآكل الذاتي. فبينما يطالب الشعب الإيراني بإسقاط الديكتاتورية برمتها، تنهش عصابات النظام بعضها البعض في صراع بقاء يائس، وسط فراغ قيادي وغياب تام للرؤية، مما يعجل بانهيار هذا الهيكل المتصدع.
- إيران: إعدام تعسفي للسجين السياسي عبد الجليل شه بخش من المواطنين البلوش في زاهدان

- اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يواجهون مشكلة شح المياه.. وطهران في الصدارة

- تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي

- أستراليا تفرض عقوبات صارمة تستهدف قادة القمع وشبكات التمويل رداً على المجازر في إيران

- سجناء سياسيون يضربون عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام

- قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل


