الرئيسيةأخبار إيرانعسكرة الدولة والهروب للأمام: تحول النظام الإيراني إلى الحكم العسكري يفضح هشاشته...

عسكرة الدولة والهروب للأمام: تحول النظام الإيراني إلى الحكم العسكري يفضح هشاشته العميقة

0Shares

عسكرة الدولة والهروب للأمام: تحول النظام الإيراني إلى الحكم العسكري يفضح هشاشته العميقة

في ظل التداعيات الكارثية لسياساته المدمرة والحروب التي أشعلها، يُظهر النظام الإيراني علامات واضحة على تحول هيكلي جذري. فما كان يُسوق له يوماً كنظام سياسي هجين، ينحرف اليوم بشكل حاسم وسريع نحو نموذج مشوه، تتركز فيه السلطة بالكامل في قبضة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وذلك في محاولة يائسة لاحتواء الانهيار الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة.

صعود الحكم البرايتوري ومصادرة مؤسسات الدولة

على مدى السنوات الأخيرة، شهد النظام الإيراني تراجعاً وتهميشاً ملحوظاً لمؤسساته الرسمية، لصالح التغول غير المسبوق لحرس النظام. لقد وسع هذا الجهاز نفوذه ليتجاوز مهامه العسكرية الأصلية، محكماً قبضته على المفاصل السياسية والاقتصادية والتنفيذية. هذا التحول يطابق ما يُعرف في العلوم السياسية بـ الحكم البرايتوري (السيطرة العسكرية على الحكم)؛ حيث تُتخذ القرارات المصيرية في غرف أمنية مظلمة ومغلقة، مما يمحو أي أثر للشفافية. ولم تقتصر هذه الهيمنة على السياسة، بل ابتلعت الاقتصاد الإيراني، مما أدى إلى احتكار الموارد، ونشر الفساد الممنهج، ودفع المجتمع نحو أزمات معيشية خانقة.

تحذير من مجزرة صامتة: نظام الولي الفقیة يستغل الحرب لتصفية المعارضين

أطلقت منظمة المجتمعات الإيرانية في أوروبا صرخة تحذير من “مجزرة صامتة” تستهدف 17 سجيناً سياسياً من أنصار مجاهدي خلق. وأكد البيان أن النظام يحاول تكرار سيناريو مجزرة 1988 تحت غطاء أجواء الحرب، مشدداً على أن هذه الجرائم لن تكسر إرادة المقاومة بل ستزيدها تنظيماً في مواجهة استبداد الولي الفقیة.

تحذير حقوقي | أبريل 2026 – نداء دولي لإنقاذ السجناء السياسيين من مقصلة النظام
قمع الداخل واقتصاد البقاء

تتجلى أبرز سمات هذا النموذج العسكري في تصعيد آلة القمع، وتحديداً عبر حملات الاعتقال والإعدامات الممنهجة بهدف استباق أي تمرد وسحق المعارضة. غير أن الاعتماد على الإكراه كاستراتيجية وحيدة للبقاء له حدود لا يمكن تجاوزها.

وعلى الصعيد المالي، تُسخر مقدرات البلاد لخدمة العسكرة، والتدخلات الإقليمية، وتصدير الأزمات، بدلاً من توجيهها للرعاية الاجتماعية. لقد أدى هذا النهج الذي يتبناه النظام الكهنوتي لفرض هيمنته الأيديولوجية وبقائه، إلى نتائج عكسية مدمرة؛ حيث سُحق المواطن تحت وطأة التضخم الجامح، وتهاوي القدرة الشرائية، والبطالة الهيكلية، لتسقط قطاعات واسعة من الشعب الإيراني في قاع الفقر المدقع.

مركزية السلطة وهاجس الشارع

تعكس الهندسة الحالية لـ النظام الإيراني عملية مزدوجة: حصر السلطة في أيدي قلة، وتوسيع آليات المراقبة والقمع. لقد باتت الأجهزة الأمنية هي المحرك الأساسي، في ظل رعب حقيقي من الشارع ومن الحراك الشعبي والتعبئة الجماهيرية القادرة على زلزلة أركان النظام. حتى في السياسة الخارجية، تمت مصادرة الدبلوماسية لصالح إدارة الملفات الإقليمية بمنطق أمني وعسكري بحت، في دليل آخر على عسكرة الدولة بالكامل.

جيل متمرد وتحديات تعصف بالأساسات

رغم هذه القبضة الحديدية، تواجه منظومة ولاية الفقيه تحديات هيكلية غير مسبوقة. ولعل التحدي الأكبر يتمثل في الفجوة الجيلية العميقة؛ فشباب اليوم، المنفتحون على العالم، لا يكتفون برفض القيود الخانقة، بل يتجاوزون ذلك نحو المقاومة النشطة والانخراط في صفوف المقاومة المنظمة. وعندما يلتحم هذا التمرد الجيلي الواعي مع السخط العام الناتج عن الأزمة الاقتصادية وتدهور مستويات المعيشة، تتشكل أرضية شديدة الانفجار.

في المحصلة، إن ارتماء النظام الإيراني في أحضان الحكم الأمني والعسكري ليس دليلاً على القوة أو الاستقرار، بل هو جرس إنذار يفضح بلوغه أقصى درجات الهشاشة والضعف. ومع تعاظم الضغوط الداخلية واتساع رقعة البديل المنظم، يبدو بوضوح أن خيار العسكرة والقمع لن يكون طوق نجاة، بل هو المحطة الأخيرة لنظام يسير مغمض العينين نحو نهايته المحتومة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة