الرئيسيةأخبار إيراننقل مئات المحتجين إلى سجن قزل‌حصار وسط مخاوف من الاختفاء القسري والتصفية

نقل مئات المحتجين إلى سجن قزل‌حصار وسط مخاوف من الاختفاء القسري والتصفية

0Shares

نقل مئات المحتجين إلى سجن قزل‌حصار وسط مخاوف من الاختفاء القسري والتصفية

جمعية حقوق الانسان الإيرانية – الخميس 22 كانون الثاني/يناير
بالتزامن مع قمع الاحتجاجات الواسعة، تم نقل مئات من المحتجين المعتقلين إلى سجن قزل‌حصار، في خطوة أثارت مخاوف جدية بشأن مصير هؤلاء الأشخاص واحتمال وقوع انتهاكات واسعة لحقوقهم. ووفقاً للمعلومات الواردة، تحتجز القوات الأمنية المعتقلين في زنزانة معزولة تسمي الحجر داخل الوحدة الثانية من سجن قزل‌حصار، وهو مكان معزول جرى فصله عمداً عن باقي السجناء، بما يمنع أي تواصل أو مشاهدة أو نقل مستقل للمعلومات حول أوضاع هؤلاء المعتقلين.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذا الحجر تحوّل عملياً إلى مركز احتجاز سري داخل السجن، حيث يُحتجز المحتجون من دون تسجيل رسمي لأسمائهم، ومن دون تمكينهم من الحد الأدنى من حقوقهم القانونية. وبحسب مراقبين حقوقيين، فإن هذه الممارسات تشكّل دليلاً واضحاً على سعي الأجهزة الأمنية إلى امتلاك «اليد الطولى» في التعامل خارج نطاق القانون، بل وحتى تصفية المعتقلين المحتجين المحتملة.

انتفاضة إيران: شهادات مروعة عن فظائع “حرس النظام” في المستشفيات ومعارك ليلية

٢٣ يناير ٢٠٢٦ — رغم الحصار الرقمي، نجح “شباب الثوار” في توثيق فظائع يرتكبها حرس النظام الإيراني، تشمل جرائم وحشية داخل المستشفيات وعمليات قنص، وسط اشتباكات ليلية ضارية تهز أصفهان ومشهد وطهران وبروجرد.

وبحسب التقارير الواردة، نُقل نحو 500 محتج معتقل إلى حجر الوحدة الثانية في سجن قزل‌حصار، في حين أن الطاقة الاستيعابية لهذا القسم لا تتجاوز 180 سريراً. ونتيجة لذلك، اضطر عدد كبير من السجناء إلى النوم على الأرض في برد الشتاء، من دون أغطية أو فرش أو أي مستلزمات أساسية.

وتقول مصادر قريبة من عائلات المعتقلين إن ظروف الاحتجاز في هذا الحجر بالغة السوء ومهينة، حيث إن الاكتظاظ الشديد، ونقص المياه الساخنة، وغياب وسائل التدفئة، وانعدام الخدمات الصحية المناسبة، كلها عوامل عرّضت حياة العديد من السجناء لخطر جسيم.

وبحسب هذه المصادر، أصيب بعض المعتقلين بجروح نتيجة الضرب المبرح أثناء الاعتقال أو خلال نقلهم إلى السجن، إلا أنهم لم يتلقوا أي رعاية طبية. وقد ضاعف هذا الوضع المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا الصامتين داخل مراكز الاحتجاز.

نقل محتجين إلى سجون إيفين وطهران الكبرى إلى جانب قزل‌حصار

إلى جانب سجن قزل‌حصار، تفيد التقارير بأن قسماً من معتقلي الاحتجاجات نُقلوا أيضاً إلى سجن إيفين وسجن طهران الكبرى. غير أن التركيز الرئيسي لعمليات النقل في الأيام الأخيرة كان على سجن قزل‌حصار، وهو سجن يُستخدم تقليدياً لاحتجاز المدانين بجرائم خطيرة.

ويرى مراقبون حقوقيون أن نقل المحتجين إلى مثل هذا السجن بحد ذاته يشكّل دليلاً على سياسة الترهيب والعقاب الجماعي، ولا سيما في ظل عدم توجيه اتهامات رسمية بعد إلى كثير من المعتقلين، وهو ما يُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ المحاكمة العادلة.

ومن أخطر ما ورد في هذه التقارير، عدم تسجيل أسماء المعتقلين في الأنظمة الرسمية للسجون ومراكز الاحتجاز. فقد أفادت مصادر مطلعة بأن البيانات الشخصية لعدد كبير من المحتجين لم تُدرج عمداً في النظام القضائي، بهدف حرمانهم من أي متابعة قانونية، ومنع عائلاتهم من التواصل معهم أو حتى معرفة مكان احتجازهم.

وبحسب المراقبين، فإن هذا الأسلوب يعكس تماماً النمط الذي شوهد في حملات القمع السابقة، حيث يوضع المعتقلون لأيام أو أسابيع في حالة «الاختفاء القسري»، من دون أن تتحمل أي جهة رسمية مسؤولية احتجازهم.

ويؤدي هذا الوضع إلى زيادة كبيرة في مخاطر تصفية المعتقلين، وفرض اعترافات قسرية عليهم، وممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم.

ما هو الحل لإيران؟ صراع الاستراتيجيات من “ثورة الدستور” إلى “انتفاضة 2026”

٢٣ يناير ٢٠٢٦ — مقالة تحليلية تستعرض جذور الصراع على مدار ١٢٠ عاماً، وتناقش فشل خيارات “الإصلاح” و”اللاعنف” في مواجهة الأنظمة الشمولية (سواء نظام الشاه أو حكم الملالي)، مقدمة رؤية علمية لانتفاضة يناير ٢٠٢٦.

اعتقالات واسعة بالتزامن مع تصعيد قمع الاحتجاجات

يأتي نقل مئات المحتجين إلى سجن قزل‌حصار في وقت تستمر فيه موجة الاعتقالات في مختلف أنحاء البلاد. وتشير التقارير إلى اعتقال عشرات الآلاف خلال الاحتجاجات الأخيرة، ما أدى إلى امتلاء مراكز الاحتجاز والسجون إلى حد خطير.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن السلطات، من خلال الاعتقالات الجماعية، تسعى إلى خنق الاحتجاجات في مهدها ومنع عودة المواطنين إلى الشوارع عبر نشر أجواء الرعب. إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الاحتجاجات، رغم القمع الدموي والاعتقالات الواسعة، ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة.

وتعيش عائلات المعتقلين حالة من القلق الشديد، في ظل انعدام أي معلومات عن أماكن احتجاز أبنائهم أو أوضاعهم الصحية أو القانونية. وقد واجه العديد من أفراد العائلات، بعد مراجعتهم للسجون والنيابات العامة، إجابات غامضة أو صمتاً تاماً من قبل المسؤولين.

وبحسب مصادر قريبة من العائلات، فإن هذا الغموض المطلق فرض ضغطاً نفسياً هائلاً على ذوي المعتقلين، وفاقم المخاوف من تكرار سيناريوهات مأساوية سابقة، بما في ذلك الموت تحت التعذيب أو الاختفاء الدائم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة