الرئيسيةأخبار إيرانقفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

قفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

0Shares

قفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

في ظل التقلبات العاصفة لسوق العملات والانهيار المتسارع لقيمة العملة الرسمية في إيران، حطم الدولار الأمريكي رقماً قياسياً جديداً وتجاوز لأول مرة حاجز الـ 121 ألف تومان. هذا الرقم وحده يكفي لإدراك عمق الكارثة التي تعصف بالبلاد.

وقد عنونت وسائل الإعلام الحكومية تقاريرها بعبارات مثل “كسر السقف التاريخي للدولار في إيران” و”سوق العملات يحطم الأرقام القياسية وسط صمت مريب للبنك المركزي”. يزداد هذا الصمت خطورة حين نعلم أن هذه الوسائل نفسها اعترفت بأن الريال الإيراني “يذوب فعلياً”. إن قفزة بنسبة 70% في سعر الدولار خلال عام واحد فقط، وما تبعها من انفجار في معدلات التضخم، تؤكد أن المافيا الحاكمة لا تنوي – حتى في الظاهر – كبح جماح هذه الأزمة.

يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن هذا الغلاء يوجه ضربة قاصمة ومباشرة لمعيشة المواطنين. فقبل عام واحد كان سعر الدولار 70 ألف تومان، واليوم يتراوح بين 118 و121 ألف تومان. وبهذا، فإن مائدة العامل الإيراني، التي كانت أصلاً ترزح تحت الضغوط، قد سُحقت تماماً ولم يعد لها متنفس.

يبلغ الحد الأدنى الرسمي لأجور العمال لعام 2025 ما يزيد قليلاً عن عشرة ملايين تومان؛ أي ما يعادل أقل من 90 دولاراً بسعر الصرف الحالي (121 ألف تومان).

  • العامل الذي كان يتقاضى أجراً اسمياً أقل قبل عامين، كان يتمتع بقدرة شرائية أعلى لأن الدولار كان بنصف سعره الحالي تقريباً.
  • اليوم، ورغم الزيادة الطفيفة في “الأجر الاسمي”، إلا أن “الأجر الحقيقي” شهد سقوطاً حراً بسبب الغلاء الفاحش للدولار.
  • النتيجة واضحة: تحول الخبز والأرز والزيت إلى “سلع كمالية”، وبينما تزداد الأقلية الحاكمة ثراءً، يغرق باقي الشعب أكثر فأكثر تحت خط الفقر.

السؤال الجوهري هنا: أين يذهب فارق القيمة الذي يُنتزع من جيوب العمال مقارنة بالعامين الماضيين؟

لا توجد إجابة سوى أن هذه الأموال تُستخدم لسد العجز في ميزانية نظام الملالي، ولتأمين النفقات الفلكية لآلة القمع التي يديرها حرس النظام الإيراني، وتمويل الإرهاب، والميليشيات الوكيلة، والبرامج الصاروخية والنووية.

حتى وسائل الإعلام الحكومية تقر بوجود “تعمد” خلف كارثة غلاء الدولار. فقد أشار موقع “تابناك” (1 ديسمبر 2025) في سياق الصراعات الفئوية إلى جزء من الحقيقة قائلاً: “في أي اقتصاد آخر كانت ستُضاء مصابيح الطوارئ، لكن في ميرداماد (مقر البنك المركزي) لم تهتز حتى الستائر… السؤال الرئيسي هو: لماذا يعجز البنك المركزي بكل صلاحياته عن تهدئة السوق؟”.

الإجابة تكمن فيما اعترفت به وثائق النظام سابقاً: المافيا الحكومية هي التي تهيمن على سوق العملات. وكما ذكر موقع “صراط نيوز” (فبراير 2025): “المافيات الاقتصادية وسوق العملات ترفع الأسعار عبر خلق طلب وهمي”.

في الواقع، يستند الارتفاع المتواصل والذي لا رجعة فيه لسعر الدولار في إيران المنكوبة بحكم الملالي إلى ركيزتين أساسيتين:

  1. المافيا الحكومية: التي تتلاعب بالسوق لمصالحها.
  2. الاقتصاد المدمر: هيكل اقتصادي قائم على الاستيراد العشوائي، والتهريب المنظم (الذي يشرف عليه قادة حرس النظام الإيراني)، والريع. هذا الهيكل لم يترك أي بنية تحتية سليمة لمقاومة الصدمات، فأي ضغط سياسي أو اقتصادي يعمل كـ “زناد” يفجر سعر الدولار.

عندما يحول النظام السياسة النقدية إلى أداة للنهب، فمن الطبيعي أن يحطم الدولار الأرقام القياسية باستمرار. الارتفاع ليس “خطأ تقنياً” بل هو جزء من “آلية السلطة”. في مثل هذا النظام، يغلو الدولار لتصغر موائد الناس وتنتفخ جيوب المافيا والشبكات التابعة لـ خامنئي.

لهذا السبب، لا يمكن توقع توقف هذا المسار. طالما بقي هذا النظام المافيوي في السلطة، فإن للدولار مساراً واحداً فقط: إلى الأعلى. وكلما ارتفع أكثر، ازداد الفقر والغضب والسخط الاجتماعي عمقاً. هذا هو المسار الذي يضيف – شاؤوا أم أبوا – إلى الكمون الانفجاري للمجتمع الإيراني، ويرسم يوماً بعد يوم ملامح الطوفان القادم لـ “جيش الجياع” في شوارع طهران وباقي المدن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة