الرئيسيةأخبار إيراننظام خامنئي نموذج لاختطاف الإرادة الجمعية من الداخل

نظام خامنئي نموذج لاختطاف الإرادة الجمعية من الداخل

0Shares

نظام خامنئي نموذج لاختطاف الإرادة الجمعية من الداخل

يكشف تحليل الأنظمة الاستبدادية دائماً عن قاسم مشترك يتجاوز القمع السياسي المباشر: إنها لا تكتفي بسحق المعارضة، بل تسعى في مستوى أعمق لزرع هياكل الأزمات والفساد داخل النسيج اليومي لحياة الناس. هدف هذا النمط من الحكم هو شل الإرادة الجمعية للشعب من الداخل، عبر استراتيجية خبيثة تروج للإدمان، الفقر، الفساد، العزلة، التفكك الاجتماعي، واليأس. ويبرز نظام ولاية الفقيه في إيران كأحد أوضح النماذج لهذا النوع من الحكم الاستبدادي.

أدوات الحكم: بين الواجهة الرسمية والتكتيكات الخفية

تتعامل الحكومات ظاهرياً مع المجتمع عبر أدوات مثل الدستور والسلطات الثلاث والمؤسسات العسكرية. لكن في الأنظمة الاستبدادية، تكون هذه الأدوات إما معطلة أو مُسخّرة لخدمة الطبقة الحاكمة. في مثل هذه الأنظمة، يجب البحث عن أدوات الحكم غير الرسمية: تلك التي وظفتها خلق أزمات مستمرة، نشر التلوث الاجتماعي، وممارسة قمع ناعم يبدو غير سياسي أو عسكري.

في ظل حكم الملالي الاستبدادي، ورغم بقاء القضاء والجيش وحتى الدستور كواجهات شكلية، إلا أن إدارة الحكم تتم عبر شبكة أمنية-دينية تسيطر على مفاصل المجتمع، وتستخدم الأزمات المفتعلة والفساد الهيكلي لتعطيل قدرة المجتمع على المطالبة بحقوقه، ضماناً لاستمرار هيمنتها.

رواتب العمّال في إيران: لا تعادل سوى ثلاث كيلوغرامات من اللحم

في حين تُقدَّم كهدية بمناسبة عيد النوروز، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الزيادة لا تسدّ حتى الحدّ الأدنى من نفقات المعيشة

استراتيجيات صناعة الأزمات وتلويث المجتمع

يوظف نظام ولاية الفقيه ثلاث استراتيجيات كبرى للسيطرة على المجتمع:

  1. إغراق الشعب في الاحتياجات الأساسية: عبر التضخم، إبقاء الحد الأدنى للأجور منخفضاً، ترويج عقود العمل المؤقتة، وجعل معيشة الأفراد والأسر في حالة تبعية دائمة.
  2. ترويج الانحرافات الاجتماعية: من خلال التسهيل السري لانتشار الإدمان والمخدرات، مأسسة الفساد عبر الرشوة والمحسوبية، نشر الانحلال الأخلاقي المنظم بين النخب والشباب، وخلق فجوة بين الأجيال وانعدام ثقة عام.
  3. التدمير النفسي والثقافي: عبر بث اليأس وانعدام الأفق المستقبلي، تحويل الجامعات إلى مراكز للسلبية والخوف عبر إضعاف دورها الحيوي، احتكار الإعلام وترويج روايات وهوية مزيفة ضد المعارضين، واستخدام القوة الميدانية والدعائية لنزع الأمن عن أي محاولة للوعي أو المشاركة الجماعية.

تحصين المجتمع: المكمل الضروري للنشاط الحقوقي

يتغذى نظام ولاية الفقيه على ترويج أزمات المعيشة، الانهيار الأخلاقي، واستمرار الإعدامات للتغطية على دوافع الشعب للتغيير، ولتمييع مطالب فئات المجتمع، واستنزافها في صراع البقاء. لذلك، وإلى جانب فضح الجرائم، يجب العمل على تحصين القوة الاجتماعية والنفسية للمجتمع للصمود أمام إملاءات النظام وتلقينه. يجب تعريف المجتمع الضحية بنماذج المقاومة والصمود، وبناء روابط اجتماعية وثقافية بين أفراده. وتكمن الطرق العملية لذلك في متابعة شبكات المقاومة المنظمة ضد دكتاتورية ولاية الفقيه، كما نجح العديد من الشباب الإيراني في ذلك.

كيفية “التطهير من الفيروسات”؟

بناءً على فهمنا للوظائف السياسية والدينية والنفسية لنظام الملالي، أصبح “تطهير المجتمع الإيراني من فيروسات النظام” في هذه المرحلة المصيرية ضرورة وطنية ملحة، واستراتيجية أساسية في عملية إسقاط هذا الحكم المدمر. هذا التطهير، وخاصة لجيل الشباب المتسائل والرافض للنظام، هو واجب وطني وإنساني على كل ناشط سياسي واجتماعي وثقافي يسعى لإنهاء دورة الدكتاتوريات الوراثية العمياء.

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

على مدى عقود من التمييز الممنهج، والتهميش الاقتصادي، والقمع الوحشي، حُكم على إقليم سيستان وبلوشستان، أفقر أقاليم إيران، بالموت المبكر، وفقدان الهوية، واليأس جيلاً بعد جيل

بناء الشبكات، الوعي الذاتي، وتحديد العدو الرئيسي

إن تراكم المشاكل الشخصية وغياب الدعم الاجتماعي يجعل الإنسان عرضة للانهيار. وتراهن غرفة عمليات نظام الملالي الاستبدادي على هذا الفخ النفسي وتستخدمه ضد جيل الشباب منذ سنوات. الوعي بخفايا هذه الآلة الدعائية الملوثة يجعل الشباب يدركون أن الفقر، البطالة، الإدمان، الفساد، اليأس، انعدام الثقة، الإذلال، التمييز، العزلة، وتدمير الأخلاق الاجتماعية، ليست إلا نتاج سياسات نظام مريض ومدمر.

على هذا الأساس، يجب تحويل الوعي بسياسة النظام النشطة في الفصل بين منظمة مجاهدي خلق والمناضلين والسجناء السياسيين وبين المجتمع، إلى درع اجتماعي ونفسي في مواجهة النظام. يجب الوصول إلى شبكات الأخبار والمعلومات الخاصة بالمقاومة والاتصال بها، واستخدامها كدرع حماية ضد التدمير الدعائي وسياسات النظام.

هذا الدرع يحمي الشباب من استبطان الهزيمة واليأس الذي يفرضه النظام، ويعيد بناء طاقتهم وأملهم. هكذا يمكن، عبر توجيه الوعي الذاتي والبحث عن البديل لهذا النظام، توسيع فعالية درع الوعي في مواجهة التدمير الداخلي الذي يمارسه النظام.

المهمة الملحّة للمجتمع وجيل الشباب الراغب في التخلص من فيروسات نظام ولاية الفقيه هي بناء الشبكات والتنظيم عبر الاتصال بشبكات الأخبار والمعلومات الخاصة بالمقاومة. في هذا التواصل، تصبح حقيقة المقاومة وتاريخها واتساعها مرئية وتجريبية للمجتمع الإيراني والجيل التواق للحرية، مما يؤدي إلى الوعي الذاتي.

يجب ترسيخ هذه الحقيقة التي أثبتتها تجربة 46 عاماً الماضية: العدو الرئيسي للشعب والشباب هو الهيكل الديني-الحوزوي الذي سعى دائماً لوضع الناس في مواجهة بعضهم البعض، من الطبقة إلى القومية، ومن الجنس إلى العقيدة. في هذا الوعي الاجتماعي يُصنع الترياق ضد التدمير الذاتي واليأس، وحينها سينزاح الستار عن الوجه الحقيقي للعدو الرئيسي لإيران والإيرانيين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة