الرئيسيةأخبار إيراناعترافات صفار هرندي: تناقض صريح بين «الخط الأحمر» للمفاوضات الأمريكية والواقع

اعترافات صفار هرندي: تناقض صريح بين «الخط الأحمر» للمفاوضات الأمريكية والواقع

0Shares

اعترافات صفار هرندي: تناقض صريح بين «الخط الأحمر» للمفاوضات الأمريكية والواقع

تُسلِّط تصريحات صفار هرندي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام الإيراني، الضوء على تناقض صارخ في سياسة النظام تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة. فبينما يصرّ خامنئي، على أن التفاوض هو “خط أحمر”، أقرّ هرندي بوقوع مفاوضات خضع لها النظام في مراحل سابقة، ما يكشف عن ازدواجية في الخطاب الرسمي والمسلك العملي للنظام الإيراني.

فضح “الخط الأحمر” وتأكيد المفاوضات السرية

في جوهر تصريحات هرندي، اعتراف واضح بأن النظام قد وافق على التفاوض مع واشنطن في “مراحل” سابقة، رغم الدعاية الإعلامية التي تُصوِّر التفاوض بأنه خيانة أو أمر محظور. قال هرندي: “في بعض المراحل تحدثنا مع نفس أمريكا، لم يكن الأمر مقطوعاً بشكل مطلق… في بعض المراحل ذهب وزير خارجيتنا، وجاء شخص من الجانب الآخر، وجلسوا وتحدثوا مع بعضهم البعض”. وأضاف: “مهما كان الأمر، فإن النظام في النهاية قد تنصّل لمثل هذا الشيء”.

صورة النظام الإيراني والملف النووي
مأزق النظام الإيراني في الملف النووي والمفاوضات

عقب فرض العقوبات الدولية، اندلعت أزمة جديدة داخل النظام، حيث دخلت الزمر الحكومية في صراع مرير في المستنقع النووي بشأن المفاوضات التي أدت إلى تفعيل آلية الزناد للعقوبات.

هذا الاعتراف يُناقض بشكل مباشر ما أعلنه خامنئي من أن إقامة علاقات والتفاوض مع الولايات المتحدة هو “خط أحمر” يُفرَض على المسؤولين. ويُعد هذا التناقض الصريح دليلاً على أن قيادة النظام الإيراني تستخدم شعار “الخط الأحمر” كدعاية إعلامية لجمهورها، بينما تدير قنوات اتصال سرية ومباشرة مع الولايات المتحدة في محاولات لإنقاذ نفسها من الأزمات المتفاقمة.

تشريح العودة “الفاشلة” وتضارب المواقف

لم يقتصر الأمر على الاعتراف بالتفاوض، بل ذهب هرندي إلى تشريح فشل هذه المحاولات. فقد أشار إلى أن خامنئي قد سمح لـ “جزء من مدراء النظام” الذين تصوروا إمكانية الحصول على “الامتيازات الضرورية” من خلال التفاوض، لكنهم “عادوا خائبين”. ويؤكد هرندي أن النجاحات التي ربما ظهرت في البداية “اتضح فيما بعد، أو بعد 10 سنوات، أنها كانت أكاذيب ووعوداً زائفة”.

ويكشف هذا الجزء من التصريحات تضارباً آخر: فإذا كان التفاوض “خطاً أحمر”، فلماذا “أجاز” خامنئي لمدراء النظام القيام به؟ الإجابة التي يقدمها هرندي تعكس محاولة للتبرير: خامنئي، بصفته “واضع السياسات العامة للنظام”، هو من يضع “الخط الأحمر” في هذا “المقطع” ، ويشدد على أن الرئيس الحالي نفسه يعتبر “تجاوز السياسات العامة للنظام” هو خطه الأحمر. هذا الخطاب المتناقض يوحي بأن خامنئي يستخدم “الخط الأحمر” كأداة تكتيكية يمكن تغييرها أو تجاوزها عند الضرورة، ثم يُعلن عنها مجدداً عند الفشل.

صورة المفاوضات النووية
لوموند: مفاوضات إيران النووية في نيويورك تصل إلى طريق مسدود مع اقتراب عودة العقوبات

في تقرير لها، سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على المفاوضات التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بين القوى الأوروبية ووزير خارجية النظام الإيراني، والتي انتهت دون أي بادرة للتوصل إلى تسوية

بحث النظام عن طوق نجاة في مواجهة واقع إقليمي متغيّر

تشير هذه المقابلة بوضوح إلى أن خامنئي سعى لإنقاذ نظامه من دوامة الأزمات من خلال المفاوضات. ومع ذلك، تشير طبيعة فشل هذه المحاولات إلى تغير في ديناميكيات طاولة التفاوض. فالسياسة السابقة المتمثلة في “المهادنة” مع النظام الإيراني قد تغيرت، كما أن النظام فقد الكثير من نفوذه الإقليمي بسبب تراجع دور أذرعه في المنطقة، مثل بشار الأسد وحزب الله.

في ظل هذه الظروف الجديدة، لم يعد لدى النظام الكثير ليقدمه على طاولة المفاوضات، وأصبح مُجبراً على تقديم تنازلات جوهرية. ومن الواضح أن خامنئي، خوفاً من فقدان “هيمنته” وسلطته الداخلية بسبب هذه التنازلات، قد تراجع عن المفاوضات. هذه العودة تبرهن على أن “الخط الأحمر” ليس مبدأ ثابتاً، بل هو حصيلة حسابات براغماتية تتعلق بالبقاء وتجنب دفع ثمن باهظ على المستوى الداخلي والخارجي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة