محاولة خامنئي اليائسة في ذكرى “4 نوفمبر” كأداة لكسر “حرب الذئاب”
لم تكن العروض الدعائية التي نظمها النظام الإيراني بمناسبة ذكرى “4 نوفمبر” (ذكرى احتلال السفارة الأمريكية) هذا العام موجهة للخارج بقدر ما كانت صرخة موجهة إلى الداخل. ففي خضم أزمة وجودية، وانهيار اقتصادي، وتصاعد غير مسبوق في “حرب الذئاب” بين الأجنحة، يحاول الولي الفقيه علي خامنئي يائسًا استخدام “معاداة الاستكبار” كآخر صمغ أيديولوجي للحفاظ على تماسك نظام يتآكل. لكن خطابات قادة النظام في هذا اليوم، لم تكن هجومًا على واشنطن بقدر ما كانت تهديدًا مبطنًا للمنافسين في طهران، وهو ما يكشف أن سلطة خامنئي لم تعد قادرة على لجم الصراع.
تعيش طهران في هذه الأيام واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، إذ تتصاعد الصراعات بين أجنحة النظام الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة، كاشفةً عمق الأزمة التي تضرب أركان حكم الولي الفقيه
خطابات 4 نوفمبر: التهديد الموجه للداخل
جاءت خطابات هذا العام من كبار المسؤولين، مثل قاليباف ونيك زاد، لتؤكد أن العدو الأول ليس في واشنطن، بل في صفوف النظام نفسه.
- محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، لم يهاجم أمريكا فحسب، بل ركز هجومه على من وصفهم بأنهم يقدمون “عنوانًا خاطئًا وفخًا تاريخيًا كبيرًا” حول بداية العداء مع أمريكا. هذا الهجوم موجه مباشرة إلى تيار روحاني و ما يطلق عليهم بالإصلاحيين الذين بدأوا يلمحون إلى أن سياسات النظام هي سبب الأزمات.
- علي نيكزاد، الذي ترأس الجلسة، كان أكثر صراحة. فبعد مهاجمته لـ “النادمين” الذين يعتبرون احتلال السفارة عملاً “عاطفيًا”، أطلق تهديدًا واضحًا: “أي تصريح مثير للانقسام من أي منبر هو إكمال لبازل الأعداء”.
هذه ليست خطابات احتفالية، بل هي محاولة لإعادة فرض “الخط الأحمر” الذي رسمه خامنئي في خطابه قبل يوم واحد، في محاولة لضبط إيقاع الصراع وإسكات الأصوات التي بدأت تتجرأ على نقد أسس النظام.
لماذا الآن؟.. تحدي أسس “الجمهورية الإسلامية”
لم تأتِ هذه التهديدات من فراغ. ففي الأشهر الأخيرة، ولأول مرة بهذا الوضوح، بدأت شخصيات من داخل النظام في تحدي “المقدسات” التي بُني عليها حكم الملالي. لقد أدركوا أن سياسة “الموت لأمريكا” هي التي قادت البلاد إلى الانهيار الاقتصادي، فبدأوا في التساؤل علنًا عن جدوى احتلال السفارة. لقد أصبح “الخطأ الاستراتيجي” لاحتلال السفارة، الذي كان همسًا في الغرف المغلقة، انتقادًا علنيًا يستخدمه تيار روحاني ليلقي بمسؤولية الانهيار على الجناح المتشدد وخامنئي نفسه.
لهذا السبب، كان لا بد لخامنئي أن يخرج شخصيًا، وأن يدفع بأتباعه في 4″ نوفمبر”، ليؤكد أن “مقارعة الاستكبار” ليست تكتيكًا سياسيًا، بل هي “هوية” النظام وغير قابلة للتفاوض. لقد كانت محاولة لإعادة “حرب الذئاب” إلى داخل القفص، لكن يبدو أن الأوان قد فات.
في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025، انفجرت الانقسامات الداخلية للنظام الإيراني بشكل علني داخل البرلمان، حيث تبادل نواب من الأجنحة المتنافسة الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والخيانة
دليل انهيار الهيمنة: عودة “المهمشين”
إن الدليل الأكبر على أن تهديدات خامنئي لم تعد ترهب أحدًا، وأن هيمنته (سلطته المطلقة) قد انهارت، هو عودة ظهور شخصيات كانت إما صامتة أو مهمشة:
- عودة مهدي كروبي: التطور الأخطر هو كسر مهدي كروبي، أحد قادة “منافس” الموضوع قيد الإقامة الجبرية لسنوات، لصمته. هجوم كروبي الأخير لم يكن على بزشكيان أو قاليباف، بل كان موجهًا مباشرة إلى خامنئي، متهماً إياه بـ”دعم التزوير والقمع” في 2009 وبأنه هو من “دمر الاقتصاد والثقافة والأخلاق والأمن”. هذا الهجوم المباشر على “المرشد” من قبل شخصية من داخل النظام، كان من المحرمات المطلقة، وحدوثه اليوم يكشف عن عمق التصدع في قمة الهرم.
- تحدي حسن روحاني: في الوقت نفسه، يواصل حسن روحاني، الذي كان صامتًا بعد هزيمته، “عرض عضلاته” السياسية. إن تشكيكه الأخير في شرعية البرلمان (بقوله إنهم يمثلون 10% فقط من الشعب)، هو الذي أشعل غضب المتشددين ودفعهم للهتاف “الموت لفريدون (روحاني)” في البرلمان. روحاني يشعر بضعف خامنئي، ويحاول أن يضع نفسه كبديل “عقلاني” للجناح المنهار.
مأزق خامنئي
يجد خامنئي نفسه اليوم في مأزق وجودي. إنه بحاجة ماسة إلى “معاداة أمريكا” كصمغ أيديولوجي للحفاظ على تماسك نظامه المنهار ولمحاربة المقاومة المنظمة. ولكن هذه السياسة العدائية هي نفسها التي أدت إلى الانهيار الاقتصادي، وهي السلاح الذي يستخدمه الآن منافسوه (مثل كروبي وروحاني) لمهاجمته وإلقاء اللوم عليه.
إن عروض “4 نوفمبر” التهديدية لم تكن عرضًا للقوة، بل كانت العرض الأكثر وضوحًا لضعف ولي فقيه فقد السيطرة، وباتت “حرب الذئاب” التي أشعلها تأكل الآن أسس سلطته.
- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- موقع مياو : حشود عارمة تطالب بإسقاط الديكتاتورية وتدعم البديل الديمقراطي في واشنطن

- عهد الشهادة.. كيف حول بويا قبادي زنزانته إلى مدرسة للصمود؟

- صحيفة أرجنتينية: أنشودة سجن قزل حصار.. إعدام 6 أبطال يفضح وحشية النظام الإيراني وصمت الغرب

- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً


