الرئيسيةأخبار إيرانإعادة تفعيل العقوبات الأممية: النظام الإيراني في مواجهة العزلة الشاملة

إعادة تفعيل العقوبات الأممية: النظام الإيراني في مواجهة العزلة الشاملة

0Shares

إعادة تفعيل العقوبات الأممية: النظام الإيراني في مواجهة العزلة الشاملة

في لحظة فارقة تعكس عزلة النظام الإيراني المتزايدة، أسقط مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 19 سبتمبر 2025، وبشكل قاطع، مشروع القرار الذي كان يهدف إلى إنهاء العقوبات المفروضة على طهران قبل عام 2015 بشكل دائم. هذه النتيجة لم تكن مجرد صفعة دبلوماسية، بل كانت بمثابة إعلان دولي بأن سياسات الابتزاز والانتهاكات المستمرة للاتفاق النووي لم تعد مقبولة. وبهذا التصويت، الذي شهد رفض 9 دول للمشروع مقابل 4 مؤيدين، تم تفعيل آلية الزناد (Snapback)، مما يعني أن ستة قرارات أممية سابقة ستعود إلى حيز التنفيذ بالكامل اعتبارًا من 28 سبتمبر 2025، لتعيد النظام مرة أخرى إلى مربع العقوبات الشاملة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

إن ما حدث لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة حتمية لمسار التحدي الذي اختاره النظام. ففي 28 أغسطس 2025، قامت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بتفعيل آلية الزناد ردًا على انتهاكات طهران الجسيمة لالتزاماتها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وتكديس مخزونات تتجاوز الحدود المسموح بها، وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أدنى مستوياته. لقد أوضحت مواقف المندوبين الفرنسي والبريطاني في المجلس أن صبر المجتمع الدولي قد نفد، وأن استمرار النظام في تطوير برنامجه النووي المثير للريبة دون أي شفافية لم يترك خيارًا آخر سوى إعادة فرض الرادع الدولي.

الآن، يجد النظام نفسه مرة أخرى تحت طائلة المادة 41 من الفصل السابع، والتي تمنح مجلس الأمن صلاحية فرض إجراءات قسرية غير عسكرية تشمل قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية ووسائل الاتصال. والأخطر من ذلك، أن المادة 42 تلوح في الأفق كخيار محتمل إذا ما اعتبرت الإجراءات السابقة غير كافية، مما يفتح الباب أمام عمل عسكري للحفاظ على السلم والأمن الدوليين. هذه العودة إلى الوضع السابق لا تمثل مجرد نكسة، بل هي انهيار كامل لاستراتيجية النظام القائمة على شراء الوقت وخداع العالم.

في هذا السياق، جاء موقف المعارضة الإيرانية، ممثلة في السيدة مريم رجوي، ليعيد التذكير بأن هذا الإجراء، رغم أنه “متأخر، إلا أنه ضروري وملح للغاية”. لقد حذرت المقاومة الإيرانية مرارًا من أن سياسة الاسترضاء لن تؤدي إلا إلى منح “نظام الإعدام والمجازر” مزيدًا من الوقت لقمع الشعب الإيراني وتطوير أسلحته. ولولا الكشوفات التي قدمتها المقاومة على مدى ثلاثة عقود، وأبرزها فضح منشآت نطنز وأراك النووية السرية عام 2002، لكان العالم اليوم يواجه ديكتاتورية دينية مسلحة نوويًا. إن رفض النظام لكل المبادرات يثبت أنه لن يتخلى عن مشروعه النووي طواعية، وأن سياسة الحزم هي اللغة الوحيدة التي يفهمها، ولو تم اعتمادها منذ عقد من الزمن، لما كانت هناك حاجة اليوم للحديث عن خيارات الحرب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة