التفاوض مع إيران أم شن حرب؟ هناك خيار ثالث
في مقابلة حصرية ومهمة مع صحيفة “دي فيلت” (WELT) الألمانية، حذر الدبلوماسي الأمريكي البارز روبرت ج. جوزيف، الذي كان مهندس صفقة نزع السلاح الليبي في عام 2003، من أن النظام الإيراني لن يتخلى طوعاً عن الأسلحة النووية أبداً. وأوضح جوزيف أن سنوات من المفاوضات وسياسات الاحتواء قد باءت بالفشل، وأن الحل لا يكمن في الحرب أو المزيد من المفاوضات العقيمة، بل في “خيار ثالث” يتمثل في دعم الشعب الإيراني والمعارضة المنظمة لإحداث تغيير ديمقراطي من الداخل.
نص تقرير المقابلة
بدأ السفير روبرت ج. جوزيف، الذي كان شخصية رئيسية في السياسة الأمنية الأمريكية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، حديثه لصحيفة “دي فيلت” بتقييم الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو. ورداً على سؤال حول تأثير هذه الهجمات، أوضح جوزيف أن المعلومات تشير إلى أن البرنامج قد تراجع بشكل كبير، ربما لمدة تتراوح بين ستة أشهر إلى عامين. لكنه شدد على أن السؤال الحقيقي هو: “ماذا سنفعل بهذا الوقت؟”.
الطريق إلى الأمام: دعم التغيير من الداخل
عندما سُئل عما يجب فعله، كان موقف جوزيف واضحاً: “إذا لم نعمل على تغيير الحكومة – أي النظام في طهران – فإن هذا النظام سيحصل في نهاية المطاف على أسلحة نووية. لدينا الآن فرصة لدعم الشعب الإيراني في سعيه لإنهاء حكم الملالي. ومن واجبنا اغتنام هذه الفرصة”. وأكد أن هذا التغيير يجب أن يأتي “من الداخل، على يد الشعب الإيراني”، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بغزو عسكري أمريكي لإسقاط النظام، بل باستخدام القدرات العسكرية لضرب أهداف نووية محددة لكسب الوقت. وأضاف: “يجب أن نستخدم هذا الوقت لدعم المعارضة المنظمة التي نعرف أنها تمثل رأي العديد من الإيرانيين”.
لماذا فشلت المفاوضات؟
أعرب جوزيف عن اعتقاده الراسخ بأن التوصل إلى حل تفاوضي مع النظام الإيراني أمر مستحيل. وقال: “لقد حاولنا لأكثر من 20 عاماً وفشلنا، بغض النظر عن شكل المفاوضات أو مزيج الحوافز والردع. لقد رأينا كل شيء: من استراتيجيات الضغط الأقصى إلى محاولات سياسة الاسترضاء في عهد الرئيسين أوباما وبايدن. لم ينجح شيء”. وفسر ذلك بأن امتلاك سلاح نووي هو حجر الزاوية لبقاء النظام، وهو أمر أساسي لهويته واستراتيجيته.
المعارضة المنظمة كبديل شرعي
عندما سُئل عن هوية المعارضة المنظمة التي يجب دعمها، سلط جوزيف الضوء على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ووصفه بأنه “ائتلاف من جماعات المعارضة قدم خطة من عشر نقاط“، معتبراً إياها “وثيقة مهمة للغاية ترسم طريقاً نحو إيران ديمقراطية وعلمانية وخالية من الأسلحة النووية”. كما أشار إلى أن منظمة مجاهدي خلق هي أحد المكونات الرئيسية للمجلس، وأن النظام نفسه يعتبرها أكبر تهديد له.
ورداً على سؤال حول قدرة المعارضة على مواجهة القوات المسلحة الضخمة للنظام، رفض جوزيف فكرة أن حجم الجيش هو المقياس الوحيد لقوة النظام، مستشهداً بأمثلة تاريخية لانهيار جيوش ضخمة تحت ضغط شعبي، مثل جيش القيصر الروسي في عام 1917، والديكتاتور الروماني تشاوشيسكو، وبشار الأسد في سوريا مؤخراً. وأكد أنه على الرغم من عدم القدرة على التنبؤ بمسار الثورات، إلا أن “هناك معارضة منظمة مستعدة لتولي دور انتقالي، ووضع دستور جديد، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة”.
لعبة القط والفأر مع المفتشين الدوليين
وفيما يتعلق بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال جوزيف إن النظام “يلعب لعبة القط والفأر مع المفتشين منذ البداية”، وأنهم لا يرون إلا ما يريد النظام أن يريهم إياه. وأشار إلى أن انتهاكات إيران واضحة، خاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهو ما يضعها على بعد “خطوة فنية صغيرة” من امتلاك مواد يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية.
رفض النموذج الخاطئ وتبني الخيار الثالث
خلص جوزيف إلى أن النظام سيحاول مجدداً لعب ورقة المفاوضات لكسب الوقت، لكنه سيواصل “لعبة القط والفأر” طالما سمحنا له بذلك. وقال: “لقد منحتنا العملية العسكرية الأخيرة وقتاً، لكنها لم تحل المشكلة الأساسية. يجب علينا الآن تغيير سياستنا بشكل جذري. يجب أن نرفض النموذج الخاطئ الذي يخيرنا فقط بين الحرب والتفاوض، وأن نختار خياراً ثالثاً يشمل المقاومة الإيرانية“.
وفي تقييمه للسياسة الأمريكية الحالية، اعتبر أن موقف الرئيس ترامب الذي يعرب فيه عن استعداده للتفاوض وانتظار مبادرة من الإيرانيين هو “سوء تقدير جوهري لطبيعة النظام”. وأوضح: “هذا النظام لا يمكنه إصلاح نفسه. لا يمكن أن يصبح أكثر اعتدالاً. إنه يبقى على قيد الحياة من خلال القمع الوحشي لشعبه، وتصدير شكل سام من الإسلام، ودعم الإرهاب، وبرامجه الصاروخية والنووية”. وأعرب عن أمله في أن تكون المواقف التي اتخذها الرئيس ترامب خلال حرب الـ 12 يوماً “بذرة لسياسة جديدة” تدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، على غرار ما فعله الرئيس ريغان مع الاتحاد السوفيتي.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- إيران: السيدة رجوي ترحب بوقف إطلاق النار وتعرب عن أملها في أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ويمهد طريق السلام والحرية
- السيدة مريم رجوي: المجاهدان البطلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر التحقا بقافلة فداء الحرية
- السيدة رجوي في مقابلة مع مجلة ذا بارليامنت: نحن لا نسعى للسلطة، بل هدفنا نقلها إلى الشعب
- رسالة السيدة مريم رجوي بشأن الإعدام الوحشي للمجاهدين بابك عليبور وبويا قبادي
- مريم رجوي: إعدام أكبر دانشوركار ومحمد تقوي يكشف خوف النظام من انتفاضة الشعب الإيراني







