الرئيسيةأخبار إيرانمن الثورة الدستورية إلى روما: معركة الحرية ضد الاستبداد مستمرة

من الثورة الدستورية إلى روما: معركة الحرية ضد الاستبداد مستمرة

0Shares

من الثورة الدستورية إلى روما: معركة الحرية ضد الاستبداد مستمرة

في ذكرى صدور إعلان الثورة الدستورية في إيران، تتجدد في الأذهان ذكرى تلك النهضة التاريخية التي انطلقت من أجل تحقيق القانون والعدالة والحرية. تلك النهضة التي شكلت في عام 1906 نقطة انطلاق تاريخ إيران الحديث، وأسست لأول هيكل نسبي لحكم قائم على القانون والمساءلة. ولكن، بعد مرور أكثر من قرن على ذلك الحدث المصيري، لا تزال إيران تخوض نفس المعركة الأساسية التي بدأها رواد الثورة الدستورية: معركة بين الحرية والاستبداد.

إن المئة وعشرين عاماً الماضية من تاريخ إيران لم تكن سوى استمرار لهذا الصراع التاريخي. فتطلعات الشعب إلى الحرية والديمقراطية والمساواة لم تتحقق فحسب، بل أصبحت اليوم، في ظل حقبة هي من أحلك فترات الاستبداد الديني، قضايا ملحة ويومية. لقد سعى الشعب الإيراني دائماً في نضالاته المستمرة، من الثورة الدستورية إلى الانتفاضات المعاصرة، إلى إنهاء الحكم المطلق والفساد الممنهج وقمع الفكر والتمييز السياسي والجنسي والعرقي.

على هذه الخلفية، أعاد مؤتمر “إيران حرة” في روما قضية البديل السياسي إلى صدارة المباحثات الداخلية والدولية حول إيران. إن التركيز السياسي والإعلامي لنظام ولاية الفقيه على هذا المؤتمر، وخاصة على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، هو في حد ذاته مؤشر واضح على طبيعة الصراع الرئيسي في الساحة السياسية. فهذا التركيز يثبت أن المنافس الحقيقي لنظام ولاية الفقيه في معادلات القوة ليس البدائل الغامضة أو المتفرقة، بل قوة منظمة ذات تاريخ نضالي وهيكل سياسي بديل.

وفي هذا السياق، تساءلت صحيفة “جهان صنعت” الحكومية في عددها الصادر في 2 أغسطس 2025، بلهجة ممزوجة بالغموض والخوف: “هل يملكون من القوة ما يكفي لعقد تجمع يضم 500 ألف شخص في طهران أو أي مدينة إيرانية أخرى؟”، وهو سؤال يكشف عن قلق النظام العميق من القدرة الاجتماعية لهذه القوة السياسية. وفي الوقت نفسه، أصدرت سفارة النظام في روما بياناً مليئاً بالاتهامات والأكاذيب ضد منظمي مؤتمر “إيران حرة”، معربة عن احتجاجها على حرية النشاط السياسي للمعارضة في أوروبا، ووصل بها الأمر إلى حد اختلاق كذبة غريبة حول “تعاون مجاهدي خلق مع إسرائيل وأمريكا في حرب الـ12 يوماً”، وهو ما يشبه الهذيان السياسي وحملات الشيطنة المبتذلة التي دأب عليها النظام طوال 46 عاماً.

في مرحلة توصف بأنها “ما بعد الحرب”، حيث أصبحت إمكانية التحولات السياسية الكبرى متاحة أكثر من أي وقت مضى، دخلت المعركة بين قوى التغيير الجذري والنظام الحاكم مرحلة جديدة. في هذه المرحلة، لم يعد النقاش حول “البديل السياسي” مجرد خطاب، بل أصبح محوراً حاسماً في رسم معالم مستقبل إيران. وهكذا، فإن استذكار الثورة الدستورية ليس مجرد تكريم لماضٍ مجيد، بل هو تأكيد على استمرارية ذلك النضال العريق؛ النضال الذي يتجلى اليوم في السعي لإسقاط الاستبداد الديني وإقامة جمهورية ديمقراطية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة