صراع عصابات في برلمان النظام الإيراني: الأزمات المتفاقمة تكشف طريق النظام المسدود
تحولت جلسة برلمان النظام الإيراني العلنية، يوم الثلاثاء 29 يوليو 2025، إلى ساحة لتبادل الاتهامات وانفجار الصراعات بين أجنحة السلطة، مما كشف بوضوح عن عمق الأزمات التي تعصف بالبلاد والطريق المسدود الذي وصل إليه النظام في إدارتها. وبينما اعترف النواب بحالة السخط الشعبي العارمة بسبب أزمة انقطاع الماء والكهرباء، فجر مشروع قانون قمعي جديد قدمته حكومة بزشكيان المزيد من الانقسامات، حتى داخل الهيئات الحكومية نفسها.
مأزق الخدمات الأساسية: اعترافات بالعجز الشامل
كانت أزمة انقطاع الكهرباء هي الشرارة الأولى التي أشعلت الجلسة، حيث قدم النواب شهادات حية عن فشل النظام في توفير أبسط مقومات الحياة للمواطنين. وفي اعتراف صريح يعكس حجم الكارثة، قال النائب صباغيان:
«لقد استنزف انقطاع الكهرباء صبر الناس. المرضى، انقطاع مضخات المياه، مشاكل الاتصالات… لم نجرؤ ولو لمرة واحدة على استدعاء وزير الطاقة الذي يتولى مسؤولية هذا الملف لنسأله: سيدي الوزير، ماذا تفعل؟ المزارع غير راضٍ، وصاحب المصنع غير راضٍ، والعامل غير راضٍ، والمريض غير راضٍ، والناس غير راضين… ما الذي يحدث للشعب؟»
هذا العجز ليس مجرد سوء إدارة، بل هو ظلم مباشر بحسب نائب آخر، أحمد مرادي، الذي قال: «في محافظة هرمزكان والمحافظات المماثلة التي تتجاوز فيها الحرارة 50 درجة، يعد انقطاع الكهرباء ظلمًا فاحشًا بحق الناس. إذا كان هناك خلل إداري، فلماذا يجب على الناس أن يدفعوا ثمن هذا الخلل؟»
مأزق الفساد وانعدام الثقة: صراع على المناصب والنفوذ
لم يقتصر الأمر على أزمة الخدمات، بل امتد إلى صراعات الأجنحة حول المناصب، مما يكشف عن انعدام الثقة والاتهامات المتبادلة بالفساد. ففي هجوم مباشر على وزير الإرشاد في حكومة بزشكيان، قال النائب توسلي:
«سيدي الوزير! هل يعقل أن تعيّن نائباً لك شخصاً يلتقط الصور مع مسؤولة برامج “فرح” (زوجة الشاه)؟ لقد عينت نائباً ثقافياً كان شقيقان وشقيقة له في السجن بسبب “الاضطرابات”!… أنتم تتحدثون عن نقص الميزانية، بينما أنفق نائبك 3.8 مليار تومان على تجهيز مكتبه فقط! من الذين عينتهم هناك؟ معظمهم لديهم سجلات أمنية ومشاكل أخرى. أي كارثة تحيق بثقافة البلاد؟»
مأزق السيطرة: قانون قمعي يرتد على أصحابه
يواجه النظام طريقاً مسدوداً حتى في محاولاته لتشديد قبضته القمعية. فقد أثار مشروع قانون “مكافحة نشر المحتوى الخبري المخالف للواقع”، الذي قدمته حكومة بزشكيان على وجه السرعة، عاصفة من الانتقادات داخل مؤسسات النظام نفسه. وحذر جيت ساز، مساعد وزير الاتصالات، قائلاً: «سيتحول هذا القانون إلى محرك لصناعة الأكاذيب».
من جهته، أشار فيروزآبادي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للفضاء السيبراني، بسخرية إلى أن «مرجع العقوبة في مشروع القانون الجديد غير شفاف، ويجب تخصيص سجون كبيرة لتطبيقه».
وقد كشفت نقابة الصحفيين في طهران الهدف الحقيقي للقانون، معتبرة أنه “لا يهدف لمكافحة الأخبار الكاذبة، بل للسيطرة على المعلومات وتقييد التدفق الحر لها”، مضيفة أن مثل هذه القوانين “ستغلق النوافذ القليلة المتبقية لكشف الفساد”. وحتى صحيفة “سازندكي” الحكومية وصفت القانون بأنه “أداة لقمع النقد وتقييد الحريات”.
إن هذه السجالات العلنية ليست مجرد خلافات سياسية، بل هي انعكاس لنظام محاصر بأزماته، تتآكل شرعيته، وتتعمق انقساماته، ويفقد قدرته على تقديم الحلول أو حتى على توحيد صفوفه من أجل فرض المزيد من القمع. لقد أظهرت هذه الجلسة بوضوح أن النظام وصل إلى طريق مسدود، وأن صراعاته الداخلية باتت عرضاً علنياً لنهايته المحتومة.
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل







