الرئيسيةأخبار إيرانقوة «الزمن»؛ كعب أخيل للسلطة في إيران

قوة «الزمن»؛ كعب أخيل للسلطة في إيران

0Shares

قوة «الزمن»؛ كعب أخيل للسلطة في إيران

“الزمن” ظاهرة تستدعي التأمل دائمًا. عندما يتراكم في هيئة تاريخ، يبدو قوياً للغاية. وتسارع مرور الزمن هو تكتكة أجراس الدرس والتعلم. كتب ليو تولستوي في روايته العظيمة “الحرب والسلام”: “لا شيء أقوى من هذين الجنديين: الصبر ومرور الزمن! فهما قادران على هزيمة أي عدو”.

إن حقيقة أن إيران في صيف عام 2025 تمر بفترة خاصة جدًا من النواحي السياسية والاجتماعية والبيئية، هي شهادة جميع المعنيين بهذه المجالات داخل وخارج السلطة. هذه الفترة، التي يجب أن نسميها مرحلة ما بعد الحرب، أصبحت مرحلة حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للنظام والشعب الإيراني.

وبعد حرب الأيام الـ12، يتحدث النظام عن “انسجام وطني” حوله، ويحاول أن يجعل وسائله الإعلامية تروج لفترة من الوحدة بين “الأمة والدولة”. تسعى بعض وسائل الإعلام الحكومية إلى إيهام الناس وتبشيرهم بأننا وصلنا إلى فصل “تغيير نموذج الحكم”. من ناحية أخرى، ما يقوم به النظام بشكل مادي وملموس هو زيادة حدة القمع وتشديد حملات الاعتقال مقارنة بالماضي. فما هي حقيقة الأمر؟ وماذا يخبرنا “الزمن”؟

حقيقة الأمر من جانب الشعب الإيراني هي استمرار فرض أزمات الغلاء والمعيشة والبيئة، والمطالبة بتغيير جذري للنظام. وحقيقة الأمر من جانب السلطة هي أزمة وجود، خاصة بعد حرب الأيام الـ12، والرعب من الإمكانيات الكامنة للغضب والعصيان الاجتماعي في شكل انتفاضة وثورة.

وتحاول آلة الدعاية للنظام بأكبر ضخ ممكن أن تضع غلافًا دعائيًا على أسوأ وضع يمر به كيانها. عناصر هذا الغلاف هي: تكثيف اللجوء إلى القومية الإيرانية، والتقليل من أهمية مبدأ “ولاية الفقيه”، ونشر الأوهام حول ضرورة نقد الماضي والمصالحة مع الشعب.

لكن الحقائق على الأرض، التي يواجهها الشعب الإيراني في الشوارع وأماكن العمل وحياته اليومية، تختلف تمامًا عن أساليب الدعاية الحكومية. فالدعاية الحكومية تتحدث دائمًا عن تقدم “النظام الإلهي المقدس”، لكن أكثر من 60% من الناس عندما يفتحون باب ثلاجاتهم، تتجمد كل دعاية الحكومة! (هذا إن كانت هناك كهرباء أصلاً!).

يشعر الناس جيدًا أن مؤشر “تغيير نموذج الحكم” ليس في عناوين الصحف الحكومية أو مقابلة خبير ما، بل في المجالات المادية مثل الحريات السياسية والاجتماعية، وتغيير الأسلوب الاقتصادي وتكاليف المعيشة والتعليم، ونفي السلطة المطلقة للولي الفقيه، ووقف القمع في الشوارع، والكف عن إثارة الحروب. ويرى الناس أنه في فترة ما بعد الحرب هذه، التي يتحدث فيها المسؤولون الحكوميون يوميًا عن “تغيير نموذج الحكم”، لم يغير خامنئي تشكيلة مجلس صيانة الدستور، الذي يعد أحد العوائق القديمة والمشاكل الجادة للشعب الإيراني. وهذه إشارة بليغة تكشف حقيقة النوايا.

نشرت صحيفة “جهان صنعت” في عددها الصادر في 20 يوليو 2025 عنوانًا وموضوعًا لافتًا يصف العقدة المستعصية في الحكم:

“لا يوجد أي خبر عن التغيير. يبدو أن الشيء الوحيد الذي حدث في هذه الفترة بعد الحرب هو القصف الدعائي والأحاديث حول الدور الداعم للشعب، وكذلك الصفعات التي تلقتها أمريكا والنظام الصهيوني. النقطة المهمة هي أن هذا القصف الدعائي الذي نشهده، وكذلك أي من الأحداث الأخرى التي تقع هذه الأيام، لم تكن موجودة خلال تلك الأيام الـ12.”

ويشعر خامنئي في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى بأن التوصل إلى اتفاق بين النظام وأغلبية الأمة أمر مستحيل؛ لأنه يعرف جيدًا ما ارتكبه نظام ولاية الفقيه (من خميني إلى خامنئي) من جرائم ونهب ضد الشعب الإيراني. هو يعرف جيدًا أن هيكل هذا النظام، مع الحرب أو بدونها، غير قابل للتغيير أو التعديل. وقد أدركت وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه هذه الحقيقة المنبعثة من عقيدة وسياسة النظام. وليس غريبًا أنهم يعتبرون حتى الحديث عن “تغيير نموذج الحكم” ناتجًا عن تداعيات حرب الأيام الـ12، وإلا لما كان هناك أي خبر:

“الأوضاع والتطورات بعد نهاية حرب الأيام الـ12 هيأت الأرضية لطرح مجموعة من المطالب التي لم تحظَ باهتمام كبير خلال السنوات والعقود الماضية. مطالب مثل إنهاء احتكار وسائل الإعلام، والإصلاحات الجذرية، والعودة إلى الجدارة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وبكلمة واحدة “تغيير النموذج الحاكم للنظام”. ولكن للأسف، يجب أن نعترف بأنه لا يبدو أن هناك مجالًا للأمل.”

هذه الاعترافات القاسية والمؤلمة من وجهة نظر المسؤولين الحكوميين، هي انعكاس لقوة “الزمن” التي تضغط بقوة على قبضة النظام، وتجعل الشعب الإيراني يترقب أكبر تحول وتغيير سيحققه بيديه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة