الرئيسيةأخبار إيرانتقرير الوكالة الذرية: تهديدات النظام الإيراني بالانتقام تكشف ثقافة الإرهاب والابتزاز الراسخة

تقرير الوكالة الذرية: تهديدات النظام الإيراني بالانتقام تكشف ثقافة الإرهاب والابتزاز الراسخة

0Shares

تقرير الوكالة الذرية: تهديدات النظام الإيراني بالانتقام تكشف ثقافة الإرهاب والابتزاز الراسخة

أثار التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي كشف عن زيادة كبيرة ومقلقة في مخزون النظام الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، موجة من التوتر الحاد بين طهران والقوى الأوروبية، حيث لوحت الأخيرة بإمكانية إعادة فرض العقوبات الدولية، بينما رد النظام الإيراني بتهديدات بالانتقام، مما يعكس حالة من الهلع والارتباك في دوائره.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية في 1 يونيو/حزيران، نقلاً عن تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن النظام الإيراني قد زاد بشكل كبير مخزونه من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى قريب جداً من نسبة 90% اللازمة لإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب تجاوز حتى 17 مايو/أيار الماضي 45 ضعف الحد المسموح به في الاتفاق النووي لعام 2015، مقدراً إياه بـ 9247.6 كيلوغرام. هذه الأرقام الخطيرة من المقرر أن يناقشها مجلس محافظي الوكالة في اجتماعه الفصلي القادم في فيينا، الذي يبدأ في 9 يونيو/حزيران.

وقد حذرت الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من أنها قد تعيد فرض العقوبات إذا اعتبرت برنامج النظام الإيراني النووي تهديداً لأمن القارة، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية الاتفاق النووي رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مما يفتح الباب أمام تفعيل آلية الزناد (سناب باك) لعودة سريعة للعقوبات الدولية.

ردود فعل النظام الإيراني: هلع، تهديد، ومحاولة لصرف الأنظار

في مواجهة هذه التطورات، سارع النظام الإيراني إلى التعبير عن “أسفه” لنشر التقرير، زاعماً أنه “أُعد بأهداف سياسية عبر الضغط على الوكالة”، وهدد بالانتقام. وفي اتصال هاتفي مع المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، حذر وزير خارجية النظام الإيراني، عراقجي، من أن طهران ” سترد على أي إجراء غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية” في الاتفاق النووي، وطالب غروسي بمنع “سوء استخدام أطراف للتقرير لتحقيق أهدافهم السياسية”. كما أكدت وزارة الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية في بيان مشترك أن إيران ستتخذ “إجراءات متناسبة” رداً على أي “تحرك غير مناسب” خلال اجتماع مجلس المحافظين، محملة تلك الأطراف مسؤولية التبعات.

وفي تعليق منفصل، هاجم غريب آبادي، نائب وزير خارجية النظام الإيراني، المدير العام للوكالة، قائلاً إنه “لا يحق له تقديم نشاط مشروع كنشاط مثير للقلق”، واصفاً خطوة غروسي بأنها “سياسية تماماً وتخدم مصالح دول معينة”.

تحليل تهديدات النظام: ثقافة الإرهاب والابتزاز نتيجة سنوات من الاسترضاء

إن لجوء النظام الإيراني الفوري إلى لغة التهديد والانتقام ليس مفاجئاً، بل يعكس نمطاً سلوكياً راسخاً. فعلى مدى سنوات، أدى تغاضي القوى الأوروبية وسياسة الاسترضاء المتبعة تجاه انتهاكات النظام وجرائمه، إلى تشجيعه على الاعتقاد بأن التهديد والابتزاز هما السبيل الأنجع لتحقيق أهدافه. وعندما يتحدث النظام الإيراني عن “الانتقام” أو “الإجراءات المتناسبة”، فإن ذلك في ثقافته الراسخة لا يعني سوى اللجوء إلى المزيد من الإرهاب، واحتجاز مواطني الدول الأخرى كرهائن، وتصعيد الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وخارجها. إن تاريخ هذا النظام حافل بمثل هذه الممارسات التي استخدمها كورقة ضغط وابتزاز للمجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، علق ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، على تقارير الوكالة الذرية قائلاً إنها مجتمعةً تُظهر “نظاماً إيرانياً يغش بلا هوادة في التزاماته الضمانية ويكذب باستمرار بشأن جهوده المتعلقة بالأسلحة النووية”. وأضاف أن تقرير الوكالة يقدم أدلة على أن “النظام الإيراني أخفى برنامجه للأسلحة النووية، بما في ذلك المواد النووية غير المعلنة والأنشطة ذات الصلة، وأنه يحتفظ بأجزاء من هذا البرنامج غير المعلن حتى اليوم”. وخلص أولبرايت إلى أن هذه التقارير تسلط الضوء على الخطر الناجم عن برنامج التخصيب الإيراني وتُظهر مستوى من الغش في معاهدة عدم الانتشار يُبطل أي ادعاء إيراني بالحق في التخصيب.

وفي غضون ذلك، تستمر محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع طهران، حيث أعلن عراقجي عن تلقي “عناصر” مقترح أمريكي عبر الوسيط العماني يوم السبت 31 مايو/أيار. وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة 30 مايو/أيار بأنه يعتقد بوجود “فرصة للتوصل إلى اتفاق”، مؤكداً أن “النظام الإيراني لا يريد أن يُدمر” وأنهم “يجب ألا يمتلكوا أسلحة نووية”. إلا أن تقريراً لصحيفة “نيويورك تايمز” أشار إلى أن المقترح الأمريكي يشترط وقف إيران لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم.

إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، وما تبعه من ردود فعل مذعورة وتهديدات من جانب النظام الإيراني، لم يزد المشهد إلا وضوحاً بشأن الطبيعة الحقيقية لبرنامج هذا النظام النووي. هذه التطورات تثبت بشكل قاطع صحة التحذيرات التي أطلقها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على مدى عقود، والتي أكدت دائماً أن الهدف الوحيد للنظام من مشروعه النووي هو امتلاك القنبلة الذرية، وأنه لا يمتلك أي مبرر اقتصادي أو نوايا سلمية حقيقية. لقد حان الوقت ليتخلى المجتمع الدولي عن سياسة الاسترضاء ويتخذ موقفاً حازماً لمنع هذا النظام من تحقيق أهدافه الخطيرة التي تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة