الرئيسيةأخبار إيرانبلدية طهران تخصص 550 مليار تومان للدعاية الدينية وتجنيد 3,000 ملا

بلدية طهران تخصص 550 مليار تومان للدعاية الدينية وتجنيد 3,000 ملا

0Shares

بلدية طهران تخصص 550 مليار تومان للدعاية الدينية وتجنيد 3,000 ملا

أثار تخصيص ميزانية بلدية طهران جدلًا واسعًا بعد الإعلان عن تخصيص مبلغ ضخم قدره 550 مليار تومان للدعاية الدينية وتجنيد 3,000 ملا. هذه الميزانية، التي تفتقر إلى الرقابة المالية الكافية، تأتي في إطار مبادرة تهدف إلى دمج الأيديولوجيا الدينية في سياسات البلدية، مما أثار تساؤلات حول الشفافية وأولويات الإنفاق.

وفقًا لتقرير نشره موقع “ديده‌بان إيران” يوم الجمعة 14 فبراير 2025، فإن هذا التمويل مخصص لمشروع ديني يُعرف باسم “آرمان”، تديره بلدية طهران. وقد سُمي المشروع على اسم “آرمان علي‌وردي”، وهو عضو في ميليشيا الباسيج قُتل خلال احتجاجات عام 2022 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني.

وكان آرمان علي‌وردي ملا وعضوًا في “وحدة الأمن الإمام الرضا”، التابعة لفيلق محمد في طهران الكبرى، والذي يخضع لإشراف مقر ثار الله التابع لحرس النظام الإيراني. وقد كان جزءًا من القوات القمعية التي واجهت المحتجين خلال تلك الاحتجاجات، حيث لقي مصرعه على يد شباب غاضبين في مجمع إكباثان السكني.

وكشف التقرير أن بعض المواطنين أبدوا اعتراضهم على هذا التخصيص المالي، وطرحوا تساؤلات حول جدواه وشفافيته أثناء مناقشة الميزانية.

وقد أدرجت بلدية طهران مشروع “آرمان” ضمن بنود الميزانية الإضافية في التعديلات التي تم إدخالها على الخطة المالية، وطلبت زيادة التمويل بمقدار 150 مليار تومان، ليصل الإجمالي إلى 550 مليار تومان.

وأحد أبرز نقاط الجدل هو غياب المحاسبة المالية حول كيفية إنفاق هذه الميزانية. وأكد عليرضا نادعلي، المتحدث الرسمي ورئيس “اللجنة الدينية” في مجلس بلدية طهران، أن حوالي 3,000 ملا سيشاركون في البرنامج، مشيرًا إلى أنهم خضعوا لمعايير اختيار خاصة.

وأضاف نادعلي أن الملالي المشاركين لديهم خلفيات سابقة في المدارس الدينية وتلقوا تدريبات خاصة لضمان تأثيرهم الفعّال في البرنامج. كما كشف أن البلدية وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة التربية والتعليم لتحديد دور المساجد والمدارس في تنفيذ المبادرة.

في الوقت الذي تواصل فيه بلدية طهران الاستثمار بكثافة في المشاريع الأيديولوجية، تعاني مشاريع البنية التحتية الحضرية من نقص التمويل أو التوقف التام. فالتوسعات في شبكة المترو، ومشاريع الحد من التلوث البيئي، وتحسين الخدمات العامة، أصبحت خارج أولويات البلدية.

وفي ديسمبر 2024، كشفت بلدية طهران عن تفاصيل “مقر التعليم والتربية”، وهو مشروع آخر يهدف إلى تعزيز دور المساجد في الأنشطة التربوية والثقافية. ويعتقد المعارضون أن هذا المشروع يشكل بديلًا للبرامج السابقة التي كانت تدار تحت إشراف الباسيج الطلابي.

وأعلن محمد أمين توقلي‌زاده، نائب الشؤون الاجتماعية والثقافية في البلدية، أن الخطة تم تنفيذها بتوجيه من رئيس البلدية وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم. ووفقًا لهذا البرنامج، “يجب أن يكون كل مسجد مسؤولًا عن دعم مدرستين، واحدة للبنين وأخرى للبنات.” كما تم إدراج أنشطة ثقافية وترفيهية في الحدائق العامة كجزء من الخطة.

وأوضح توکلي‌زاده أن “أكثر من 650 مسجدًا و720 مدرسة انضمت إلى مشروع آرمان علي‌وردي.” وأضاف أن البرنامج يشمل “فرق جهادية ورياضية وفنية داخل المساجد”، إلى جانب إقامة دورات تدريبية خاصة للمشرفين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “هم‌ميهن”، فإن رئيس بلدية طهران، عليرضا زاكاني، خصص 300 مليار تومان لمشروع “مقر التعليم والتربية” في عام 2023. ويعد توسيع دور المساجد في النظام التعليمي جزءًا من استراتيجية أوسع لدمج الأيديولوجيا الدينية في السياسات البلدية.

ولم تكن عملية توظيف ملالي داخل بلدية طهران حديثة العهد. ففي أكتوبر 2024، أكدت البلدية خططها للاستعانة برجال دين في “مراكز الصحة العامة”، وهو مشروع يهدف رسميًا إلى تعزيز الصحة النفسية، وفقًا لتصريحات المسؤولين.

آنذاك، أشار زاكاني إلى أن هذا الإجراء يستهدف “الاستفادة من خبرات المتخصصين في علم النفس.” ومع ذلك، كشفت تقارير إعلامية أن البلدية وظفت رجال دين من المستويات التعليمية الدينية الثانية والثالثة في 350 حيًا داخل طهران.

وردًا على الانتقادات، دافع زاكاني عن البرنامج بقوله: “نحن نهتم بالكفاءات المتخصصة في مجال علم النفس.” ويأتي هذا بعد قرارات سابقة مثيرة للجدل، مثل توظيف مراقبين لفرض الحجاب داخل شبكة مترو طهران.

واليوم، تستمر بلدية طهران في استقدام 3,000 ملا للعمل في تجنيد أعضاء جدد في الباسيج، مما يعكس توجهاً متزايدًا لدمج ملالي في إدارة الشؤون البلدية. في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطنون الإيرانيون، يتم تحويل موارد البلدية نحو مشاريع تخدم الأيديولوجيا الحاكمة وتساهم في تكريس القمع السياسي والديني.

وهكذا، أصبحت بلدية طهران، التي من المفترض أن تهتم بتطوير البنية التحتية وإدارة الخدمات العامة، مركزًا لتوظيف الملالي الموالين للحكومة وحرس النظام، مما يعكس التداخل المتزايد بين المؤسسات الدينية وإدارة الشأن البلدي في إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة