الرئيسيةأخبار إيرانانخفاض غير مسبوق لقيمة العملة الوطنية الإيرانية

انخفاض غير مسبوق لقيمة العملة الوطنية الإيرانية

0Shares

انخفاض غير مسبوق لقيمة العملة الوطنية الإيرانية

في نهاية عام 2024  تشهد إيران ارتفاعًا لا يمكن كبحه في سعر الدولار، وهو ظاهرة تكررت على مدى العقود الماضية، مما يعكس التحديات الهيكلية داخل اقتصاد تهيمن عليه سلطة ولاية الفقيه. ولا يزال من غير المعروف متى سيتم احتواء هذا الارتفاع.

يتنبأ مهدي آبادي، وهو خبير حكومي، بأن سعر الدولار قد يصل إلى حدود 88,000 تومان إيراني بحلول نهاية عام 1403 هـ (حوالي مارس 2025 م):

“مع الظروف المعقدة التي تسود الاقتصاد والسياسة، ستظل تقلبات سوق العملات عاملاً في الأيام القادمة. العجز في الميزانية، انخفاض إيرادات العملات الأجنبية، والتوترات الجيوسياسية لا تزال تدفع ارتفاع أسعار العملات. تشير بعض التحليلات إلى أنه إذا استطاع منظم السوق إدارة التقلبات والوصول إلى الحدود العليا للأسعار، فقد تكون هناك فرصة لاستقرار سعر الدولار. ومع ذلك، في سيناريو تشاؤمي حيث تستمر التوترات السياسية وعدم اليقين، يمكن أن يصل الدولار حتى إلى مجال 77,000 إلى 88,000 تومان بنهاية العام” (منقول عن اقتصاد 24، 19 ديسمبر 2024).

أسباب جوهرية للارتفاع غير القابل للتحكم في سعر الدولار وانخفاض قيمة العملة الوطنية

تحتاج مجموعة العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر مباشرة وغير مباشرة على سوق العملات إلى تحليل شامل لفهم التدهور السريع للعملة الوطنية الإيرانية.

انخفاض الإيرادات التصديرية ونقص العملات الأجنبية

أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر الدولار هو تقلص الموارد النقدية الأجنبية نتيجة لانخفاض الإيرادات التصديرية. يعتمد الاقتصاد  البلاد بشكل كبير على تصدير النفط والغاز. استمرار السياسات العدائية ورعاية الإرهاب الدولي، فضلاً عن الإنفاق الباهظ للموارد الوطنية على القوات الوكيلة، قد حد من هذه الموارد أكثر فأكثر. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض الإنتاج المحلي وعدم وجود تنوع في السلع التصديرية غير النفطية يزيد الضغط على الاحتياطيات النقدية الأجنبية.

النتيجة هي نقص في توفر العملات في السوق وزيادة الطلب على الدولار كأصل آمن. هذا الاختلال بين العرض والطلب هو عامل رئيسي في زيادة أسعار العملات.

العجز في الميزانية وطباعة النقود بلا ضمان

واجه النظام في السنوات الأخيرة عجزًا شديدًا في الميزانية بسبب تخصيص إيرادات النفط للهيئات المرتبطة بمكتب خامنئي والنفقات الحكومية على الأنشطة القمعية والإرهابية. وفي مواجهة هذه التحديات، لجأت الحكومة إلى طباعة النقود بلا ضمان والاقتراض من البنك المركزي.

زيادة القاعدة النقدية ونمو السيولة أدت إلى تضخم شديد، مما خفض القوة الشرائية للجمهور وزاد من توقعات التضخم. في مثل هذه الظروف، يزداد الطلب على العملات الأجنبية كوسيلة للحفاظ على قيمة الأصول، مما يدفع سعر الدولار إلى الارتفاع.

زيادة الطلب والسلوكيات المضاربة

تلعب العوامل الموسمية، مثل زيادة الطلب على العملات في نهاية السنة الميلادية والأحداث الاقتصادية العالمية، دورًا في زيادة سعر الدولار. خلال هذه الفترات، يزداد الطلب على الواردات، السفر الدولي، وتسوية الحسابات المالية.

وبالإضافة إلى ذلك، تؤدي السلوكيات المضاربة في سوق العملات، بهدف تحقيق أرباح من التقلبات السعرية، إلى زعزعة الاستقرار بشكل كبير. يؤدي نقص العرض في السوق التفاوضي وعدم الشفافية في سياسات العملات الحكومية إلى تفاقم هذه الظروف، وتوفير أرضية خصبة لزيادة الأسعار. من الجدير بالذكر أن دور الحكومة في سوق العملات يعزز هذه “السلوكيات المضاربة.”

سياسات العملة غير الفعالة

لم تنجح سياسات العملة الحكومية، بما في ذلك تحديد أسعار صرف متعددة (رسمية، نيماية، حرة) وعدم الشفافية في تخصيص الموارد النقدية الأجنبية، في منع ارتفاع أسعار العملات ولكنها سهلت الفساد وسوء استخدام تخصيص الموارد.

ضعف إدارة سوق العملات وغياب آليات الرقابة الفعالة توفر فرصًا وافرة للسماسرة والمضاربين المرتبطين بالنظام للتلاعب بالأسعار، مما يؤدي إلى تفاقم تقلبات السوق.

ويناقش الخبیر الحکومي فرشاد مؤمني “لعبة سعر الصرف” ويعتبرها مساهمة في تشدید”الفساد والأزمات في إيران” ويعدها سببًا لـ “سلسلة من الكوارث البشرية والاجتماعية والبيئية، مما يساهم في إضعاف المؤسسات مثل الأسرة والحكومة والكيانات الإنتاجية”، ويقول:”عندما تطبقون سياسات تضخمية، تصبح جميع العقود الاجتماعية مزعزعة. وتواجه مؤسسة الأسرة أزمة طلاق، وتواجه مؤسسة المجتمع تحديات سلوكية اجتماعية حتى حد الوقوع في الأنومي” (منقول عن  موقع تابناك، 23 ديسمبر 2024).

حل: الإصلاح أم الثورة؟

يرجع ارتفاع سعر الدولار في إيران إلى تفاعل معقد من العوامل الداخلية والخارجية المتجذرة في سوء صنع السياسات الاقتصادية والهياكل الحكمية المعيبة. انخفاض الإيرادات التصديرية، العجز في الميزانية، سياسات العملة الخاطئة، والتوترات السياسية، كلها تعمل بشكل متسلسل وتدفع سوق العملات إلى نقطة حرجة.

الحل لهذه التحديات المتزايدة التعقيد ليس في أي إصلاحات مفترضة أو تغييرات في الاقتصاد الفاشل الذي يديره الملالي. بل هو حل “سياسي”، يعتمد على ثورة جذرية من شأنها أن تهدم البنية الحالية وتقيم نظامًا ديمقراطيًا يستند إلى اختيار حر لشعب إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة