انتهاء صلاحية فتوى مخادعة وبراغماتية
إن تطوير أسلحة الدمار الشامل، وخاصة القنبلة النووية، هو عنصر محوري في العقيدة العسكرية للفاشية الدينية للنظام الإیراني، والتي تصفها بمصطلح “الردع”. وقال علي خامنئي في تصريح سابق: «إذا لم نكن أقوياء، فسيفرض علينا الأقوياء في العالم إرادتهم؛ ولن يتبقى لنا مجال للتأثير حتى على جيراننا أو أتباع مذهبنا، ناهيك عن التأثير على البشرية جمعاء. لذلك، يجب أن نكتسب القوة» (موقع خامنئي، ۲ فبراير ۲۰۱۰).
إن السعي وراء هذه “القوة” المزعومة كان إحدى الاستراتيجيات الرئيسية للنظام الإيراني للبقاء في مواجهة الإرادة الشعبية الجارفة التي تسعى للإطاحة به. وكغيره من الدكتاتوريين المتحجرين في التاريخ، يعتقد خامنئي بغرور أن امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل سيمكنه من منع سقوطه أو تأخيره.
وبدأت الفاشية الدينية مشروع القنبلة النووية خلال الحرب الإيرانية العراقية، في عهد رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وتم إخفاؤه عن أعين العالم. المقاومة الإيرانية، التي كانت أول من كشف طموحات النظام النووية، تابعت هذا المشروع المناهض لإيران عن كثب. وعندما أدرك خامنئي أن فضح مجاهدي خلق قد كشف مشروعه السري لتصنيع القنبلة النووية وأنه لا يملك طريقًا سريعًا لإنتاجها، أصدر فتوى خادعة:
«نحن لا نؤمن بالقنبلة النووية، ولا نسعى وراء الأسلحة النووية؛ وفقًا لمبادئنا الدينية، فإن استخدام مثل هذه الأسلحة محرّم. هذا يعتبر جريمة ضد الإنسانية، والقرآن يحرمها؛ ونحن لا نسعى وراء ذلك» (خامنئي، فبراير ۲۰۱۰).
وكانت هذه الفتوى الخادعة مجرد غطاء لإخفاء جهود النظام المستمرة للحصول على الأسلحة النووية. لعب النظام ألعابًا مع القوى العالمية بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، واستمر في أنشطة التخصيب السرية، وتقدمه نحو تصنيع قنبلة نووية كان جزءًا من استراتيجيته لابتزاز وتهديد المجتمع الدولي والدول الإقليمية.
ومنذ البداية، كان واضحًا للمقاومة الإيرانية أن الفتاوى البراغماتية لخامنئي لم تكن تهدف إلا لخداع المجتمع الدولي بشأن الطموحات النووية السرية للنظام. ففي ۸ فبراير ۲۰۲۱، قال وزير المخابرات آنذاك محمود علوي:
«قال القائد الأعلى في فتواه إن إنتاج الأسلحة النووية محرّم ويخالف الشرع، ولن تسعى الجمهورية الإسلامية وراءه. لكن إذا حاصروا قطة في زاوية، فقد تتصرف بشكل مختلف عن القطة الحرة؛ وإذا دفعوا إيران في هذا الاتجاه، فلن يكون ذلك خطأ إيران» (التلفزيون الحكومي الإيراني، ۸ فبراير ۲۰۲۱).
وفي ذلك الوقت، انتقدت وسائل الإعلام الحكومية وشخصيات النظام علوي بشدة، معتبرةً أنه ارتكب خطأ إعلاميًا. لكن مرور الوقت أظهر أنه لم يفعل سوى الكشف عن جزء من المناقشات الداخلية للنظام و”الأسرار التي لا تُقال”. ولم ينف خامنئي أبدًا تصريحات علوي.
انتهاء صلاحية الفتوى البراغماتية
مع مرور الأحداث، أصبح من الواضح أن الهدف الحقيقي لخامنئي من إطالة أمد المفاوضات النووية وإضاعة الوقت على المجتمع الدولي هو الحصول على القنبلة النووية، حيث يراها ضرورية لبقاء النظام. ففي ۱۴ أكتوبر ۲۰۲۴، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن خامنئي أمر الحرس النظام بتسريع مشروع تصنيع القنبلة النووية.
وفي هذا التقرير، نقلت تصريحات لعدد من شخصيات النظام، بما في ذلك أعضاء في مجلس شوری النظام وحسن خميني، وجميعها تبرر هذا الأمر الإجرامي، معترفة بأن الفتاوى البراغماتية لخامنئي لم تعد تجدي نفعًا في خداع المجتمع الدولي.
ويحتاج النظام الإيراني، الذي يقف على حافة السقوط ويواجه أزمات مميتة وفشلًا استراتيجيًا في إشعال الحروب الإقليمية، بشكل عاجل إلى القنبلة النووية وأسلحة الدمار الشامل للحفاظ على وجوده.
«المقاومة الإيرانية التي منذ 33 عامًا (منذ يونيو 1991) كانت الجهة الوحيدة التي كشفت مشاريع التخصيب السرية للنظام من خلال 120 مؤتمرًا صحفيًا، تؤكد مرة أخرى على ضرورة تفعيل آلية الزناد في قرار مجلس الأمن رقم 2231 وإعادة تفعيل القرارات المجمدة المتعلقة بالمشاريع النووية للنظام. إن التأخير في اتخاذ الإجراءات يمنح الفاشية الدينية المزيد من الوقت لتنفيذ مخططاتها الشريرة. الحل النهائي للتخلص من الملالي النوويين هو الإطاحة بهذا النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية» (بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ۱۴ أكتوبر ۲۰۲۴).
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران







