الحوار المتمدن
بقلم:فلاح هادي الجنابي
من الخطأ إطلاقا إحتمال أن يسترد نظام الملالي عافيته و وضعه السابق الذي سبق يوم 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، ذلک إن إنتفاضة الشعب الايراني التي بدأت في ذلک اليوم، قد وضعت فيصلا بين زمنين مختلفين عن بعضهما، زمن ماقبل الانتفاضة و زمن مابعدها، ذلک إن الشعب الايراني بعد الانتفاضة قد حطم حاجز الخوف و الرهبة للنظام و وقف بوجهه متحديا جبروته، وأي شعب عندما يحطم حاجز الخوف لأي نظام ديکتاتوري، فإن ذلک إيدان ببداية النهاية الحتمية لذلک النظام.
طوال 38 عاما، عمل هذا النظام کل مابوسعه من أجل تحقيق هدفين أساسيين هما:
ـ القضاء علی منظمة مجاهدي خلق قضاءا مبرما.
ـ جعل الشعب خاضعا و منقادا لسلطته القرووسطائية و خلق حاجز بين و بين الحرية و الافکار الثورية التي تدعو للتغيير الجذري.
لکن جاءت الانتفاضة الايرانية الاخيرة لتدمر کل آمال النظام بشأن تحقيق الهدفين المذکورين، بل وإن الذي أرعبه هو إن الشعب الايراني بکافة شرائحه و أطيافه قد إمتزج و إتحد مع قوته الثورية الطليعية، منظمة مجاهدي خلق وتقرع ناقوس الثورة و التغيير في إيران کلها.
عندما خرج الملا خامنئي”المريض أساسا” أشبه بالمعتل الذي نهض للحظات محددة من فراشه ليعلن بأن منظمة مجاهدي خلق قد کانت وراء الانتفاضة تخطيطا و تنفيذا و قيادة، فإنه بذلک أعلن بنفسه عن وصول نظامه الی مرحلة الموت سريريا و إستحالة إنقاذه، خصوصا وإن التحرکات الاحتجاجية من جانب جيوش المحرومين و الفقراء و الکادحين تحاصر قلعة الظلم و الکذب و الدجل و الفساد و النهب من کل جانب.
التصريحات و المواقف الصادرة من جانب قادة و مسؤولي النظام و نبرة خطابهم، تدل کلها و في خطها العام بأن النظام قد فقد زمام المبادرة و لم يعد بوسعه أن يسير الامور و يسيطر عليها کما کان حاله قبل يوم 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، إذ إنه أشبه بذلک الملاکم الذي خاض خمسة عشر جولة تلقی خلالها لکمات قوية علی رأسه، فهو مصاب بدوار أفقده التوازن و لايعرف کيف يتصرف رغم إن الاهم من ذلک کله إن النظام يعاني أوضاع إقتصادية بالغة الوخامة بحيث يمکن وصفها بالاوضاع الاقرب لإقتصاد مشلول لم يعد بإمکانه الوقوف علی قدميه مرة أخری.
اليوم أو غدا، لابد أن يسمع العالم بنبأ سقوط النظام و تلاشيه، ذلک إن الميت سريريا لايمکن أبدا إحياءه وإن زمن المعجزات قد إنتهی والايام ستثبت عما قريب هذه الحقيقة.

