الرئيسيةأخبار إيرانسيعود روحاني بخفي حنين

سيعود روحاني بخفي حنين

0Shares
 
مزاعم الاصلاح التي يتحدث بها الرئيس الايراني لا معنی لها. ماذا فعل في دورته الأولی لکي يفعل الآن؟
 
بقلم: منی سالم الجبوري

لم تشهد الاوضاع في إيران أي تغيير ملفت للنظر علی الرغم من کل تلک الضجة التي تم إثارتها منذ إستلام حسن روحاني لمهام منصبه وإن الامال الطويلة العريضة التي بناها النظام علی السياسة التي إعتمدها ازاء الغرب، من أجل فک حال الحصار والعزلة المفروضة علی بلاده بسبب من السياسات المتشددة طوال الفترات الماضية، يبدو انها تسير الی طريق مسدود خصوصا وإن العقوبات يتم تجديدها ولايوجد هناک من بصيص أمل بعد إنتخاب الرئيس ترامب الذي له الکثير من المآخذ والانتقادات علی تعامل إدارة أوباما مع الملف الايراني.
الاوضاع الاقتصادية لم تشهد أي تقدم إيجابي للأمام وانما تزداد وخامة خصوصا وان الخطط والبرامج الاقتصادية التي أعدها لإخراج الاقتصاد من حالة الرکود التي تشهدها، باءت کلها بالفشل وإصطدمت بعوائق ومعرقلات أکبر منها بکثير، خصوصا وان النهج الذي يريد من خلاله تحسين الاوضاع الاقتصادية في البلاد، ينعکس سلبا علی الطبقة الفقيرة التي تشکل أغلبية الشعب الايراني، وهو ما يثير حنق وسخط هذه الطبقة وقد تدفعها للوقوف ضده، خصوصا وانها تتذکر عهوده ووعوده المعسولة بشأن تحقيق الرفاهية والتي يبدو انها لن تقبض منها شيئا فيما لو إستمر روحاني علی نهجه هذا.
من ناحية أخری، يواجه روحاني مشکلة عويصة في مسعاه الانفتاحي علی الغرب، وهي التي تتعلق بملف حقوق الانسان الذي يشهد تدهورا غير مسبوقا منذ إستلامه لزمام الامور، إذ ليس هناک أي إنفراج او تقدم علی صعيد هذا الملف والذي يجعل موقف روحاني أمام الغرب صعبا، ذلک أن التقارير التي تتقاطر من طهران والتي تتحدث عن تصاعد غير مسبوق في حملات تنفيذ أحکام الاعدام، ومحاولة روحاني لتسويغها وتبريرها بدلا من معارضتها ومواجهتها والسعي للتأثير عليها بصورة أو بأخری، تجعل من مزاعمه الاصلاحية بشأن حقوق الانسان في إيران محض هراء، والذي أحرج روحاني وجعله مشبوها أمام الغرب کثيرا إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، والتي رفع الشعب الايراني شعارات ضد خامنئي وروحاني علی حد سواء، بمعنی إنه رفض النظام کله جملة وتفصيلا وهو لا يری الحل عند أي طرف منهما بل يراه في إسقاطه.
المسعی الانفتاحي لروحاني علی الغرب والذي يمر الان بمرحلة حساسة يکاد أن يکون الاختبار الخاص لأنه تحت الانظار، إختطه روحاني بدعم غير معلن من مرشد النظام الديني الايراني، کي يتمکن من الوقوف بوجه حملات التشکيک والطعن بممارسات وسياسات نظام الجمهورية الاسلامية والمنطلقة بقوة من جانب المعارضة الايرانية النشيطة الفعالة المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي صارت تشکل کابوسا وصداعا مزمنا لهذا النظام وعلی الرغم من کل تلک الجهود المختلفة التي بذلت من أجل إقصاء وتحجيم هذه المعارضة، لکنها تمکنت دائما من تجاوز وتخطي کل العواقب والحواجز والسدود التي کانت توضع أمامها، وان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي أکد في بيانات سابقة له قبل وأثناء وبعد إنتخاب روحاني، أن روحاني ليس إلا إمتدادا للنظام وليس بوسعه إنجاز او تقديم أي إصلاح خصوصا علی صعيد حقوق الانسان الذي يتعارض مع مبادئ واسس النظام، وما يصيب روحاني ونظام الجمهورية الاسلامية أکثر بمشاعر الاحباط والخيبة، ان توقعات ووجهات نظر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية کلها کانت في محلها والذي يعقد موقف روحاني أکثر، أن هناک المزيد من التوقعات الاخری التي کلها في طريق التحقق والانکی من کل ذلک، إن ما أکدته المقاومة الايرانية بشأن مزاعم الاصلاح والاعتدال لروحاني، قد بدأت أوساطا سياسية أميرکية وأوربية في طرحها وتسليط الاضواء عليها، خصوصا بعد إتضاح الدور الريادي المؤثر للمقاومة الايرانية في الداخل الايراني بعد الانتفاضة الاخيرة التي أثبتت قوة دورها وتأثيرها، وهذا ما کان له من تأثير بالغ في إعادة النظر من جانب الدول الغربية بشکل خاص من روحاني ومزاعم الاصلاح والاعتدال الی الحد الذي يمکن فيه القول؛ أن حملة روحاني للإنفتاح والتي کانت في البداية أشبه ما تکون بأوراق خضراء يانعة، قد صارت الان اوراق صفراء في طريقها لکي تذرو بها الرياح وإنه وفي نهاية المطاف سيعود من دون شک بخفي حنين!
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة