بقلم : فهمي أحمد السامرائي
أفضل تسمية يمکن إطلاقها على المرحلة الحالية التي تمر بها القضية الايرانية، هي تسمية"مرحلة الحسم بين النظام الايراني وبديله الجاهز"، ذلك إننا لو دققنا في المشهد السياسي الايراني الحالي، لوجدنا إن أهم ميزة له يکمن في الصراع المضطرم بين النظام وبين منظمة مجاهدي خلق أو کما يصفه المراقبون والمحللون السياسيون، بديل النظام الجاهز.
صراع غير متکافئ ولکن مستمر بطرق وأساليب وأنماط متباينة منذ 4 عقود، بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبين منظمة مجاهدي خلق، التي حاول النظام کثيرا وبطرق مختلفة من کسب ودها بل وحتى شراء ذمتها لکنه لم يتمکن من ذلك لأن هذه المنظمة أثبتت بأن مبدأيتها غير قابلة للمساومة مهما حدث وجرى، وکان واضحا إن النظام قد سعى لإرکاع المنظمة بطرق وأساليب دموية کان من أهمها إعدامه لأکثر من 30 ألف سجين سياسي إيراني من أعضاء وأنصار المنظمة بالاضافة الى مسلسل الهجمات الدموية و الحصار اللاإنساني الذي کان مفروضا على معسکر أشرف ومن بعد ليبرتي للمعارضين الايرانيين من منظمة مجاهدي خلق والتي لم تتمکن أبدا من دفع المنظمة للإستسلام والخنوع للنظام ومطالبه المشبوهة.
اليوم، وبعد أن تمکن منظمة مجاهدي خلق من الخروج من قائمة الارهاب التي وضعت فيها ظلما، وبعد أن تمکن في إنجاح عملية الخروج السلمي لقرابة 3000 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق من العراق وإفشال مخططات النظام بالقضاء عليهم وإبادتهم، وبعد أن إستطاعت المنظمة من أن تقود إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، وبعد أن حقق التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية لهذه السنة نجاحا مدويا، فإن النظام قد صار في زاوية حرجة وضيقة جدا وبعد أن کان مبادرا للهجوم على المنظمة صار اليوم مضطرا للعمل من أجل الدفاع ليس عن نفسه فقط وانما حتى عن وجوده الذي بات مهددا بفعل الانتصارات الساحقة التي صارت المنظمة تحرزها ضد النظام.
الضربات المختلفة التي باتت المنظمة توجهها بقوة وبصورة مستمرة ومتواصلة الى النظام، صارت تبدو تأثيراتها واضحة جدا على أسسه ورکائزه التي يقوم ويقف عليها، وفي الوقت الذي يجد النظام نفسه فيه يتجه نحو الضعف والانحلال والتشتت والانقسام، فإن منظمة مجاهدي خلق تزداد قوى وبأسا ويلتف حولها الشعب الايراني أکثر فأکثر خصوصا بعد أن صارت تبدو کقلعة منيعة لايمکن إختراقها وکصف هجومي متراص لايمکن أبدا الصمود أمامه.

