في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تحدث حسن روحاني، رئيس النظام الإيراني، في لقاء مع عناصر جناحه، كان محوره الأمل وخيبة الأمل، وقال: "نحن في طور اختبار … إذا كنا خائفين إذا تخاذلنا، إذا تعبنا، وإذا شعرنا بالفشل، فلن نكون منتصرين. باعتقادي ليست مشكلة إذا كنا قلقين من المستقبل في أن يكون هناك شخص أو مجموعة أو طرف معني يساوره القلق بمستقبل البلد. ولكن خيبة الأمل تعني نهاية القصة …. فعلينا ألا نزيد من توقعات الناس في وسائل الإعلام".
بدوره قال عباس عبدي، من جناح روحاني في حفل إفطار رمضاني:
"قلق؛ يائس؛ تعبان؛ هو وصف موجز للحالة الراهنة للمجتمع الإيراني. وصف قد لا يروق للبعض. في الماضي، لم أكن قلقًا أبدًا، ولا تعب ولا يائساً. لا نحبّ أن نتحدث بهذه الكلمات لأننا نخشى أن يؤدي ذلك إلى زيادة القلق والتعب وخيبة الأمل. لكن ما هو العلاج؟ إلى متى الإمساك عن الكلام؟ لو كان الصمت وعدم التحدث علاجاً للمشكلة، لكان بالفعل قد عالج المعضلة.
يساورنا القلق. مع أي شخص نتحدث فهو قلق على مستقبل البلاد وإيران… إن جذور القلق في الداخل. أصبح مجتمعنا ضعيفًا وعاجزاً تحت ضغوط متعددة. لقد ابتعد مجتمعنا عن وحدته وتلاحمه المألوف، وربما تكون القضية الوحيدة التي توحّدنا بشأنها هي قلقنا بشأن المستقبل".
كابوس خيبة الأمل والقلق
كل مراقب يرى بوضوح سيطرة مشاعر القلق على أصحاب هذه الكلمات. وحتى عندما تحدث روحاني، اعترف بخيبة الأمل هذه والوضع السيئ السائد في البلاد. وعلى سبيل المثال، كرّر 6 مرات كلمة "خيبة الأمل" في كلمته. استخدم كلمة "قلق" ست مرات وحاول أن يقول إن مشكلتنا ليست اقتصادية، وليست أمنية، وانما مشكلة نفسية.
لا يوجد حل
روحاني كان يتكلم حسب قوله مع أرباب وسائل الإعلام الذين يدركون واقع النظام، وفي الحقيقة، إنه لم يرفض أساساً كلمات "عبدي" أو الآخرين، بل كانت كلماته هي فعلاً اعتراف بالوضع الذي تحدث عنه عبدي وطبعاً بلغة معكوسة ومقلوبة.
خطاب روحاني هو أنه إذا قلنا إننا محبطون، فقد انتهى الأمر بالكامل، وعندئذ لا يمكننا حتى أن نحافظ على عناصرنا في المراتب الدونية.
ولكن السؤال الأساسي هو: عندما يعلم روحاني هو نفسه وكذلك جمهوره في السابق أنه لا يتم حل مشكلة من خلال مجرد الكلام والجدل، فما هو الحل الملموس للإنقاذ من هذه الهاوية وهذه الدوامة المدمرة في نهاية المطاف من قبل روحاني وهذه الجماعة المسماة الإصلاحيين؟
يجب البحث عن الجواب في الكلمات والخطب نفسها حيث أدلى بها روحاني بالأمس. في الواقع، لا يوجد لدى أي شخص في النظام أي حلول عملية تقدّمية للمسار الذي يمرّون به.
وقال عباس عبدي:
"هناك نقطة واضحة. لا يختلف اثنان على وجود قلق بشأن المستقبل وأن استمرار هذا المسار الحالي والسابق لا يعد ممكناً… إن قضية إيران اليوم، ليس لها أي حلّ جزئي وفني. وليس في مستوى أيّ من السلطات ويجب حلها على المستوى الوطني".
لماذا يعترفون بهذا؟
يعترف عباس عبدي هنا صراحة أنه لا يوجد حلّ داخل النظام لمرور النظام سليماً من الوضع الحالي. طبعاً هذه الكلمات لا تنسجم مع طبيعة عبدي، وهو يحاول وزملائه من خلال التعبير عن هذه الكلمات، إنعاش "الإصلاحات" الميتة بزعمهم في منظومة أخرى وهذا يتطلب بالطبع النقاش حوله في حيز آخر وخارج عن وسع هذا المقال لأن هذا الاعتراف في حد ذاته دليل على الحقيقة البارزة في الشعار الذي يرفعه المواطنون في مظاهراتهم:
أيها الإصلاحي وأيها الأصولي انتهت القصة!
كما أنهى روحاني خطابه بنفس الكلمات!
حسن روحاني والخوف من انهيار الاقتصاد وانفجار المجتمع
مقالات ذات صلة

