إن مسرحية الانتخابات الرئاسية تحت وطأة نظام ولاية الفقيه تنطوي على ألف حالة وحالة من أشكال الفساد والمساوئ، بيد أنه من بين ما يمزها هو عدم خجل المرشحين المحبطين الوكلاء لمجلس صيانة الدستور. والجدير بالذكر أن كلا منهم ظهر في وسائل الإعلام في هذه الأيام القليلة وتحدث عن الاقتصاد الفاسد والتربح الريعي وسحب رؤوس الأموال إلى الخارج وجوع العمال وفقر الكادحين والقدرة المالية وإدراكه وشعوره بالهيكل الاقتصادي وكفاءته، وطبيعة وأساليب تراكم رأس المال، وما إلى ذلك.
الظل الثقيل لليأس على أجواء المشروعات التجارية
بدأ المنافسون في هذه المسرحية التي لا معنى لها، على حد تعبير المتشابهون معهم في الميول والأفكار؛ في تشويه بعضهم البعض لجذب العملاء غير المتواجدين من حيث المبدأ في مكان المسرحية، لدرجة أن مخاوف الزمر المتنافسة من استنتاج المستعمين الوهميين قد ازدادت.
"والجدير بالذكر أنه يتم منذ فترة؛ التعبير عن اليأس والإحباط بأشكال مختلفة في مختلف القطاعات، بيد أنه هذا الاتجاه تصاعد عشية الانتخابات الرئاسية، وتحديدًا من جانب مرشحي رئاسة الجمهورية. إذ تشير تصريحات جميع المرشحين إلى البيئة الاقتصادية الهشة. وما يثيره مرشحي الانتخابات أمر غير مبشر للغاية لدرجة أننا كما لو كنا نعيش في أسوأ الأجواء. بيد أن هؤلاء المرشحين يرفعون شعارات مفادها أنه إذا كان من المقرر توليهم دفة إدارة البلاد، فإن أمور البلاد سوف تزدهر ويصبح كل شيء على ما يرام في فترة قصيرة". (تجارت، 30 مايو 2021).
مأساة تخفيض حصة إيران في التجارة العالمية بنسبة 50 في المائة
اعترف القيِّمون على التجارة والمشاريع التجارية، الذين يحظون بتأييد نظام الملالي بأنه على الرغم من أنهم يواجهون الوعود والتهديدات الانتخابية من قبل مختلف الحكومات، غير أن النظرة إلى مكانة إيران في الاقتصاد العالمي تشير إلى أن حصة البلاد في الاقتصاد العالمي قد تراجعت إلى النصف مقارنة بالـ 40 عامًا الماضية. (المصدر نفسه). وبناءً عليه، قال رئيس الغرفة التجارية مشيرًا إلى أن هذا الوضع وضعًا مخزيًا: " على الرغم من أن المسؤولين في الحكومة دائمًا ما يتحدثون عن الموارد المعدنية الضخمة والإمكانيات الكبيرة للقوى البشرية الإيرانية من أجل التطور والتنمية، بيد أنه استنادًا إلى هذه التصريحات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا هذا هو حالنا في الوقت الراهن؟
قال أنصاري، مساعد رئيس الغرفة التجارية لمحسن رضائي، مشيرًا إلى أن هناك قضايا رئيسية عرقلت الاقتصاد الإيراني ومن بينها الفساد: " عندما يتم اتخاذ القرارات الاقتصادية بناءً على ما يخدم المصالح الفردية والجماعية يرتبك الاقتصاد وبالتالي يُربك المنظِّرين. فهل لديك خطة وقدرة للتصدي للفساد؟
التعرض للضرر جراء غياب التخطيط
صرخ خبراء الاقتصاد في ظل هذه الأوضاع المضطربة بملء فيهم متهمين المسؤولين في نظام الملالي بالتسبب في هذه الأزمات. فعلى سبيل المثال، يقول الرئيس السابق لمنظمة التنمية والتجارة في نظام الملالي: " ليس لدى أيٍ من المرشحين لرئاسة الجمهورية خطة مقننة ومحددة لإدارة البلاد، وخاصة فيما يتعلق بشؤونها التنفيذية. فنحن نواجه على طول الخط شخصيات في مختلف الدورات تبدو وكأن شغلها الشاغل هو أن يصبحوا رؤساءً للجمهورية دون أن يقدموا أي برنامج محدد، وكل ما يفعلونه هو تناول القضايا العامة، وبعد انتخابهم لرئاسة الجمهورية يواجهون المسؤوليات التي تقع على عاتقهم. وعلى الرغم من كل هذه المشاكل، يجب علينا أن نعترف بأن أهم مشكلة في الهيكل الاقتصادي والتجاري للبلاد ونقطة الضعب الأساسية التي شهدتها مختلف الحكومات هي الأمور غير المخطط لها التي لا نزال نعاني منها". (وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، 1 يونيو 2021).
40 عامًا من التربح الريعي والفساد
كان أحمد توكلي، أحد العناصر المخضرمة في قمع العمال، وواضع قانون العامل شديد الرجعية قد قال منذ سنوات عديدة، في وصفه للوضع السائد في إيران: " لقد استولى على السلطة في إيران بعد الثورة الإسلامية خلال الـ 40 عامًا الماضية؛ مجموعة من الجهلاء الوقحاء الصبية الرفقاء الزملاء ومن نفس الطائفة". (صحيفة "دنياي اقتصاد"، 4 أكتوبر 2018).
وهنا يجب أن نضيف إلى تصريحه أن هذا النظام الفاشي ليس له مستقبل في إيران بطبيعته الإجرامية هذه وممارساته الافتراسية وزمره المافيوزية. ويعتبر رئيسي اليوم آخر ورقة محروفة لهذا النظام القروسطي.

