بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلی طهران دون نتيجة، لقد تعرض النظام لمأزق في سياسته الخارجية. وفي صلب هذه القضية تظهر مسألة الرد علی الموعد النهائي المحدد من قبل الولايات المتحدة، حيث لم يبق لموعد نهايته سوی شهرين وخلال هذه الفترة علی النظام أن يحسم قراره بشأن البرنامج الصاروخي فضلا عن تدخلاته في بلدان المنطقة وسوريا. وبعث هذا الوضع الخوف والارتباک في النظام خاصة بين وکلائه في السياسة الخارجية.
وبشأن هذه القضية أکد صادق خرازي السفير السابق للنظام في فرنسا خلال مقابلة أجراها معه التلفزيون الحکومي بتأريخ 10آذار/ مارس 2018 يقول: «من وجهة نظري، يعتبر کل ذلک تهديدات يطلقونها، وفي حالة عدم امتلاکنا الصواريخ غدا، سوف يطرحون شيئا آخر. کما طرحوا يوما القضية النووية ومن ثم قضية حقوق الإنسان وبعده قضية الشرق الأوسط وبعد الصواريخ سوف يطرحون موضوعا آخر ومن ثم يتحدثون عن لون ملابسي وملابسکم».
وإسحاق جهانغيري النائب الأول للملا حسن روحاني يعبر عن قلقه إزاء تهديدات وعقوبات سوف تفرض في المستقبل ويقول: «ما تعرضنا له من أزمة اقتصادية في الجمهورية الإسلامية هي عقوبات فرضتها القوی المتغطرسة والغربية ضد الأمة الإيرانية بحجج وهمية وهم مازالوا يهددون لإعادة فرض العقوبات» (صحيفة إيران، 12آذار/ مارس 2018).
ويحمل محمد صادق کوشکي من عصابة خامنئي علی الجهاز الدبلوماسي لحکومة روحاني قائلا: «وإذا ما لا تفعل دبلوماسيتنا الجديدة شيئا، فهو يفيد البلد أکثر. ومنذ عام 2013 کل ما قام به جهاز السياسة الخارجية من النشاطات الدبلوماسية لم يأت بشيء إلا علی الورقة، جملة وتفصيلا. وبرصد هذه التحديات إذا ما ألقينا نظرة علی جهاز السياسة الخارجية الحالية لعام 2018 بشکل خيالي، فسوف تکون الظروف أسوأ» (موقع الدبلوماسي الإيراني الحکومي ـ 11آذار/ مارس 2018).
وبشأن السياسة الخارجية کتبت صحيفة «شما» الأسبوعية في 11آذار/ مارس 2018 نقلا عن محمد نبي حبيبي رئيس عصابة «مؤتلفة» تقول: «أکد محمدنبي حبيبي ردا علی تصريحات أدلی بها الرئيس حيث وصف فيها نفسه بأنه المتحدث باسم الأمة، غير أن المواطنين لا يحتاجون إلی المتحدث وإنما هم بحاجة إلی خادم. لا يجدي فائدة الاعتماد علی الغرب للانفتاح في الأمور. والتجربة الماضية في هذا الشأن جديرة بالتأمل والعبرة. ولا تخطو أوروبا والولايات المتحدة خطوة لما اتفقتا عليه. وعلی السيد روحاني اتخاذ قراره التأريخي بشأن نکث الولايات المتحدة وأوروبا عهدهما. وأدلی وزير الخارجية الفرنسي الوقح بتصريحات سخيفة قبل زيارته لإيران وبعد مجيئه ومغادرته، قام بتهديدات حيث کان من المفروض الرد المقتضي علی کلامه وتعامله».
والخوف والتخبط في السياسة الخارجية ناجمة عن حقيقة أن نظام الملالي وجد نفسه أمام طريقين بحيث أنه وجراء اختيار أي طريقين سوف يتعرض لآثار ونتائج مميتة.
وإذا ما قبل النظام في المستقبل شروطا وضعه الطرف المقابل (الدول الغربية) بشأن القضايا محل الخلاف، فلا بد له أن يتوقع شروطا أخری بحسب ذلک العنصر الحکومي (صادق خرازي) حيث يؤکد وبسخرية علی أنه «ومن ثم يتحدثون عن لون ملابسي وملابسکم» وهو ليس إلا ما کان خامنئي قد وصفه بـ«تنازل لا نهاية له».
أما في حالة عدم رضوخ النظام لذلک ورفض المفاوضات، فعليه أن يتوقع عواقبه بحسب ما أذعن به إسحاق جهانغيري. کما عليه أن يدفع ثمن العقوبات الخانقة وذلک في مستويات أعلی وأثقل، والنتيجة واضحة تماما.
وبما أن کل ما يختاره النظام من هذين الطريقين سوف يعرضانه لخسائر فادحة وغير قابلة للتعويض، فان خامنئي الذي هو الصاحب الأول والأخير للقرار يبحث عن قرار يؤجل سقوط نظامه لفترة من الزمن وذلک نظرا للظروف الراهنة الداخلية والإقليمية والدولية التي لا تصب لمصلحة نظام الولاية.

