إيران.. حكومة بزشكيان تخطط لاستبعاد ملايين المواطنين من الدعم الغذائي وسط تفاقم الفقر والغلاء
في سياق التدهور المعيشي المتسارع خلال خريف وتشرين الثاني/نوفمبر 2026، كشفت الإجراءات الحكومية الخاصة ببرنامج القسائم الغذائية المعروف باسم «كالابرك» عن اتساع الهوة بين الوعود الرسمية والواقع الميداني الكارثي الذي تعيشه الأسر في إيران؛ فبدلاً من توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للتخفيف من وطأة الغلاء، أعدت حكومة مسعود بزشكيان خطة تستهدف تقليص نطاق المشمولين بالدعم واستبعاد ملايين المواطنين، بالتوازي مع التآكل الحاد في القيمة الشرائية للمخصصات المتبقية في مواجهة موجات الغلاء والتضخم الجامح الذي تعترف به وسائل إعلام السلطة ذاتها، مما يترك السواد الأعظم من المجتمع عاجزاً عن تأمين أبسط المواد التموينية الأساسية لموائده اليومية.
كيف يمهد الغلاء لنهوض «جيش الجياع» ضد نظام الولي الفقيه؟ تفكك السلة الغذائية وتصاعد الغضب الثوري
يصل الانهيار المعيشي في إيران إلى مرحلة حرجة مع سحق السلة الغذائية للطبقات الكادحة وارتفاع أسعار السلع الأساسية واللحوم البيضاء بمعدلات جنونية، مما يفرغ موائد ملايين العمال ومحدودي الدخل. وتكشف الوقائع أن هذا الغلاء الفاحش نتاج مباشر لاحتكارات مافيات السلطة وحرس النظام الإيراني وتبديد الموارد في استيراد الكماليات للنخبة الحاكمة، ما يحول الحرمان المتراكم إلى وقود لانتفاضة شاملة يقودها «جيش الجياع» ووحدات المقاومة لإسقاط الاستبداد وإرساء جمهورية ديمقراطية تكفل العدالة والعيش الكريم.
قسائم «كالابرك» والوعود الجوفاء لامتصاص صدمات الأسعار
أُطلق برنامج «كالابرك» التمويني كأداة لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وتخفيف الصعوبات المتزايدة التي تواجهها العائلات في توفير الأغذية الأساسية؛ حيث صُمم ليشمل 11 مادة حيوية تضم الحليب، والجبن، واللبن، والبيض، والدجاج، ولحوم الأبقار، وزيت الطهي، والمعكرونة، والأرز، والسكر، والبقوليات، على أن يجري شراؤها عبر شبكات المتاجر الكبرى المعتمدة. غير أن تمويل البرنامج شكل مأزقاً مزمناً للحكومة، خاصة بعد قرار إلغاء أسعار الصرف التفضيلية في كانون الثاني/يناير 2026، وما ترتب عليه من قفزات تضخمية حادة تعهدت السلطة حينها بتعويضها عبر مضاعفة قيمة القسائم ومواءمتها مع التضخم الحقيقي، لكن هذه الوعود تبخرت عملياً وظلت الأسر تواجه الغلاء دون أي تغطية مالية ملموسة.
هندسة الإقصاء: استبعاد 30% من السكان وإعادة تقسيم فئات الدخل
تجلت المعالجة الحكومية للأزمة في تشرين الأول/أكتوبر 2026 عبر الإعلان عن إعادة هيكلة مشوهة لقواعد الاستحقاق بدلاً من صرف المستحقات الموعودة؛ حيث وضعت معايير تعسفية جديدة تستبعد كل أسرة يتجاوز دخلها الشهري 20 مليون تومان، واعتبار ملكية سيارة خاصة مسوغاً محتملاً للحرمان من الدعم. كما طرحت الحكومة مقترحاً لإلغاء نظام العشور العشرة للدخل واستبداله بثلاث فئات عريضة (منخفضة، ومتوسطة، ومرتفعة الدخل)، معلنة حصر المستفيدين بما بين 40 و44 مليون شخص فقط من إجمالي السكان؛ وهو ما أكده تقرير بثته شبكة «صوت أمريكا» في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مشيراً إلى أن السلطات تتجه لشطب ما يقارب 30% من المواطنين من قوائم المساعدات الغذائية، بما في ذلك قطاعات واسعة من سكان العاصمة طهران، لحرمان ملايين المستحقين من الدعم بحجج تنظيمية واهية.
فئتان من الضحايا وتآكل القيمة الشرائية أمام التضخم الجامح
لم تقف إخفاقات البرنامج عند تقليص أعداد المستفيدين، بل امتدت لتضرب جوهر القيمة النقدية للقسائم ذاتها؛ حيث باتت المخصصات الممنوحة عاجزة عن مجاراة الارتفاع المتسارع لأسعار السلع الاستهلاكية، ولا تغطي سوى جزء ضئيل للغاية من الفاتورة الغذائية الفعلية للأسرة. وقد أفرز هذا الواقع انقساماً للمتضررين إلى شريحتين: ملايين جرى حرمانهم وإقصاؤهم كلياً من شبكة الحماية، وعائلات مستحقة لا تزال تتلقى مبالغ هامشية فقدت قيمتها في السوق، مما ألقى بعبء التضخم بالكامل على كاهل الطبقات العاملة والمحرومة التي تجد نفسها مضطرة لتقليص وجباتها والامتناع عن شراء المواد الغذائية الضرورية.
ديون بـ 370 تريليون تومان وأجهزة طبية بأسعار مضاعفة: كيف يُهدر نظام الولي الفقيه مقدرات البلاد ومستقبلها؟
تكشف البيانات الصادرة عن الدوائر الحكومية شلل سلاسل التوريد الصناعية بعد شطب آلاف السلع من منصات الصرف الرسمية، وتراكم ديون فلكية تجاوزت 370 تريليون تومان على كبرى شركات تصنيع السيارات، إلى جانب عجز المستشفيات عن تجديد وصيانة الأجهزة الطبية الحيوية إثر ارتفاع تكاليفها لسبعة أضعاف. وتؤكد هذه المؤشرات أن سياسات نظام الولي الفقيه لا تقتصر على التضخم المالي، بل تستنزف الأصول الإنتاجية ومستقبل البلاد، ما يؤجج الاحتجاجات العمالية ويدفع المجتمع نحو انفجار شعبي حتمي لاستعادة حقوقه المسلوبة.
عجز المعالجات البيروقراطية واتساع الفجوة بين الشارع والسلطة
تثبت أزمة «كالابرك» وصول الحلول الترقيعية والتدابير البيروقراطية إلى طريق مسدود في مواجهة التدهور الاقتصادي الشامل؛ فالبرامج التموينية تفقد أي فاعلية عندما تتحول من أداة حماية اجتماعية إلى وسيلة لتقنين الحرمان وتخفيض الإنفاق العام على حساب قوت المواطنين. إن استمرار تراجع القدرة الشرائية وتصاعد تحذيرات وسائل الإعلام الرسمية من بلوغ مرحلة «التضخم المفرط»، يجعلان من تفاصيل وشروط الاستحقاق التقنية أمراً ثانوياً أمام التساؤل الملحّ الذي يفرضه ملايين الإيرانيين حول قدرتهم على البقاء وتأمين رغيف الخبز؛ الأمر الذي يكرس عزلة السلطة ويعمق حالة الاحتقان المجتمعي نتيجة التنصل المستمر من الالتزامات الاقتصادية الأساسية.
يبرهن التخبط الحكومي المحيط ببرنامج «كالابرك» وتقليص قوائم المستحقين في تشرين الثاني/نوفمبر 2026 على أن الأزمة المعيشية في إيران تجاوزت قدرة النظام الإيراني على إدارتها أو احتوائها بالمناورات الإحصائية والشعارات الشعبوية؛ فعندما تلجأ الدولة إلى حرمان ثلث مواطنيها من الدعم التمويني وتترك الثلثين الآخرين تحت رحمة قسائم مجردة من القيمة الفعلية، فإنها تُسقط عملياً وظيفتها في حماية الأمن الغذائي للمجتمع. إن سياسة تصدير الأزمة إلى جيوب الفقراء والكادحين تكشف إفلاس النهج الاقتصادي القائم، مؤكدة أن تقليص سلة الغذاء اليومية لملايين الأسر سيتحول إلى صاعق متفجر يعمق القطيعة بين الجماهير الجائعة ومنظومة الحكم التي تواصل تبديد ثروات البلاد وحرمان أصحابها الشرعيين من أبسط مقومات العيش الكريم.
- إيران.. سجال بين مسؤولي النظام يفتح ملف مليارات الدولارات المفقودة من عائدات النفط
- إيران.. حكومة بزشكيان تخطط لاستبعاد ملايين المواطنين من الدعم الغذائي وسط تفاقم الفقر والغلاء

- الانهيار الاقتصادي في إيران يتحول إلى أزمة أمنية تهدد استقرار النظام
- انهيار معيشي وانكشاف هيكلي: حقائق الاستنزاف المالي تفضح زيف الإجراءات النقدية لـ النظام الإيراني
- ديون بـ 370 تريليون تومان وأجهزة طبية بأسعار مضاعفة: كيف يُهدر النظام الإيراني مقدرات البلاد ومستقبلها؟
- اعترافات رسمية بنقص الأدوية الاستراتيجية وقفزات فلكية في تكاليف الاستشفاء بإيران
