باتريك كينيدي: تكريم ابن الشاه طعنة لنضال الشعب الإيراني وخدمة مجانية للملالي ــ مستقبل إيران يقرره شعبها في جمهورية ديمقراطية
وفقاً لمقال رأي تحليلي نشرته صحيفة «ستارز آند سترايبس» الأمريكية، أعده عضو الكونغرس الأمريكي السابق باتريك كينيدي (النائب الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند بين عامي 1995 و2011)، وجّه السياسي الأمريكي انتقادات لاذعة لقرار مؤسسة «فريدريش ناومان من أجل الحرية» الألمانية القاضي بتقديم «جائزة الحرية لعام 2026» إلى ابن الشاه المخلوع في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بزعم تمثيله للشعب الإيراني الشجاع؛ مؤكداً أن هذا الإجراء يشكل استخفافاً بنضال الإيرانيين وتزويراً لإرادتهم، واصفاً إياه بأنه «هدية مجانية وغير مبررة لطغمة الاستبداد الحاكمة في طهران».
خطاب برلين ومسؤولية التضامن: الوقوف مع الشعوب لا صناعة طغاة جدد
استهل كينيدي مقاله بالتذكير بإرث عائلته في الدفاع عن قضايا التحرر وحقوق الإنسان، مستحضراً الموقف التاريخي لعمه الرئيس الراحل جون كينيدي حين وقف في ذروة الحرب الباردة متضامناً مع أهالي برلين الغربية بهتافه الشهير: «أنا برليني» (Ich bin ein Berliner)، ودور والده السيناتور تيد كينيدي في مقارعة نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وشدد كينيدي على أن إعلان عمه التاريخي كان تعبيراً حقيقياً عن التضامن مع شعب يتوق للانعتاق من قيود القهر، ولم يكن بأي حال من الأحوال تفويضاً أو تزكية لطموحات فرد في انتزاع السلطة؛ وهو التمايز الجوهري الذي يجب التمسك به اليوم عند التعاطي مع القضية الإيرانية، حيث يستحق الشعب الإيراني تضامناً مبدئياً حقيقياً مع ثورته التحررية بدلاً من التلاعب بقضيته في مناورات سياسية مشبوهة.
إيران.. وحدات المقاومة تشن 30 هجوماً ضد مراكز القمع التابعة لنظام الولي الفقيه وتنفذ 60 نشاطاً ثورياً في مختلف أنحاء البلاد
تزامناً مع حلول شهر نوفمبر وتخليداً لشهداء انتفاضة نوفمبر الكبرى، نفذ أعضاء وحدات المقاومة حملة كفاحية واسعة النطاق شملت شن 30 هجوماً استهدف مراكز القمع التابعة لحرس نظام الولي الفقيه وميليشيات الباسيج، إلى جانب 60 ممارسة ثورية ميدانية اخترقت أعلى درجات الاستنفار الأمني. وامتدت العمليات لتشمل طهران وأذربيجان وخوزستان وبلوشستان وخراسان وأصفهان، مجسدة تلاحم مختلف مكونات الشعب الإيراني وإصرارهم على إسقاط الاستبداد ورفض دكتاتوريتي نظام الشاه ونظام الملالي معاً.
وأشار المقال إلى أن النظام الإيراني يصنف دولياً كأكبر راعٍ للإرهاب وأفظع منتهك لحقوق الإنسان في العالم؛ فمع تدفق الملايين إلى الشوارع في انتفاضة يناير للمطالبة بإسقاط النظام، ارتكبت الأجهزة الأمنية مجازر وحشية راح ضحيتها آلاف المتظاهرين العزل في غضون أيام قليلة، في مشاهد مروعة صدمت الضمير العالمي. وأضاف كينيدي أن آلة القمع واصلت حصد الأرواح، حيث أُعدم ما لا يقل عن 45 إيرانياً بتهم سياسية منذ مارس/آذار الماضي، مع تأكيد الغالبية الساحقة من الضحايا وقوى الحراك على تطلعهم لبناء جمهورية ديمقراطية علمانية تكرس السيادة لصناديق الاقتراع.
إرث نظام الشاه القمعي: جرائم «السافاك» والنهب والتنسيق مع الحرس
أكد كينيدي وجوب عدم نسيان القمع والاستبداد الدموي الذي كابده الإيرانيون إبان حكم «نظام الشاه»، الذي أسقطته الثورة الشعبية العارمة عام 1979؛ لافتاً إلى أن محمد رضا شاه أدار نظاماً شمولياً مستبداً اعتمد على جهاز مخابراته الرهيب «السافاك» لتنفيذ الاغتيالات والإخفاء القسري والتعذيب الوحشي للمعارضين، قبل أن يفر إلى المنفى ناهباً ثروات هائلة من مقدرات البلاد.
وانتقد السياسي الأمريكي بشدة محاولات وريث ذلك الإرث الأسود، ابن الشاه، لإعادة تنصيب نفسه بديلاً، وسعي بعض الأطراف الغربية للترويج له؛ مفنداً أهليته الديمقراطية عبر نقاط مفصلية:
رفض إدانة جرائم والده: لم يصدر عن ابن الشاه أي تنصل أو إدانة لمسؤولية والده عن القمع السياسي، ولم يدن انتهاكات السافاك؛ بل تمادى مؤخراً، في تصريحاته لعام 2026، في تمجيد إرث والده واصفاً إياه بأنه أحد أعظم قادة إيران.
الاعتماد على حرس النظام الإيراني: إطلاقه تصريحات متكررة على مدى عقدين كشف فيها عن اتصالاته واعتماده المباشر على قوات الحرس والأجهزة الأمنية القمعية للنظام الإيراني.
الترويج للتدخلات العسكرية الخارجية: مراهنته على القوى الأجنبية لتمهيد طريقه إلى العرش ودعوته لشن ضربات عسكرية خارجية ضد إيران، وهو ما ساهم في تعميق الأزمات والتوترات التي تعصف بالمنطقة.
تزييف الحضور الشعبي عبر الجيوش الإلكترونية: كشفت الأدلة الرقمية أن مزاعم تمتعه بدعم واسع خلال انتفاضة يناير كانت نتاج حملات تضخيم ممنهجة قادتها شبكات نفوذ وحسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين عكست الساحات والميادين في الداخل الموقف الحقيقي للشارع الثائر عبر الهتاف الاستراتيجي الموحد: «الموت للمستبد، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، تأكيداً على رفض الإيرانيين المطلق للديكتاتورية بكافة أشكالها وتمسكهم بخيار الجمهورية الديمقراطية.
إجماع ديمقراطي واسع على رفض تكريم ابن الشاه
استعرض كينيدي موجة الرفض والاحتجاجات العارمة التي واجهت قرار مؤسسة «فريدريش ناومان»؛ حيث قوبل القرار بإدانة رسمية وشعبية غير مسبوقة تضمنت:
90 شخصية ألمانية بارزة: شملت وزراء وسفراء سابقين.
كتلة برلمانية عابرة للأحزاب: ضمت 16 عضواً في البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ).
306 جمعيات ومنظمات إيرانية ديمقراطية: منتشرة في عموم القارة الأوروبية.
6 سجناء سياسيين سابقين: من ضحايا سجون وزنازين نظام الشاه المقيمين حالياً في ألمانيا.
منظمة العفو الدولية تدين الإعدام المروع لمعتقلي انتفاضة يناير في أصفهان: 9 شهداء في ملف «ساحة عليخاني» و6 شبان يواجهون الشنق الوشيك
أدانت منظمة العفو الدولية إقدام سلطات نظام الولي الفقيه على التنفيذ التعسفي المروع لحكم الإعدام بحق الشابين أمير حسين إبراهيمي وأمير حسين ملكي، من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان، بعد محاكمة جائرة وانتزاع اعترافات قسرية تحت التعذيب. وأطلقت المنظمة تحذيراً عاجلاً لإنقاذ حياة 6 شبان آخرين في الملف ذاته بعد مصادقة المحكمة العليا على أحكام إعدامهم، مؤكدة توثيق إعدام ما لا يقل عن 36 شخصاً على خلفية الانتفاضة، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لفرض تعليق شامل لآلة القتل الممنهج ومحاسبة الجناة.
وطالبت هذه القوى المجتمعة المؤسسة الألمانية بالتراجع الفوري عن توجيه الدعوة وسحب ترشيح ابن الشاه، وحجب الجائزة حتى يتحقق فجر الحرية في إيران لتُسلّم مباشرة إلى الشعب الإيراني وقواه المنتفضة، مشددين على أنه لا يمكن لأي مؤسسة ديمقراطية أن تدعي تكريم تطلعات الشعب وهي تمنح منبرها لشخصية تفتقر للمشروعية وتتطابق مواقفها وسلوكياتها مع إرث الاستبداد الوراثي.
يؤكد هذا الموقف السياسي الحاسم من قبل باتريك كينيدي ورموز النخبة الديمقراطية الأوروبية أن حركات التحرر العالمية باتت تعي بوضوح خطورة المناورات التضليلية الهادفة لخلط الأوراق وإعادة إنتاج الديكتاتورية البائدة؛ فمع تصاعد الانتفاضة وتنامي دور وحدات المقاومة ورفض الشارع لكافة أشكال التسلط، تدرك القوى الدولية المبدئية أن محاولات الالتفاف على إرادة الجماهير تخدم مباشرة بقاء الفاشية الحاکمة. إن نضال الشعب الإيراني المتواصل داخل المعتقلات وعنابر السجون وفي الشوارع يؤكد أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن الشعب هو صاحب الحق الحصري في تقرير مصيره وإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة قائمة على العدالة والمساواة وفصل الدين عن الدولة، طاوياً بصورة نهائية صفحة استبداد الشاه ونظام الملالي معاً.
- العفو الدولية ترحب بمحاكمة رموز نظام الشاه وتؤكد عدم سقوط جرائم التعذيب بالتقادم

- واشنطن تمدد حالة الطوارئ الوطنية تجاه النظام الإيراني وتفرض عقوبات جدیدة

- باتريك كينيدي: تكريم ابن الشاه طعنة لنضال الشعب الإيراني وخدمة مجانية للملالي

- ريادة المرأة في انتفاضة نوفمبر 2019: قيادة الميدان وكسر منظومة القمع في وجه النظام الإيراني

- فضيحة تجسس جديدة للنظام الإيراني في السويد تكشف عن تكلفة سياسة الاسترضاء الغربية

- وحدات المقاومة تعلن استهداف مقرات للحرس والبسيج ضمن 30 عملية في أنحاء إيران


