د. روزاليا أرتياغا سيرانو: إيران لا تحتاج إلى الحرب ولا إلى المهادنة.. بل إلى جمهورية ديمقراطية يختارها شعبها بحرية
عُقد عبر الاتصال المرئي مؤتمر دولي رفيع المستوى بمناسبة العاشر من أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، بدعوة وتنظيم من «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، بمشاركة لافتة لنخبة من كبار القادة السياسيين، ورؤساء الدول والحكومات السابقين، والمشرعين، والحقوقيين الدوليين. انعقد المؤتمر تحت شعار «لا للإعدام في إيران»، مؤكداً على الضرورة القصوى لإنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، وإحالة ملف جرائمهم والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وكانت المتحدثة الرئيسية في أعمال المؤتمر الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي حيّت في كلمتها صمود السجناء السياسيين وعائلاتهم والانتفاضات الشعبية المتواصلة، مؤكدةً على عزم المقاومة وإرادة الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام وبناء إيران حرة تسودها العدالة والمساواة وفصل الدين عن الدولة.
وكانت من بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر الدكتورة روزاليا أرتياغا سيرانو (Dr. Rosalía Arteaga Serrano)، نائبة ورئيسة جمهورية الإكوادور السابقة (1997)، والتي تُعد من أبرز الشخصيات السياسية والحقوقية المدافعة عن قضايا العدالة والمساواة. حيث شددت في كلمتها على أن ما تشهده إيران يستوجب رداً دولياً حازماً يتجاوز مجرد الإدانات اللفظية، معلنةً وقوفها وتأييدها الكامل لخارطة طريق المقاومة الإيرانية، وللنضال البطولي الذي تقوده المرأة الإيرانية في الخطوط الأمامية لمواجهة الديكتاتورية. وفيما يلي النص الكامل لكلمتها:
«شكراً جزيلاً لكم. أعضاء المجلس الوطني للمقاومة المحترمون، ضيوفنا الكرام، أيتها السيدات والسادة: في الوقت الذي نلتئم فيه اليوم، فإن أزمة حقوق الإنسان في إيران تستدعي استجابة تتجاوز مجرد إبداء القلق والأسف؛ إذ تشهد معدلات الإعدام تصاعداً مروعاً ومأساوياً. لقد وثقت منظمة العفو الدولية تنفيذ ما لا يقل عن 2167 حكماً بالإعدام في إيران خلال عام 2025، وهو ما يعادل نحو 75 بالمئة من إجمالي أحكام الإعدام المنفذة في العالم بأسره. يواجه السجناء السياسيون خطر الإعدام الوشيك، بينما يتعرض المحتجون للاعتقالات التعسفية، والتعذيب الوحشي، والحرمان من المحاكمات العادلة، فضلاً عن عمليات الترويع والتهديد المستمرة الموجهة ضد عائلاتهم.
إن مجزرة قتل الآلاف من المتظاهرين خلال انتفاضة يناير 2026 وحملات القمع الدموية التي تلتها، أثبتت مرة أخرى أن الحكام يرون في المعارضة السلمية تهديداً وجودياً لبقائهم، وليس حقاً من حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن القمع لم ولن يفلح في إسكات المجتمع الإيراني؛ وأنا على يقين مطلق بهذا الأمر. فالعمال، والمتقاعدون، والممرضون، والطلاب، وسائر المواطنين يواصلون احتجاجاتهم بشجاعة رغم المخاطر الجسيمة، ونحن نعلن تضامننا العميق معهم. لقد كانت النساء في الخطوط الأمامية لهذا النضال؛ وتكتسب شجاعتهن أهمية استثنائية لأن التمييز ضد المرأة متجذر بعمق في بنية النظام الحاكم وسياساته؛ ومن هنا، فإن مطلب المساواة بات غير قابل للتجزئة عن مطلب التغيير الديمقراطي الجذري.
بالنسبة لنا، نحن الذين كرسنا جهودنا للدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة للمرأة، فإن الخيار المطروح أمام المجتمع الدولي واضح تماماً ولا يقبل اللبس: يجب أن نصرّ وبقوة على الوقف الفوري لكافة الإعدامات، والإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين والمتظاهرين المعتقلين، وتوفير وصول مستقل لفرق التحقيق إلى السجون الإيرانية، وفرض المساءلة والمحاسبة على ممارسات التعذيب والقتل غير القانوني والجرائم ضد الإنسانية.
إن ملف قمع انتفاضة يناير 2026 والجرائم الشنيعة الأخرى يجب أن يُتابع بشكل حثيث في الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال مجلس الأمن الدولي، لوضع حد نهائي لإفلات كبار مسؤولي النظام من العقاب. غير أن سياسات حقوق الإنسان يجب أن تنطوي أيضاً على رؤية واضحة للمستقبل. ومن هذا المنطلق، أعلن دعمي الكامل لبرنامج النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي؛ فهذا المشروع يجسد المبادئ الجوهرية التي تشكل عماد إيران الديمقراطية: انتخابات حرة، وتعددية سياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، والمساواة في الحقوق للقوميات والأقليات الدينية، واستقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام، وبناء إيران تعيش في سلام وصداقة مع جيرانها والمجتمع الدولي.
إن إيران لا تحتاج إلى الحرب، ولا تحتاج إلى المهادنة والمساومة؛ بل هي بحاجة إلى جمهورية ديمقراطية يختارها شعبها بإرادته الحرة والمستقلة. يجب على المجتمع الدولي أن يقف سياسياً إلى جانب هذا المطلب المشروع ويقدم له كل الدعم؛ وأن يقف إلى جانب النساء والرجال الإيرانيين الذين يخاطرون بكل ما يملكون من أجل الحرية، دعماً لمرحلة انتقال سلمية وديمقراطية تقوم على سيادة الشعب الإيراني. شكراً جزيلاً لكم، ونعلن دعمنا المطلق والكامل للسيدة رجوي.»
- د. روزاليا أرتياغا سيرانو: إيران لا تحتاج إلى الحرب ولا إلى المهادنة.. بل إلى جمهورية ديمقراطية يختارها شعبها بحرية

- المقررة الأممية: إضرابي عن الطعام تضامنا مع شجاعة السجناء في إيران ويجب ربط الدبلوماسية بوقف الإعدامات

- العفو الدولية: إعدام 5 من معتقلي انتفاضة يناير خلال أسبوع يستدعي تحركاً دولياً وإحالة ملف إيران للجنائية الدولية

- تهاوي استراتيجية الترهيب لنظام طهران: كيف تحوّلت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» إلى جبهة مقاومة داخلية ودولية؟

- سجناء سياسيون یضربون في 66 سجناً ومقررة أممية تنضم في الأسبوع 142 لحملة ثلاثاء لا للإعدام

- دومينيك أتياس: الإعدامات في إيران تُقاس بأرواح البشر.. ويجب اشتراط أي علاقة مع طهران بوقف المشانق ومحاسبة «قضاة الموت»


