دومينيك أتياس: الإعدامات في إيران تُقاس بأرواح البشر.. ويجب اشتراط أي علاقة مع طهران بوقف المشانق ومحاسبة «قضاة الموت»
عُقد عبر الاتصال المرئي مؤتمر دولي حاشد عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام (10 أكتوبر)، بدعوة من «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، بمشاركة نخبة من كبار الحقوقيين، والمشرعين، ورؤساء النقابات، والشخصيات السياسية من فرنسا، وأوروبا، ومختلف أنحاء العالم. ركّز المؤتمر على حملة «لا للإعدام في إيران»، وشدد على الضرورة القصوى لإنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، وإحالة ملف جرائمهم والانتهاكات الممنهجة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وكانت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي حيّت في كلمتها صمود السجناء السياسيين وعائلاتهم في مواجهة آلة القتل، مؤكدة التزام المقاومة الإيرانية بإلغاء عقوبة الإعدام وإقامة جمهورية ديمقراطية تكفل سيادة القانون وحقوق الإنسان والمساواة الكاملة للمرأة.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) October 10, 2026
العاشر من اكتوبر هو اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
لهذه المناسبة، نوجّه تحية إجلال وإكبار لجميع النساء والرجال الشجعان الذين أُعدموا في إيران بجريمة النضال من أجل الحرية. اليوم العالمي "لا للإعدام" هو بشكل خاص "لا"… pic.twitter.com/sc90ufNOuR
وكانت من بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر الحقوقية الفرنسية المرموقة دومينيك أتياس ، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة المحامين الأوروبيين (European Lawyers Foundation)، والرئيسة السابقة لاتحاد نقابات المحامين في أوروبا (FBE) الذي يمثل أكثر من مليون محامٍ، ونائبة نقيب المحامين في باريس سابقاً. حيث تناولت في كلمتها، من منطلق مسؤوليتها القانونية والإنسانية، الأبعاد الجنائية لجرائم الإعدام في إيران، مسلطة الضوء بشكل خاص على قضيتي معتقلتين سياسيتين تواجهان خطر الموت الوشيك، ومقدمة نداءً ملحاً للتحرك الدولي العاجل. وفيما يلي النص الكامل لكلمتها:
«في العاشر من أكتوبر، يُحيي العالم بأسره اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام. وفي إيران، لا يحمل هذا اليوم بعداً رمزياً فحسب، بل يُقاس بدماء وأرواح البشر؛ فمنذ مطلع العام الحالي، وثقت المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان أكثر من 700 حالة إعدام، وهو رقم بعيد تماماً عن الواقع الفعلي؛ إذ إنه في الحقيقة، يُعلن رسمياً عن أقل من حالة إعدام واحدة من بين كل ست حالات، بينما تُنفذ بقية الإعدامات في صمت مطبق وتكتم تام. وتُفاجأ العائلات بنبأ إعدام ابنها، أو ابنتها، أو والدتها، أو والدها بعد وقوع الجريمة، دون أن يُتاح لهم حتى مجرد إلقاء نظرة الوداع الأخيرة. وكل يوم، تعيش آلاف الأسر في ذعر مستمر وهواجس مرعبة من مكالمة هاتفية، أو استدعاء رسمي، أو شائعة تتسرب من خلف أسوار السجون.
وأود التحدث بشكل خاص عن امرأتين حُكم عليهما بالإعدام؛ إنهما لا تزالان على قيد الحياة، وما زال بإمكاننا إنقاذ حياتهما. الأولى تُدعى أرغوان فلاحي، وتبلغ من العمر 24 عاماً. في عام 2022، اعتُقلت برفقة والدها وقضت عامين كاملين في السجن، ثم أُعيد اعتقالها مجدداً في أوائل عام 2024، وأمضت شهوراً طويلة في الأقسام الأمنية التابعة لوزارة الاستخبارات في سجن إيفين سيئ السمعة والمروع؛ حيث تعرضت، بحسب تقارير الهيئات المتابعة لملفها، لتعذيب وتنكيل وحشي. وفي الأول من يوليو الماضي، أصدر القاضي سيئ السمعة صلواتي، الذي يُطلق عليه الإيرانيون لقب «قاضي الموت»، حكماً بإعدامها بتهمة التمرد المسلح.
أما السيدة الثانية، فهي زهراء شهباز طبري؛ مهندسة كهرباء حاصلة على درجة الماجستير في مجال الطاقة المستدامة من السويد، وكنت قد تحدثت إليكم عنها في وقت سابق. في شهر أكتوبر 2025، خضعت لمحاكمة صورية لم تستغرق سوى أقل من 10 دقائق، دون أن ينطق المحامي المعين من قِبل المحكمة حتى بكلمة واحدة دفاعاً عنها. وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن ملف القضية بُني بالكامل على مجرد قطعة قماش كُتبت عليها عبارة «المرأة، المقاومة، الحرية». ورغم أن المحكمة العليا نقضت ذلك الحكم، إلا أن محكمة رشت أعادت إصدار حكم الإعدام بحقها للمرة الثانية في الربيع الماضي.
بصفتي محامية، أود أن أعلن بكل قاطعية وحزم: هذه الإجراءات، كما تعلمون جميعاً، لا تمتّ بصلة للمحاكمات العادلة بأي شكل من الأشكال. لقد صادقت إيران ووقّعت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ وهو الميثاق الذي كان يفترض به ضمان المحاكمة العادلة للجميع. إن انتزاع الاعترافات القسرية تحت وطأة التعذيب، وفرض المحامين الشكليين، وعقد جلسات محاكمة لا تتجاوز 10 دقائق، وقاضٍ يعيد إصدار حكم الإعدام ذاته بعد نقضه؛ كل إجراء من هذه الإجراءات كافٍ بمفرده لتجريد هذه الأحكام من أي شرعية قانونية. إن تهمة التمرد المسلح ليست وصفاً جنائياً حقيقياً، بل هي مجرد أداة لتكميم أفواه المعارضين، وبالتأكيد لاستهداف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
إن ما يجعل هذه المهزلة المأساوية ممكنة هو الإفلات التام من العقاب الذي يحظى به هذا النظام؛ فالقضاة الذين يصدرون هذه الأحكام، والجلادون الذين ينتزعون الاعترافات، والمسؤولون الذين يوقعون أوامر الإعدام، لم يخضعوا قط لأي محاسبة. وتغيير هذا الوضع يقع على عاتقنا نحن؛ ومن هنا، أطالب الحكومات، وفي مقدمتها بلدي فرنسا والاتحاد الأوروبي، بالتحرك العاجل:
المطالبة علناً وبالاسم بوقف وتعليق أحكام الإعدام الصادرة بحق أرغوان فلاحي وزهراء شهباز طبري.
اشتراط أي شكل من أشكال العلاقات مع حكومة طهران بوقف فوري لهذه الإعدامات.
دعم تحقيقات الأمم المتحدة من أجل توثيق وحفظ الأدلة والوثائق الجنائية.
إعمال مبدأ الولاية القضائية العالمية وفرض عقوبات موجهة ضد القضاة الذين يصدرون هذه الأحكام، وضد كل من يشارك في تنفيذها.
كلمتي الختامية تتصل بالمستقبل: أولئك الذين يُحكم عليهم بالإعدام اليوم يحملون تطلعات ومبادئ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وفصيله الرئيسي، منظمة مجاهدي خلق؛ تطلعات لإيرانٍ لا تُنصب فيها أعواد المشانق بعد اليوم، إيرانٍ تتساوى فيها النساء والرجال أمام القانون، ويقرر فيها الشعب مصيره بكل حرية. إن جموعاً غفيرة من النساء والرجال الإيرانيين يرفضون عقوبة الإعدام ويتطلعون إلى تغيير ديمقراطي حقيقي. وواجبنا بسيط، ولكنه ملح ومصيري: أن نكثف جهودنا لكي تبقى أرغوان وزهراء على قيد الحياة وتشهدان ذلك اليوم المنشود. أشكركم جزيل الشكر.»
- دومينيك أتياس: الإعدامات في إيران تُقاس بأرواح البشر.. ويجب اشتراط أي علاقة مع طهران بوقف المشانق ومحاسبة «قضاة الموت»

- جودي إسغرو: مستقبل إيران يجب أن يقرره شعبها فقط دون أي إكراه ومع التمتع بالحرية الكاملة

- المقررة الأممية جينا روميرو تنضم إلى إضراب «ثلاثاء لا للإعدام» في إيران

- السجين السياسي سبهر إمام جمعة : الإعدام سلاح النظام الإيراني لترهيب الشعب وحملة «ثلاثاءات لا للإعدام» مستمرة

- إيران.. الكشف عن أسماء 12 معتقلا من أنصار مجاهدي خلق واستمرار الغموض حول مصير 82 آخرين

- ماي ساتو: إعدام القاصرين ومحاكمات خاطفة وحصيلة الضحايا في إيران تقارب الألف خلال عام 2026


