الرئيسيةمقالاتحديث اليوماحتجاجات إيران تستهدف قلب استراتيجية النظام

احتجاجات إيران تستهدف قلب استراتيجية النظام

0Shares

احتجاجات إيران تستهدف قلب استراتيجية النظام

بتاريخ الأحد 4 أكتوبر 2026 ، تواصلت وتيرة الاحتجاجات الشعبية والمهنية والطلابية في عدة مدن ومحافظات إيرانية، شملت: أصفهان، وكرمانشاه، وشوش، والأهواز، والعاصمة طهران. وتظاهر المئات من متقاعدي قطاع الصلب والضمان الاجتماعي، والطلاب الجامعيين، وكسبة الأسواق، في مسيرات ووقفات احتجاجية حاشدة للتنديد بالتدهور المعيشي المأساوي وسياسات التجويع. وتميزت احتجاجات بجرأة استثنائية لشعاراتها التي تجاوزت المطالب الفئوية لتصوّب سهامها مباشرة نحو سراديب السلطة، وتنسف الروايات الرسمية، وتضع يدها على سرّ المأساة الوطنية: مغامرات حرس النظام الإيراني وحروبه الخارجية التي أهدرت ثروات البلاد وألقت بالمجتمع في فوهة الفقر والخراب.

في أصفهان، سار متقاعدو الصلب وصهر الحديد وهم يهتفون: «عدونا هنا، ويكذبون حين يقولون إنه أمريكا». وفي كرمانشاه ارتفعت شعارات أكثر مباشرة: «لا نريد حربا ولا قتلا.. نريد رفاهية مستدامة»، و**«الحرب والمفاوضات ذريعة.. وحياتنا هي المستهدفة»**، فيما اختصر شعار «تخصيب الحياة.. الرفاه والفرح والحرية» جوهر المفارقة بين أولويات السلطة وأولويات المجتمع كما يراها المحتجون وفي الأهواز هتف المحتجون: «يجب الإفراج عن المحتج المعتقل!» و «يجب الإفراج عن المعلم المعتقل!»
«يجب الإفراج عن العامل المعتقل!»

وفي العاصمة طهران، شهد الحرم الجامعي برديس رضائي نجاد التابع لجامعة خواجه نصير تحصناً طلابياً غاضباً في بهو كلية الرياضيات. وجاء هذا الاعتصام رفضاً للقرارات التعسفية الصادرة عن اللجان الانضباطية بوزارة العلوم، والتي قضت بإصدار أحكام حرمان من الدراسة وفصل ضد عدد من الطلاب المحتجين، حيث طالب المعتصمون بإلغاء هذه الأحكام القمعية فوراً ووقف ملاحقة النشطاء داخل الجامعات.

تكتسب احتجاجات هذا اليوم أهمية استثنائية ونوعية؛ إذ تكشف بوضوح أن وعي الشارع الإيراني قد حسم معركته مع التضليل الرسمي، وبات يضع أصبعه مباشرة على الجرح الحقيقي وسرّ الكارثة الاقتصادية: تدخلات حرس النظام الإيراني وعقيدته القائمة على إشعال الحروب والنزاعات الإقليمية.

إن هتاف «عدونا هنا، ويكذبون حين يقولون إنه أمريكا» الذي دوّى في قلب أصفهان، يمثل صفعة مباشرة للبروباغندا التي استند إليها نظام الولي الفقيه لعقود لتبرير القمع، وتكميم الأفواه، وفرض حالة الطوارئ المعيشية؛ إذ أعلن المواطنون أن العدو الحقيقي الذي يسرق موائدهم ويهدم مستقبلهم يقبع في مراكز القرار الداخلي وفي مؤسسات الحرس الاقتصادية والأمنية.

إن تعرية الشارع لثنائية «الحرب والمفاوضات» ورفضهم لمشاريع التخصيب عبر المطالبة بـ «تخصيب الحياة والحرية»، يثبتان أن الجماهير أدركت تماماً أن سياسات تصدير الأزمات، والإنفاق الملياري على الميليشيات، والتشبث بالمشاريع النووية التدميرية ليست خيارات دفاعية، بل هي الركيزة الأساسية التي يستعملها النظام لحماية بقائه والتغطية على إفلاسه الداخلي.

لقد أوصلت ممارسات حرس النظام الإيراني ومؤسساته الناهبة المجتمع إلى حافة الانفجار؛ ولم تعد فئات الشعب — من متقاعدين وطلاب وتجار — مستعدة لدفع فاتورة تلك المغامرات العسكرية من قوت أطفالها وصحة كبارها. إن رفع هذه الشعارات في الشارع يؤكد كسر حاجز الخوف بشكل نهائي، وأن المعركة باتت وجهاً لوجه ضد جوهر النظام ومشروعه الحربي القمعي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة