Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

من الإدانة إلى المحاسبة… أربع خطوات لمواجهة تصاعد الإعدامات في إيران

من الإدانة إلى المحاسبة... أربع خطوات لمواجهة تصاعد الإعدامات في إيران

من الإدانة إلى المحاسبة... أربع خطوات لمواجهة تصاعد الإعدامات في إيران

من الإدانة إلى المحاسبة… أربع خطوات لمواجهة تصاعد الإعدامات في إيران

لم يعد تصاعد الإعدامات في إيران مجرد ملف آخر على جدول أعمال المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. فحين تتحول عقوبة الإعدام إلى أداة تستخدم على نطاق واسع، ويواجه سجناء سياسيون ومشاركون في الاحتجاجات خطر تنفيذ أحكام الموت، يصبح السؤال المطروح على المجتمع الدولي أكثر إلحاحا: هل تكفي بيانات الإدانة، أم أن الوقت قد حان للانتقال إلى إجراءات عملية للمحاسبة؟

هذا السؤال كان في صلب المؤتمر الدولي الذي عقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، بالتزامن مع الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، بمشاركة شخصيات سياسية وخبراء قانونيين وحقوقيين دوليين.

وجاءت رسالة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، لتضع أمام المؤتمر معادلة واضحة من وجهة نظر المقاومة: تصاعد الإعدامات ليس منفصلا عن الأزمة السياسية والاجتماعية داخل إيران، بل يرتبط بالخوف من عودة الاحتجاجات واتساع نشاط المقاومة المنظمة.

وقالت رجوي إن أكثر من 50 شخصا أعدموا لأسباب سياسية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، فيما يواجه أكثر من مئة آخرين خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم. وربطت بين هذا التصعيد وبين الاحتجاجات ونشاط المعارضة، قائلة إن «تزايد الإعدامات يرتبط ارتباطا وثيقا بتصاعد المقاومة والانتفاضات، مما يعكس خوف النظام من الشعب والمقاومة».

لماذا تتصاعد الإعدامات؟

هذه النقطة تستحق التوقف عندها.

فالإعدام، في هذا السياق، لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره عقوبة قضائية. المقاومة الإيرانية ترى فيه أداة سياسية للردع وبث الخوف في مجتمع شهد خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات.

ومن هذه الزاوية، تصبح العلاقة بين الاحتجاج والإعدام علاقة سياسية مباشرة: كلما ازداد خوف السلطة من انفجار اجتماعي جديد، ازدادت حاجتها، بحسب هذه القراءة، إلى رفع كلفة الاحتجاج وترهيب من يفكر في تحديها.

ولهذا اكتسب حديث رجوي عن إعدام السجناء السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات أهمية خاصة. فهي لم تقدم الإعدامات باعتبارها حوادث منفصلة، وإنما باعتبارها جزءا من مواجهة أوسع بين السلطة من جهة، والمجتمع الغاضب والمقاومة المنظمة من جهة أخرى.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تقترن بما قالته عن «إقبال جيل مناضل ومضح على الانضمام إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية». فالمقاومة تفسر تصاعد القمع باعتباره مؤشرا على مخاوف النظام من انتقال الغضب الشعبي من الاحتجاج المتفرق إلى نشاط سياسي أكثر تنظيما.

أربع نقاط تنقل القضية من الإدانة إلى الفعل

لكن الأهم في رسالة جنيف أنها لم تتوقف عند توصيف الوضع، بل طرحت باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خطة من أربع نقاط لإنشاء آلية دولية للمحاسبة.

النقطة الأولى هي إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك قضية مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، إلى مجلس الأمن الدولي، واتخاذ إجراءات لإنهاء الإفلات من العقاب.

أما الثانية، فتطالب بإلزام النظام الإيراني بقبول زيارات دولية مستقلة للسجون.

وتدعو النقطة الثالثة إلى ملاحقة مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

أما النقطة الرابعة، فتطالب بجعل وقف الإعدامات شرطا ضمن الاتفاقيات والعلاقات السياسية والاقتصادية والدولية مع النظام الإيراني.

وهذه النقاط الأربع تعكس انتقالا مهما في طبيعة الخطاب الذي تطرحه المقاومة: من المطالبة بإدانة الانتهاكات إلى المطالبة بأن تكون لها عواقب قانونية وسياسية ودبلوماسية.

معضلة الإفلات من العقاب

في قلب هذا الطرح تقع قضية أخرى لا تقل أهمية: الإفلات من العقاب.

فالمتحدثون في مؤتمر جنيف أعادوا فتح ملف إعدام السجناء السياسيين عام 1988 وربطوه بالانتهاكات الراهنة. والمغزى من هذا الربط أن الجرائم القديمة، عندما لا تخضع لتحقيق ومساءلة فعالين، يمكن أن تؤثر في البيئة التي تقع فيها انتهاكات جديدة.

ولهذا تصبح المطالبة بالمحاسبة أكثر من مجرد عودة إلى الماضي. إنها تتعلق أيضا بالمستقبل وبالسؤال عما إذا كانت المؤسسات الدولية قادرة على خلق كلفة حقيقية للانتهاكات.

ومن هنا تكتسب الدعوة إلى استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية أهميتها. فهذا المبدأ يفتح، ضمن شروط قانونية تختلف باختلاف الدول والملفات، إمكانية ملاحقة المتهمين بجرائم دولية خطيرة خارج البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم.

ليست أزمة حقوق إنسان منفصلة

وكان لافتا أن مؤتمر جنيف لم يحصر النقاش في السجون والإعدامات.

فأولا إلفستوين، الوزير والبرلماني النرويجي السابق، ربط بين الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية وبين حقوق الإنسان. وتحدث عن هبوط مستوى الأرض في بعض المناطق، والعجز الكبير في مخزون المياه الجوفية، وحرق المازوت وتلوث الهواء، ليخلص إلى أن «الأزمة البيئية في إيران تحولت إلى أزمة في حقوق الإنسان وأزمة اجتماعية».

وبغض النظر عن استنتاجه السياسي بأن التغيير الجذري أصبح حتميا، وهو موقف عبر عنه خلال المؤتمر، فإن الربط بين هذه الملفات يسلط الضوء على حقيقة أساسية: أزمة حقوق الإنسان لا تجري في فراغ، وإنما تتداخل مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية.

فالمواطن الذي يواجه الفقر والتضخم وأزمة المياه والتلوث والبطالة يعيش في الوقت نفسه تحت منظومة من القيود السياسية والأمنية. وعندما تتحول هذه الضغوط إلى احتجاج، تدخل أجهزة القمع والمحاكم وأحكام الإعدام في المعادلة.

ما الذي يريده النظام من الإعدام؟

إذا كانت قراءة المقاومة صحيحة، فإن الغاية السياسية الأساسية من التصعيد في استخدام الإعدام هي إنتاج الخوف: جعل كلفة المشاركة في الاحتجاج أو النشاط المعارض مرتفعة إلى الحد الذي يدفع المجتمع إلى التراجع.

لكن التاريخ السياسي لإيران خلال السنوات الماضية يظهر أيضا أن القمع لا يلغي بالضرورة أسباب الاحتجاج. فهو قد يؤخر ظهوره أو يرفع كلفته، لكنه لا يعالج التضخم أو الفقر أو التوترات الاجتماعية والسياسية التي تقف خلفه.

وهنا يظهر التناقض الذي ركزت عليه رسالة رجوي: النظام يصعد الإعدامات في الوقت الذي تقول فيه المقاومة إن الاحتجاجات ونشاط المعارضة المنظمة يتصاعدان أيضا.

وبذلك تتحول الإعدامات نفسها، في خطاب المعارضة، من دليل على قوة النظام إلى مؤشر على حجم مخاوفه الداخلية.

جنيف والسؤال الأصعب: ماذا بعد الإدانة؟

منذ سنوات، صدرت مواقف وتقارير دولية متعددة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. لكن القضية التي طرحها مؤتمر جنيف تتجاوز إصدار بيان جديد أو تسجيل إدانة إضافية.

السؤال هو: ما الآليات التي يمكن استخدامها لمنع الإعدام، وحماية السجناء، وفتح السجون أمام الرقابة المستقلة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات؟

خطة النقاط الأربع التي قدمتها مريم رجوي تقدم إجابة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن هذا السؤال: مجلس الأمن، والرقابة الدولية على السجون، والولاية القضائية العالمية، وربط العلاقات الدولية بوقف الإعدامات.

وفي مقابل سياسة الإعدام والقمع، طرحت رجوي أيضا رؤية المجلس الوطني للمقاومة لإيران المستقبل، مؤكدة الدعوة إلى جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية، وحرية التعبير والتجمع وتأسيس الأحزاب، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام.

وهكذا فإن الرسالة الأساسية التي خرج بها خطاب المقاومة من جنيف تتجاوز المطالبة بإنقاذ أفراد يواجهون حبل المشنقة، على أهميتها الملحة. إنها تطرح قضية أوسع: هل يبقى ملف حقوق الإنسان في إيران دائرة متكررة من الانتهاك ثم الإدانة، أم ينتقل المجتمع الدولي من تسجيل الجرائم إلى استخدام الآليات القانونية والسياسية المتاحة للمساءلة ومنع الإفلات من العقاب؟

وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي وضعه مؤتمر جنيف أمام المجتمع الدولي: الانتقال من القلق إلى الفعل، ومن الإدانة إلى المحاسبة.

Exit mobile version