الرئيسيةأخبار إيرانهلوسات مجتبى خامنئي:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمع

هلوسات مجتبى خامنئي:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمع

0Shares

هلوسات مجتبى خامنئي:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمع

في مفارقة سياسية صارخة تعري انفصال الفاشية الحاكمة في طهران عن الواقع وعمق أزمتها الوجودية، أطل مجتبى خامنئي في 28 سبتمبر 2026 بخطاب دعائي أجوف زعم فيه أن نظامه بات «القوة العظمى الرابعة في العالم»، مدعياً استعداد 30 مليون إيراني لـ«التضحية بأرواحهم» لحماية الاستبداد؛ وذلك في اليوم ذاته الذي سجلت فيه العملة الوطنية انهياراً تاريخياً بوصول سعر الدولار إلى 240,220 توماناً في السوق الحرة. وتكشف هذه الهلوسات الإمبراطورية، المتزامنة مع احتلال أمني للشوارع والميادين استمر سبعة أشهر متواصلة وتحذيرات أركان البرلمان من انفجار اجتماعي وشيك، عن محاولة يائسة لترميم المعنويات المنهارة داخل معسكر الولي الفقيه وأجهزته القمعية المنهكة؛ حيث بات النظام يدرك أن قبضته الحديدية تعجز عن مواجهة الغليان الشعبي وطليعته الثورية المصممة على إسقاط الديكتاتورية.

أوهام «القوة الرابعة» تتهاوى أمام كارثة الدولار: «مافيات النهب المنظم» تشعل الغضب

جاءت تصريحات مجتبى خامنئي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية-العراقية لتجسد ذروة الإفلاس السياسي؛ إذ تبجح قائلاً: «يعتبرنا البعض اليوم القوة العظمى الرابعة في العالم.. وبالطبع، يقولون ذلك بناءً على الحسابات الدنيوية؛ أما الحسابات الإلهية فتعتبر [إيران] القوة الأولى في العالم»، مضيفاً مزاعم مضللة عن تجنيد أكثر من 30 مليون مواطن، ومتباهياً باحتلال ميليشيات النظام للميادين والشوارع على مدار سبعة أشهر متصلة.

غير أن صفعة الواقع الاقتصادي في اليوم ذاته أسقطت هذه البهلوانيات الكلامية؛ إذ تجاوز الدولار الأمريكي في السوق الحرة حاجز 240 ألف تومان مسجلاً 240,220 توماناً، بارتفاع يناهز 40% عن السعر الرسمي المحدد من الدولة. وأطلق هذا الانهيار المالي صرخات الذعر داخل أروقة الحكم نفسها، حيث حذر النائب في برلمان النظام، مصطفوي، من أن التضخم الجامح وانفلات العملة «سلبا الطمأنينة والسلام من ملايين العائلات»، واصفاً التضخم الصاعد بأنه «تهديد أمني مباشر».

إن هذه المعطيات تفضح الطبيعة التدميرية لـ «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه، والتي امتصت دماء الاقتصاد وجوّعت الملايين، لتؤكد أن الخطاب الدعائي لم يكن موجهاً لدوائر التخطيط الإستراتيجي الدولي، بل صُمم كجرعة طمأنة وهمية موجهة لفلول القمع وقواعد النظام الأمنية المترنحة أمام المد المتصاعد لـ «جيش الجياع».

سوسيولوجيا الذعر الميداني: تحصين الشوارع واستنزاف ماكينة القمع

تكشف اعترافات قادة النظام الدينيين والأمنيين أن احتلال الساحات ليس استعراضاً للقوة، بل هو خوف هستيري من الفراغ؛ ففي 27 سبتمبر 2026، دعا سعيد حسيني، خطيب جمعة كاشان، عبر شاشة التلفزيون الرسمي، عناصر الباسيج إلى رصد و«الإبلاغ عن أصغر تحرك مشبوه»، معتبراً استعراضات ما يسمى «مسيرة جان فدا» (فداء الروح) التعبوية «ترياقاً» لإحباط خطة العدو الرامية لاستغلال الأزمات الاقتصادية وتفتيت المجتمع. وتطابقت هذه المخاوف مع ما نشرته مطبوعة تعليمية تابعة لأجهزة الدولة أقرت بالدافع الحقيقي لعسكرة الفضاء العام بقولها: «إذا تركنا الميادين والشوارع فارغة، فسيستغلها المتسللون والخونة»، مشددة على أن البقاء الدائم في الشارع بات ضرورة أمنية حتمية.

وتضع هذه التعبئة القسرية النظام أمام معضلة بيولوجية وعسكرية غير قابلة للاستمرار؛ فوفقاً لمعطيات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 25 سبتمبر، أصدرت السلطات أوامر بإلغاء إجازات القوات الأمنية وفرض حالة استنفار قصوى بنسبة 100%. وتؤكد الدراسات والأبحاث العسكرية أن العمليات الأمنية المتواصلة والحرمان المزمن من النوم يؤديان إلى شلل في اليقظة، وانخفاض حاد في سرعة رد الفعل وضعف الذاكرة الميدانية لدى العناصر في غضون ساعات قليلة. إن عجز أي منظومة قمعية عن البقاء في حالة استنفار طوارئ دائمة دون استنزاف قواها وتآكل جاهزيتها، يسقط ادعاءات «القوة العظمى» ويكشف حقيقة نظام يرتعد من مجتمعه ويخشى فقدان السيطرة على الأرض في أي لحظة.

الجلسة الـ 55 لمحاكمة مجاهدي خلق: إقرار علني بحرب الـ 44 عاماً ضد الاستبداد

تزامن هلع الشارع مع اعترافات كاشفة شهدتها أروقة المحاكمة الصورية الحاشدة التي يعقدها النظام الإيراني ضد منظمة مجاهدي خلق و104 من أعضاء المجلس الوطني للمقاومة؛ ففي الجلسة الخامسة والخمسين المنعقدة في 22 سبتمبر 2026، كرس محامي الادعاء مسعود مداح مرافعته لإثبات أن الصراع بين المنظمة والنظام يمثل حرباً مستمرة لا هوادة فيها. واستند مداح، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، إلى توصيف السيدة مريم رجوي بأن «الحرب الرئيسية مستمرة منذ 44 عاماً، وتحديداً منذ 20 يونيو 1981»، مقدماً هذا الطرح كدليل على معركة وجودية لا تنتهي.

ولم يقف تخبط الادعاء عند هذا الحد، بل طالب بتوسيع نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل كل من ينتمي هيكلياً للمنظمة دون اشتراط مشاركته الشخصية والمباشرة في العمليات، مطالباً بإلصاق تهمة «المحاربة» —وهي جريمة عقوبتها الإعدام في قوانين الملالي— بجميع المتهمين. وتثبت هذه المرافعة أن الفاشية الحاكمة لا تتعامل مع حركة المقاومة كذكرى تاريخية، بل كخطر أمني وجودي حاضر في صميم الحراك الداخلي، يقود المواجهة عبر شبكات «وحدات المقاومة» التي تواصل اختراق الطوق الأمني وتوجيه الضربات الموجهة ضد مراكز «حرس النظام الإيراني».

وترتبط هذه الهواجس بسجل حافل من الانتفاضات الشعبية المتلاحقة في أعوام 2009، 2017-2018، 2019، 2022، وموجة الاحتجاجات العارمة التي تفجرت في ديسمبر 2025 وامتدت خلال 2026؛ حيث وثقت المنظمات الحقوقية الدولية ومنظمة العفو الدولية لجوء السلطات المتكرر إلى القمع المميت، وحظر التجوال الليلي، ونشر الدوريات المسلحة، وفرض التعتيم الرقمي لقطع أوصال الشارع المنتفض.

اختناق الحريات وتصدع الحاضنة: تكميم الإنترنت والتنكيل برموز الداخل

في مواجهة هذا المأزق الشامل، تنعدم خيارات الانفتاح السياسي لدى السلطة لصالح القبضة البوليسية العمياء؛ حيث تواصل أجهزة الحكم الدفع بمسودة ما يسمى «خطة تنظيم الفضاء الافتراضي»، الرامية إلى إحكام الرقابة الأمنية وفرض التحقق الإجباري من الهوية وحجب المنصات الرقمية. ولم يتوقف بطش الاستبداد عند معارضيه الجذريين، بل امتد لينهش أجنحته ومحلليه المحسوبين عليه؛ حيث أعلن التلفزيون الرسمي الحكم بالسجن لمدة عام على المحلل الموالي عباس عبدي مع تعليق صحيفة «اعتماد» لمدة شهرين، في حين صدر حكم بالسجن وحظر الظهور الإعلامي بحق الأكاديمي المخضرم صادق زيباكلام.

وانتقلت حمى التطهير الأمني إلى الحرم الجامعي عبر فصل وتعليق مئات الطلاب، بعد اعتراف وزير العلوم في أغسطس الماضي بإقصاء أساتذة وطلاب على خلفيات سياسية معارضة. كما تجلى التخبط في قضية الحجاب القسري؛ ففي 28 سبتمبر، أصدر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أوامر مشددة لأجهزة النيابة والشرطة والأمن بمواجهة ما أسماه «المظاهر الشاذة والعري»، موجهاً المسؤولين بعدم الخوف أو التردد أمام «الضجيج والاحتجاجات». وتفضح هذه التوجيهات الهستيرية مأزق سلطة تتأرجح برعب بين الخوف من تفجير الشارع جراء القمع، وبين العجز عن البقاء دونه.

لقد برهن الشعب الإيراني، عبر انتفاضاته المتواصلة وبسالة شبابه الثائر، على أن أساليب الترهيب التي دشنها المقبور خميني لم تعد قادرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؛ فالشارع الذي يئن تحت وطأة فقر مدقع صنعته مؤسسات الولي الفقيه قد حسم خياره الجذري تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

إن الاصطفاف الوطني العارم يرفض كل محاولات الالتفاف وإعادة تدوير الديكتاتورية المخلوعة، ويمضي بثبات مستنداً إلى تضحيات الحركة الوطنية وبديلها الديمقراطي المؤطر في «خطة النقاط العشر»، لتحقيق النصر الناجز وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تكنس الاستبداد والنهب، وتؤسس لإيران حرة تكفل العدالة والمساواة والكرامة لجميع أبنائها.

تكشف هلوسات مجتبى خامنئي حول «القوة العظمى الرابعة» في خريف عام 2026 عن عمق الرعب النفسي والانهيار الإستراتيجي الذي يطوق عنق الفاشية الحاكمة في طهران. إن سلطة تضطر إلى حبس مدنها واحتلال شوارعها عسكرياً لسبعة أشهر متواصلة، وترتعد فرائصها أمام «أصغر حركة» في المجتمع بينما يتهاوى ريالها ليتجاوز الدولار 240 ألف تومان، هي سلطة تحتضر سياسياً وتتحصن خلف خنادقها الأخيرة. لقد أثبتت اعترافات أجهزة القمع في محاكماتها الصورية أن المعركة لم تتوقف، وأن «جيش الجياع» المتسلح بضربات «وحدات المقاومة» ماضٍ في كسر أسطورة الردع؛ فالشعب الإيراني الذي رفع راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» لن يهدأ له بال إلا بدفن ديكتاتورية الملالي وتشييد جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تضع حداً نهائياً لعقود القهر والفساد والاستعباد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة