الرئيسيةأخبار إيرانملخص تفصيلي لتقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في...

ملخص تفصيلي لتقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران

2Shares

ملخص تفصيلي لتقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران

يرى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تقريره السنوي الذي نشر في أغسطس 2026 أن الاقتصاد الإيراني يعيش واحدة من أخطر مراحله منذ عقود، وأن البلاد تواجه أزمة مركبة تجمع بين التضخم الجامح، وانهيار العملة الوطنية، واتساع رقعة الفقر، وتفاقم البطالة، وهروب رؤوس الأموال، وأزمة القطاع المصرفي، والعجز المزمن في الموازنة. ويعتبر التقرير أن هذه الأزمات ليست مؤقتة، بل هي نتيجة تراكمات هيكلية وسياسات اقتصادية استمرت لسنوات طويلة.

اقتصاد يواجه سلسلة من الأزمات البنيوية

يشير التقرير إلى أن سعر الدولار في السوق الحرة ارتفع من نحو 60 ألف تومان في سبتمبر 2024 إلى نحو 192 ألف تومان في أغسطس 2026، ما يعكس انهياراً حاداً في قيمة العملة الوطنية. ويرى أن هذا الانهيار ترافق مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتفاقم أزمات المياه والكهرباء والغاز، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

كما يؤكد التقرير أن الاقتصاد الإيراني أصبح رهينة لاقتصاد الريع والاحتكار والفساد، وأن النفقات المرتبطة بالحروب والسياسات الإقليمية انعكست بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

الانفجار النقدي وطباعة الأموال

يخصص التقرير مساحة واسعة لظاهرة النمو الهائل في السيولة النقدية.

فقد ارتفعت السيولة من 353 ألف مليار تومان عام 2011 إلى أكثر من 15 ألفاً و581 ألف مليار تومان بنهاية عام 2025، أي بزيادة تتجاوز 44 ضعفاً خلال خمسة عشر عاماً، في حين بقي النمو الاقتصادي محدوداً للغاية.

ويرجع التقرير ذلك إلى العجز المزمن في الموازنة واعتماد الحكومة على الاقتراض من البنك المركزي وطباعة النقود دون غطاء إنتاجي حقيقي. ووفقاً للتقرير، فإن السلطات باتت بحاجة إلى خلق أكثر من 10.6 آلاف مليار تومان يومياً لتمويل النفقات العامة، الأمر الذي يدفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة.

التضخم بين الأعلى عالمياً

يقول التقرير إن التضخم أصبح السمة الأبرز للاقتصاد الإيراني.

فقد بلغ معدل التضخم السنوي في مايو 2026 نحو 57.7 بالمائة، ثم ارتفع إلى 62.5 بالمائة في يوليو من العام نفسه، فيما توقع صندوق النقد الدولي بلوغه نحو 68.9 بالمائة خلال عام 2026، الأمر الذي يضع إيران بين أكثر الدول تضخماً في العالم.

وتجلى ذلك بوضوح في أسعار السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار:

  • الزيت النباتي بنسبة 431 بالمائة.
  • الزيت السائل بنسبة 353 بالمائة.
  • البيض بنسبة 342 بالمائة.
  • الدجاج بنسبة 287 بالمائة.
  • الأرز المستورد بنسبة 222 بالمائة.
  • الأرز الإيراني بنسبة 161 بالمائة.
  • اللحوم الحمراء بنسبة 157 بالمائة.
  • الخبز بنسبة 140 بالمائة.

كما ارتفعت أسعار بعض الأدوية بنسبة وصلت إلى 500 بالمائة.

تدهور معيشة الأسر

يؤكد التقرير أن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة اتسعت إلى مستويات غير مسبوقة.

فبحسب التقديرات الرسمية، تبلغ الكلفة الشهرية الدنيا لحياة أسرة مكونة من أربعة أفراد نحو 163 مليون تومان شهرياً، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور ما بين 16 و25 مليون تومان شهرياً.

وهذا يعني أن دخل العامل العادي لا يغطي سوى جزء محدود من احتياجات أسرته الأساسية، وأن غالبية الأسر باتت عاجزة عن تأمين متطلبات الحياة الكريمة.

اتساع دائرة الفقر

يرى التقرير أن الفقر أصبح ظاهرة عامة تشمل معظم شرائح المجتمع.

ووفقاً للتقديرات الواردة فيه:

  • أكثر من 80 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر العالمي.
  • نحو 7 ملايين شخص يعيشون في فقر مطلق.
  • حوالي 40 مليون شخص يعانون من الفقر النسبي.

كما يشير التقرير إلى أن استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان والفواكه والخضروات تراجع بصورة حادة لدى ملايين الأسر بسبب ارتفاع الأسعار.

أزمة الأمن الغذائي

يشير التقرير إلى أن القدرة الشرائية للأسر تراجعت بشكل خطير.

فالعامل الذي كان يستطيع شراء نحو 300 غرام من اللحوم الحمراء بأجر يوم واحد في عام 2025، لم يعد يستطيع شراء أكثر من 280 غراماً في عام 2026.

كما انخفض استهلاك اللحوم في الشرائح الأفقر من المجتمع إلى نحو 700 غرام سنوياً للفرد.

ويضيف التقرير أن وزارة الصحة تحدثت عن وفاة نحو 120 ألف شخص سنوياً بسبب سوء التغذية وآثاره الصحية المختلفة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض الاستهلاك الغذائي.

أزمة السكن

يصف التقرير أزمة السكن بأنها من أخطر الأعباء التي تواجه الأسر الإيرانية.

فأجور الإيجار تستهلك ما بين 50 إلى 70 بالمائة من دخل الأسرة، وفي بعض الحالات يصل الإيجار إلى كامل دخل الفرد العامل.

ويرى التقرير أن هذا الوضع أدى إلى توسع ظواهر العشوائيات والتهميش وارتفاع أعداد الأسر غير القادرة على تأمين سكن مناسب.

البطالة والسكان غير النشطين اقتصادياً

رغم الإعلان الرسمي عن معدل بطالة يقارب 7.6 بالمائة، يؤكد التقرير أن الواقع أكثر تعقيداً.

فعدد السكان في سن العمل يبلغ نحو 67 مليون شخص، لكن القوى العاملة الفعلية لا تتجاوز 26 مليوناً، فيما يصل عدد غير النشطين اقتصادياً إلى أكثر من 41 مليون شخص.

كما يشير إلى وجود نحو 12 مليون شاب لا يعملون ولا يدرسون، وهو ما يعتبره التقرير مؤشراً خطيراً على انسداد الأفق الاقتصادي والاجتماعي.

المرأة وسوق العمل

يخصص التقرير جانباً من تحليله لوضع المرأة في سوق العمل.

فمن أصل نحو 33 مليون امرأة تتجاوز أعمارهن 15 عاماً، لا تشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو 4 ملايين امرأة، بينما تبقى أكثر من 29 مليون امرأة خارج سوق العمل.

ولا يتجاوز معدل المشاركة الاقتصادية للنساء 12.2 بالمائة، وهو من أدنى المعدلات المسجلة مقارنة بالمتوسط العالمي.

هروب رؤوس الأموال

يؤكد التقرير أن الاقتصاد الإيراني يشهد نزيفاً مستمراً في رؤوس الأموال.

فالتقديرات تشير إلى خروج ما بين 30 و80 مليار دولار سنوياً من البلاد.

كما أن نحو 95 مليار دولار من عائدات الصادرات غير النفطية لم تعد إلى الاقتصاد الإيراني، وهو ما يعتبره التقرير دليلاً على انتشار الفساد وضعف الرقابة ووجود شبكات واسعة للاستفادة غير المشروعة من الموارد الوطنية.

أزمة البنوك

يرى التقرير أن القطاع المصرفي يواجه أزمة عميقة تتمثل في الديون المتعثرة والأصول الوهمية.

وقد تجاوز حجم الديون غير المسددة لدى البنوك 779 ألف مليار تومان، بينما ارتفع دين البنوك للبنك المركزي إلى أكثر من 1170 ألف مليار تومان.

ويؤكد التقرير أن نسبة كبيرة من أصول القطاع المصرفي لا تملك قيمة حقيقية، الأمر الذي يهدد الاستقرار المالي ويغذي التضخم.

بنك المستقبل نموذجاً للأزمة

يقدم التقرير بنك «آينده» (بنك المستقبل) باعتباره نموذجاً للأزمة المصرفية.

إذ بلغت خسائره المتراكمة نحو 450 ألف مليار تومان، فيما وصلت ديونه للبنك المركزي إلى نحو 300 ألف مليار تومان.

ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من قروضه مُنح لشركات مرتبطة به ولم يعد إلى النظام المصرفي، ما تسبب في خسائر هائلة وأعباء إضافية على الاقتصاد.

الموازنة العامة وأولوية الإنفاق الأمني

بحسب التقرير، بلغت حصة المؤسسات العسكرية والأمنية وأجهزة القمع أكثر من 2347 تريليون تومان من الموازنة العامة لعام 2026، أي ما يزيد على 32 بالمائة من الإنفاق الحكومي.

وفي المقابل، تراجعت حصة المشاريع التنموية والخدمات الاجتماعية، ما أدى إلى تدهور البنية التحتية وتباطؤ الاستثمار والإعمار.

العجز المتفاقم في الموازنة

يؤكد التقرير أن العجز المالي يشكل أحد أهم مصادر التضخم.

فقد قُدر عجز موازنة عام 2025 بنحو 950 تريليون تومان، بينما تجاوز في عام 2026 حدود 1550 تريليون تومان.

وتضطر الحكومة، بحسب التقرير، إلى تغطية هذا العجز من خلال الاقتراض وطباعة الأموال الجديدة، الأمر الذي يؤدي إلى دورة مستمرة من التضخم وتآكل الدخول.

انخفاض الأجور الحقيقية

ورغم رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60 بالمائة، يوضح التقرير أن التضخم التهم هذه الزيادة بسرعة.

وقد انخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى للأجور من نحو 125 دولاراً إلى 90 دولاراً خلال عام واحد، في حين يقدَّر الحد الأدنى الفعلي للأجر الشهري بنحو 65 دولاراً فقط.

وبالمقارنة مع دول أخرى، تبقى الأجور في إيران من بين الأدنى عالمياً من حيث القوة الشرائية.

المشاريع المتعثرة

يشير التقرير إلى وجود نحو 67 ألف مشروع غير مكتمل في أنحاء البلاد.

وتحتاج هذه المشاريع إلى تمويل هائل يفوق الإمكانات الحالية للدولة، فيما يصل متوسط عمر بعض المشاريع المتوقفة إلى عشرين عاماً.

وتشير بعض التقديرات الواردة في التقرير إلى أن استكمال جميع المشاريع الحالية قد يحتاج إلى أكثر من مائة عام إذا استمرت الوتيرة الراهنة للتمويل والتنفيذ.

الخلاصة

يلخص التقرير إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة شاملة تتمثل في:

  • انهيار العملة الوطنية.
  • تضخم قياسي.
  • تراجع القدرة الشرائية.
  • اتساع الفقر والبطالة.
  • هروب رؤوس الأموال.
  • أزمة مصرفية متفاقمة.
  • عجز مالي مزمن.
  • تراجع الاستثمار والبنية التحتية.
  • اتساع الفجوة الطبقية وتراجع الطبقة الوسطى.

ويرى التقرير أن تزامن هذه العوامل خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، وأن الضغوط الاقتصادية المتزايدة أصبحت عاملاً رئيسياً في اتساع موجات الاحتجاجات والإضرابات والتحركات المطلبية في مختلف أنحاء البلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة