الرئيسيةأخبار إيرانتصدع الداخل في إيران أشد فتكاً من التهديد الخارجي وحسابات الإنكار تسقط...

تصدع الداخل في إيران أشد فتكاً من التهديد الخارجي وحسابات الإنكار تسقط أمام الواقع

2Shares

تصدع الداخل في إيران أشد فتكاً من التهديد الخارجي وحسابات الإنكار تسقط أمام الواقع

في مشهد يعري تآكل منظومة الردع النفسي والأمني لدى الفاشية الحاكمة في طهران، تكشف موجة التحذيرات الهستيرية المتصاعدة من قِبل كبار القادة العسكريين والمنظرين الأمنيين لنظام الملالي في أواخر سبتمبر 2026 عن حجم الذعر الوجودي الذي يستبد بمفاصل الحكم؛ فبدلاً من إظهار أي قدرة على ضبط المجتمع والسيطرة عليه، تسود أدبيات أركان النظام مخاوف علنية من أن حادثة عابرة أو «شرارة» محلية صغيرة كفيلة بإشعال «لهيب» ثوري يمتد إلى أرجاء البلاد كافة. وتؤكد هذه الاعترافات المدوية أن محاولات الهروب إلى الأمام واستعراض القوة لم تعد تنطلي على الشارع المحتقن؛ حيث باتت مؤسسة الولي الفقيه تدرك أن التناقضات الطبقية الحادة والانهيار المالي الشامل يضعان المجتمع برمته على حافة مواجهة سياسية مفتوحة لإسقاط الاستبداد.

فوبيا «الشرارة واللهيب»: أحمدي مقدم يحذر من تصدع الجبهة الداخلية

أطلق القائد الأسبق لقوى الأمن الداخلي، إسماعيل أحمدي مقدم، تحذيرات استثنائية وجّهها مباشرة إلى أجهزة المخابرات، وميليشيات الباسيج، و«حرس النظام الإيراني»، والشرطة، داعياً إياها إلى البقاء في أقصى درجات اليقظة والاستنفار؛ خشية أن يستغل معارضو النظام أي شرارة لتحويلها إلى لهيب يُحرق أطراف البلاد. ولم تقتصر مخاوف أحمدي مقدم على الميدان، بل امتدت لتشمل جبهة الحكم الداخلية، حيث شدد بلهجة حاسمة على ضرورة امتناع المسؤولين والسياسيين والأبواق الإعلامية عن إرسال أي إشارات ضعف أو إظهار أي بوادر للخلافات والشقاق الداخلي أمام الرأي العام.

وتشير هذه التحذيرات إلى مأزق مركب يهدد سلطة النظام الإيراني؛ فالاستبداد القائم على الترهيب المطلق يدرك أن انكشاف ضعفه أو تصدعه الداخلي يشكل محفزاً مباشراً لكسر حاجز الخوف لدى الجماهير. وتأتي هذه الدعوات لتوحيد الصفوف في وقت تعترف فيه القيادات الأمنية باختناقات اقتصادية خانقة، شملت شلل صادرات النفط لمدد طويلة، وصعوبة تأمين السلع الإستراتيجية، واستفحال أزمات الطاقة الحادة؛ مما يجعل التظاهر بالقوة غطاءً هشاً لعجز بنيوي مستحكم.

تصدع البنية الاجتماعية: اعترافات عبد الكريمي برعب الداخل

لم تعد هذه الهواجس حبيسة الغرف الأمنية المغلقة، بل صدحت بها منابر المنظرين المحسوبين على المنظومة الحاكمة؛ ففي 20 سبتمبر 2026، اعترف الأكاديمي والباحث السياسي بيجان عبد الكريمي، أمام تجمع لأنصار النظام، بأن المخاطر والأزمات الداخلية باتت أشد فتكاً ورعباً من التهديدات الخارجية. وحدد عبد الكريمي بوضوح شرخين بنيويين يهددان كيان الحكم: صدعاً ثقافياً متسعاً، وفجوة طبقية مهولة تسحق الأغلبية الساحقة من المواطنين.

وتجاوز عبد الكريمي المحرمات الرسمية في قراءته لانتفاضة يناير 2026؛ حيث أقر بأن المنتفضين في الشوارع ينتمون إلى الشرائح المحرومة والمعدمة اقتصادياً، رافضاً بصرامة تسطيح المشهد واختزال المتظاهرين في توصيفات معلبة تزعم أنهم مجرد عناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو أدوات لجهات أجنبية. وحذر عبد الكريمي من أنه إذا بلغ الاستنزاف والإنهاك بالمواطنين مداه، فإن الأخطار الوجودية ستحاصر البلاد من جديد؛ في شهادة كاشفة تصدر من قلب المعسكر المؤدلج لتؤكد أن سياسات الإنكار لم تعد تجدي نفعاً أمام هول الواقع.

الكارثة الاقتصادية كصاعق سياسي: تضخم الـ 83.8% يحرك «جيش الجياع»

يتغذى الرعب الأمني في طهران من مؤشرات انهيار اقتصادي لا يمكن احتواؤه؛ ففي 26 سبتمبر 2026، أقر محافظ البنك المركزي التابع للنظام بأن معدل التضخم نقطة إلى نقطة قفز إلى مستوى قياسي بلغ 83.8%، بينما سجل التضخم الشهري 3.9%. وتزامن ذلك مع استطلاع رأي واسع نشرته صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية في اليوم ذاته، أجمع فيه خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال على توقع انفلات تضخمي غير مسبوق في ظل مختلف السيناريوهات المطروحة.

وفي السياق ذاته، حذر باحثون اجتماعيون مقربون من السلطة من أن الشرارة الأولى لانتفاضة يناير انطلقت من أرضية معيشية واقتصادية قبل أن تتحول فوراً إلى مواجهة سياسية مباشرة تستهدف رأس النظام. ونبهت تلك القراءات إلى خلل إستراتيجي قاتل؛ مؤكدة أن المنظومة التي تكرس كل جهدها فقط لتحديد المدافعين عنها، تُفاجأ حتماً بضربات المنتفضين. إن هذا التحول هو عين ما يرعب أجهزة الولي الفقيه؛ فالغلاء، وانقطاع الوقود، وتأخر الرواتب، ونهب المقدرات، لم تعد مظالم قطاعية، بل صواعق تفجير تحول احتجاجات «جيش الجياع» المسحوق بفعل «مافيات النهب المنظم» إلى حركة إسقاط شاملة.

عسكرة المجتمع وتوصيف «الحرب الهجينة»: ارتعاد النظام أمام وعي الشعب

تنعكس هذه الهستيريا في إعادة صياغة العقيدة الأمنية للبلاد؛ ففي 26 سبتمبر 2026، وصف قائد القوات البرية في «حرس النظام الإيراني»، محمد كرمي، المشهد الداخلي بأنه حرب هجينة شاملة تستهدف أبعاداً اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، وأمنية، وعسكرية، ومعرفية. ويفسر هذا المفهوم الواسع لجوء النظام إلى التعامل مع السلوكيات الفردية، والحجاب الإجباري، والاحتجاجات الطلابية في الجامعات، بوصفها قضايا تمس «الأمن القومي» المباشر لسلطة الاستبداد.

إن تحويل الحياة اليومية وحق التعبير إلى قضايا أمنية يثبت أن محاولات التدجين التي دشنها المقبور خميني قد تلاشت، وأن ماكينة القمع فقدت قدرتها على الإخضاع. وأمام هذا التخبط، تواصل «وحدات المقاومة» دورها الريادي في كسر حاجز الصمت، وتوجيه الضربات النوعية لمقرات القمع، وتأطير الغضب الشعبي المشتعل في المدن الإيرانية.

إيران: وحدات المقاومة تخترق الاستنفار الأمني لنظام الولي الفقيه بـ 60 نشاطاً ثورياً في 17 مدينة

في اختراق ميداني منسق لحالة التأهب القصوى التي فرضتها أجهزة نظام الولي الفقيه في عموم البلاد، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 ممارسة ونشاطاً ثورياً مكثفاً شمل العاصمة طهران و16 مدينة أخرى، تخليداً لذكرى ملحمة 27 سبتمبر 1981 وتكريماً لأرواح 1810 شهداء أُعدموا في سجن إيفين على يد جلادي النظام في عهد المقبور خميني. وكسرت هذه الأنشطة جدار العسكرة والاستنفار المفروض، موجهة صفعة قوية لأجهزة القمع ومؤكدة تجذر إرادة المقاومة حتى إسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.

لقد حسم الشارع الإيراني خياره الوطني التاريخي بوعي ناضج يرفض الاستبداد بكافة أشكاله وصوره، رافعاً الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». إن شعباً يواجه رصاص القمع بصدور عارية يتطلع إلى التحرر الناجز وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تترجم مبادئ «خطة النقاط العشر»، وتضمن العدالة الاجتماعية، وفصل الدين عن الدولة، واستعادة الكرامة الإنسانية التي صادرها طغيان الملالي لعقود.

تكشف حمى التحذيرات من تحول «الشرارة إلى لهيب» في أواخر سبتمبر 2026 أن الفاشية الحاكمة تعيش حالة شلل استراتيجي ورعباً وجودياً من انفجار الغضب المتراكم في أعماق المجتمع. إن محاولة قادة حرس النظام الإيراني التستر على بوادر الانقسام والضعف تفضح إدراكهم بأن أدوات الترهيب التقليدية قد استنفدت كامل طاقتها؛ فالتضخم الكارثي الذي لامس 84% واتساع الهوة الطبقية شكلا وقوداً حارقاً يدفع بـ «جيش الجياع» إلى الالتحام المباشر مع طليعة «وحدات المقاومة». وأمام هذا المأزق، لن تتمكن أجهزة القمع من إخماد النار الكامنة تحت الرماد؛ فالشعب الإيراني ماضٍ بعزيمة لا تلين، تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لإسقاط عرش الولي الفقيه وتأسيس جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُنهي للأبد عهود الديكتاتورية والنهب والاستعباد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة