تجارة التعليم وإفقار الأجيال في إيران: مليون طفل خارج المدارس مع انطلاق العام الدراسي
مع حلول شهر سبتمبر 2026 وقرع أجراس العام الدراسي الجديد في إيران، لم تعد المدارس مساحة لبناء المستقبل وتكافؤ الفرص المجتمعية، بل تحولت إلى مرآة عاكسة لعمق الانهيار الهيكلي والفرز الطبقي المقيت الذي تكرسه منظومة «الولي الفقيه». ففي الوقت الذي تُعد فيه التربية والتعليم في الدول الحديثة الرافعة الأساسية للارتقاء الاجتماعي والحد من الفوارق بين الطبقات، يشهد قطاع التعليم في إيران تراجعاً غير مسبوق؛ جراء التضخم الجامح، وانهيار القوة الشرائية للأسر الكادحة، وتفكيك التعليم المجاني لصالح المدارس الربحية، الأمر الذي دفع بمئات الآلاف من أبناء الطبقات الفقيرة والمناطق المهمشة نحو ترك مقاعد الدراسة أو مواجهة انحدار حاد في جودة التعليم، وتحول حق التعلّم من خدمة دستورية عامة إلى سلعة نخبوية محتكرة.
مريم رجوي: «الحرية هي الدرس الأول» لأجيال الانتفاضة والثورة في إيران مع انطلاق العام الدراسي الجديد
مع حلول الأول من مهر (22 سبتمبر) وبدء العام الدراسي الجديد، وجهت السيدة مريم رجوي تحية إجلال لملايين الطلاب والتلاميذ والأساتذة الذين يمزجون المعرفة بالنضال التحرري، مؤكدة أن ساحات التعليم تتحول إلى معاقل متفجرة للثورة في مواجهة الاستبداد. واستحضرت التضحيات التاريخية للأجيال المتعاقبة التي قاومت دكتاتورية الشاه وتحدت غرف تعذيب المقبور خميني وقدمت قوافل الشهداء وصولاً إلى انتفاضة يناير 2026، مشددة على أن جيل الشباب الواعي يحمل راية الحرية كأسمى الدروس لإسقاط فاشية نظام الولي الفقيه وبناء إيران الديمقراطية.
جنون التكاليف وعسف الغلاء: أرقام رسمية تكشف كابوس الأسر الإيرانية
تحول افتتاح الموسم الدراسي إلى اختبار معيشي قاهر يفوق طاقة شريحة العمال والموظفين وأصحاب الدخول المحدودة؛ حيث سجلت أسعار التسجيل والزي المدرسي والحقائب والقرطاسية قفزات تضخمية خيالية. واعترفت وسائل إعلام محلية، من بينها ما نقلته صحيفة «شرق»، بأن كلفة تأمين أبسط المستلزمات المدرسية مع زي موحد لتلميذ في الصف الأول الابتدائي باتت تتجاوز عتبة الأربعة ملايين ونصف المليون تومان كحد أدنى، دون احتساب الإتاوات والجبايات الإجبارية التي تفرضها إدارات المدارس الحكومية تحت ذريعة مساعدات الأهالي لتعويض غياب الدعم والميزانيات المخصصة للتعليم.
وأكدت تقارير المنظمات المدنية والحقوقية أن هذه الضغوط الاقتصادية تسفر عن ارتدادات كارثية فورية؛ حيث بات التسرب من التعليم يستنزف بصورة رئيسة أبناء العائلات المصنفة ضمن العشريات الاقتصادية الدنيا، مجبراً الأطفال على ولوج أسواق العمل القسري في سن مبكرة لسد رمق عائلاتهم. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أعداد الأطفال المحرومين من التعليم، التي كانت تقارب 777 ألف طفل في منتصف العقد الماضي، قد تجاوزت اليوم حاجز المليون تلميذ؛ ما يثبت أن الغلاء لم يعد مجرد ضغط تضخمي على مائدة المواطن، بل تحول إلى حاجز قسري يحرم الأجيال الصاعدة من مقاعد الدراسة.
من ملحمة 2022 إلى بركان انتفاضة يناير: إرادة الخلاص تتوج النضال بصرخة «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»
تجسد الذكرى السنوية لجريمة قتل الشابة مهسا أميني محطة تاريخية للتأمل في مسار غليان وطني عارم دشن مرحلة نوعية جديدة في الصراع الوجودي بين الشعب الإيراني ومنظومة الاستبداد؛ إذ تحولت تلك الجريمة المروعة، النابعة من الأيديولوجيا القمعية المعادية للمرأة، إلى صاعق فجر انتفاضة كبرى وحدت غضب المدن وأسقطت جدران الخوف. ويمتد هذا البركان الشعبي المتصاعد ليتصل بانتفاضة يناير، مكرساً خيار إسقاط الدكتاتورية بكافة أشكالها وصورها عبر الشعار الثوري الحاسم «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».
تسليع المعرفة وتكريس التمييز: إعادة إنتاج الفوارق الطبقية برعاية النظام
إلى جانب الفقر المدقع، يعاني النظام التعليمي في ظل الديكتاتورية الحاکمة باسم الدین من تشوهات بنيوية قائمة على التمييز والخصخصة الفجة؛ إذ أدى انتشار المدارس الخاصة والاستثمارية وتخصيص أفضل الإمكانات الأكاديمية والكوادر التدريسية لأبناء المتنفذين إلى حرمان المدارس العامة في الأحياء الشعبية والأطراف من الحد الأدنى من التجهيزات. وأصبح التفوق في الامتحانات والمسابقات المؤهلة للجامعات حكراً شبه مطلق على خريجي المدارس الخاصة، مما قوض حافز الاستمرار لدى طلبة العائلات المسحوقة بعدما أدركوا انسداد أفق الارتقاء الاجتماعي.
ويشير خبراء علم الاجتماع والتربية إلى أن انحراف المدرسة عن دورها التنموي وتحولها إلى أداة لتعميق الفجوة الطبقية يمثل جريمة مركبة بحق المجتمع؛ فالمؤسسة التعليمية التي يفترض بها صهر الفوارق وتحقيق العدالة باتت تسهم في تكريس الهيمنة الطبقية، حيث يحصل أبناء الأسر الثرية على أفضل الفرص الحياتية والوظيفية، بينما يُدفع أطفال الكادحين عمداً ومبكراً إلى قاع التهميش والتراجع.
من مقاعد الدراسة إلى مصائد الشارع: كلفة اجتماعية باهظة لعنف بنيوي
تتعدى مخاطر التسرب المدرسي حدود الفشل الأكاديمي الفردي لتتحول إلى قنبلة اجتماعية موقوتة يدفع المجتمع الإيراني كلفته الباهظة لعقود قادمة؛ فالخروج المبكر للأطفال من البيئة التعليمية يسلبهم المهارات النفسية والاجتماعية الأساسية، ويزج بهم في أتون الآفات المزمنة، كالإدمان، والمهن غير الآمنة، وجرائم الأحداث، ما يكرس استدامة حلقة الفقر عبر الأجيال.
إن تجريد ملايين الأسر من القدرة على شراء قلم ودفتر وزي مدرسي، وخصخصة القطاع التعليمي لحساب مافيات المقربين من دوائر الحكم، يؤكد أن حرمان ملايين الأطفال من التعليم ليس خياراً شخصياً أو قدراً معيشياً، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات النهب والفساد الممنهج وتدمير التعليم المجاني من قِبل نظام «الولي الفقيه»، الذي يبدد ثروات البلاد على القمع والحروب الإقليمية بينما يترك أجيال إيران لمقاعد خاوية ومستقبل مجهول.
- مريم رجوي: جيل الانتفاضة والثورة يكتب مستقبل إيران بالحرية والديمقراطية
- إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 64 سجناً بإيران
- تجارة التعليم وإفقار الأجيال في إيران: مليون طفل خارج المدارس مع انطلاق العام الدراسي

- مجموعة السبع تدين تسليح النظام الإيراني للحوثيين
- تظاهرة مرتقبة للإيرانيين في نيويورك للمطالبة بعزل النظام الإيراني والاعتراف بالبديل الديمقراطي
- إيران: تجمع واحتجاج ومسيرة للمتقاعدين والعمال والمنهوبة أموالهم والشباب الباحثين عن العمل
